الرئيس اللبناني ميشال سليمان يدلي بصوته في الانتخابات العامة (الفرنسية)
 
نقولا طعمة-بيروت
 
أسكت القانون التصريحات والمواقف السياسية قبل 24 ساعة من بدء عملية الاقتراع في لبنان، لكن السياسيين، خاصة منهم قادة من الصف الأول، لم يصمتوا التزاما بالقانون.
 
أبرز التصريحات التي كانت واضحة في إيحاءاتها السياسية بطريقة مخالفة للقانون كما لاحظ عضو المجلس الوطني للإعلام غالب قنديل هو التصريح الذي أدلى به البطريرك الماروني نصرالله صفير وحذر فيه من أن نتائج معينة للانتخابات قد تطيح الكيان اللبناني، ما فسّره مراقبون تحريضا ضد طرف معين.
 
تصريحات أخرى حظيت بتباين المواقف حول تقييمها، كانت تصريحات الرؤساء الثلاثة عقب إدلائهم بأصواتهم في الانتخابات.
 
فقد قومت بعض هذه التصريحات بأنها خرق للقانون بينما عدها بعض المراقبين لم تتعد الشروط التي يدينها القانون من حيث طول مدتها، أو من حيث مضمونها التحريضي التعبوي لصالح طرف معين ضد طرف آخر.
 
كما لم يتوان الإعلام عن بث تصريحات مختلفة في الوقت الذي حظر عليه القانون ذلك. واعتمد الإعلام طرقا تعد التفافا على القانون كأن تعيد محطة بث نشرة عرضت سابقا قبل مهلة الصمت. حتى إن بعض الإعلام واصل بث برامج تندرج في إطار الممنوعات القانونية.
 
مخالفة
ويجمع المراقبون على أن التصريحات عامة كانت مخالفة للقانون. فيقول قنديل للجزيرة نت إن "التصريحات كانت تتضمن خرقا للقانون الذي ينص على الصمت السياسي ويحظر على السياسيين أن يدلوا بأي كلام يطول جهات أخرى، وتمثل ترويجا لمرشح أو طرف معين، أو تحريضا ضد طرف آخر".
 
وأضاف "بهذا المعنى كانت هناك مجموعة تصريحات تداولتها وسائل الإعلام التي صرحت لسياسيين بمضامين تعد خرقا أدت إلى تحرك هيئة الإشراف على الانتخابات لمعالجتها بالاتصال مع المؤسسات المعنية".
 
عبدو سعد قال إن الدستور اللبناني برمته كان هدفا للخرق (الجزيرة نت)
طعون
ويعتقد مدير مركز بيروت للأبحاث عبدو سعد أن "القوانين ليست وحدها التي كانت هدفا للخرق، بل الدستور برمته دون توفر من يحاسب أو يطالب".
 
وتابع بأن "اللبنانيين سيتفاجؤون بحجم الطعون التي ستقدم إلى المجلس الدستوري، وهذه الانتخابات هي الأقل نزاهة بين كل الدورات الانتخابية السابقة. ولو اعتمد لبنان دائرة واحدة على قاعدة النسبية لتلافى هذه الخروقات".
 
وينضم إيليا إيليا، مسؤول العلاقات العامة وعضو المجلس التنفيذي للجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات، إلى قنديل وسعد باعتبار التصريحات السياسية التي صدرت عن المرجعيات المختلفة كانت كلها خرقا للقانون، خاصة أن غالبيتها لم تكن مقتضبة، بل زادت على الثلاث دقائق، خلافا لما تفرضه المادة 71 من القانون الانتخابي.
 
ويضيف أن "الكثير من المؤسسات الإعلامية خالفت فترة الصمت المنصوص عليها في القانون. واستضافت مرشحين ولم تلتزم بفترة الصمت. كما استضافت قياديين في التيارات وهؤلاء لم يلتزموا وتقع عليهم مسؤولية خرق القوانين وليست المسؤولية مسؤولية السياسيين".
 
إيليا قال إن طعونا ستقدم ضد مرشحين مخالفين لقانون الانتخابات (الجزيرة نت)
عقوبات
ربما طالت العقوبات السياسيين المرشحين للانتخابات بسبب الخرق، لكنها لا تطول السياسيين غير المرشحين.
 
ويوضح قنديل أن "هيئة الإشراف على الانتخابات حددت مسؤولية المؤسسات وطالبتها بعدم التداول بمواد انتخابية.
 
وبذلك لهذه المخالفات أن تشكل جزءا من مستندات الطعون التي سيقدمها مرشحون إلى المجلس الدستوري الذي سيعود له تقرير مصير الطعن قبولا أم رفضا.
 
ولا يبدي سعد "أملا كبيرا بأن يأخذ المجلس الدستوري دوره في الطعون بشكل واف فهو لا يزال جديدا رغم كفاءة رئيسه وأعضائه، في ظل الطعون الكثيرة المرتقبة الموازية لحجم الرشوة التي طالت كل الأمور بما فيها حضور المغتربين الذين أمنت لهم البطاقات ونفقات الإقامة".
 
ويعتقد إيليا أن "المخالفات يفترض أن يلاحقها القانون، وستجري طعون بحق المرشحين المخالفين الذين تجاوز واحدهم الدقائق الثلاث، وله علاقة أو صلة ما بالمعركة".

المصدر : الجزيرة