متظاهرون أرمن وأتراك ينددون بمقتل صحفي أرمني قبل عامين (الجزيرة نت-أرشيف)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

يعيش في تركيا اليوم نحو 50 ألف أرمني، يستقر معظمهم في مدينة إسطنبول، ويتوزع الباقي على مدن بمنطقة الأناضول، كما توجد في محافظة أنطاكيا آخر قرية أرمنية في تركيا.

وفيما يصر أرمن الشتات وبعض أطراف المجتمع الدولي، على تسمية الأحداث الأليمة التي تعرض لها الأرمن عام 1915 بأنها "إبادة"، يأمل أرمن تركيا بمستقبل أفضل لا تخيم عليه ظلال التاريخ القاتمة.

ورغم أن الأرمن الأتراك بنوا حياتهم في تركيا فإن ماضيهم يصر على ملاحقتهم حيث عاشوا فترات عصيبة في مرحلة الاغتيالات التي نفّذها "الجيش السري الأرمني لتحرير أرمينيا" في السبعينيات والثمانينيات بأوروبا وراح ضحيتها آنذاك 60 دبلوماسيا تركيا.

ويقول الكاتب والصحفي الأرمني التركي ماركار إسايان ''''مازالت الأحداث التاريخية تعقد حياتنا اليومية... الصورة المشوهة التي ترسخت في أذهان الأتراك الموحية بأن الأرمن مواطنون غير صالحين وخونة وأعداء للبلاد، تجعلنا نعاني نفسيا في كثير من الأوقات".

وهكذا عندما قرر بعض المثقّفين الأتراك مؤخرا مناقشة تاريخهم علنيا، قوبلت حملتهم برفض شديد من الحكومة والقوميين الأتراك، حتى إنهم وصفوا بالخائنين.

إسايان: الأحداث التاريخية تعقد الحياة اليومية للأرمن (الجزيرة نت)
الفاجعة الكبرى
وأوضح إسايان أن تلك المبادرة لم تكن في الحقيقة "حملة اعتذار" عما يسميه الأرمن "الفاجعة الكبرى"، بل هي "تعبير من قبل مجموعة من الأتراك عن أسفهم لتجاهل أحزان جيرانهم الأرمن كل هذه المدة".

ويضيف إسايان أن "أحداث عام 1915، كارثة كبرى وحادث محزن بالنسبة لكل أرمني، لكننا نريد نهاية لهذه المسألة... لا نريد اعتذارا أو تعويضات، ما نريده حقا ونطمح للحصول عليه يوما ما هو الاحترام والتفهم وأن ينسب الفعل إلى مرتكبيه".

ويواصل إسايان الذي ينحدر من أب أرمني وأم مسلمة "لا يهمنا ولا يسعدنا أن يصدر أي قرار لصالح هذه القضية من أميركا أو من أي جهة كانت، ما سيشعرنا بالفرح والتشريف هو أن يصدر من حكومة بلدنا ممثلة برئيس وزرائها رجب طيب أردوغان، أنها تقدر حزننا و تحترمه".

وأشار إسايان إلى أن الأرمن شعروا بتحسن نسبي إلى جانب الأقليات غير المسلمة عموما في تركيا مع تولي حزب العدالة والتنمية مقاليد السلطة في تركيا، لكن جاء اغتيال الصحفي الأرمني التركي هرانت دينك عام 2007 على يد شاب تركي متعصب، ليزيد من خنق حرية التعبير وعدم الإحساس المطلق بالأمان.

ويبقى حلم الأرمن -حسب إسايان- هو أن يحيوا مع الأتراك ذكرى 24 أبريل/نيسان 1915، لأن الخسارة في نظره وقعت لكل تركيا وليس فقط للأرمن.

"
إسايان: نأمل أن يقبل الأتراك الأرمن كمواطنين أتراك عاشوا في هذه الأرض آلاف السنين وليسوا أعداء أو أعداء محتملين
"
أشباح الماضي
ويؤكد إسيايان أن "أشباح الماضي لا تزال تتجول بيننا، أمنيتنا أن ندعهم يرقدون بسلام في مثواهم الأخير، نريد أن ندفن أمواتنا ونقيم حدادنا وننتهي من كل هذا الصراع، نريد أن نستمر في العيش قدما وليس مشدودين للوراء".

ويختم الكاتب الأرمني قوله إنه يتمنى أن يقبل الأتراك الأرمن كمواطنين أتراك عاشوا في هذه الأرض آلاف السنين وليسوا أعداء أو أعداء محتملين.

كما يأمل الأرمن أن تتحسن ظروف معيشتهم ويحصلوا على حقهم في الحفاظ على هويتهم الثقافية من خلال السماح لهم ببناء مدارسهم، إذ إنهم إلى حد الآن ممنوعون من مثل هذه الأمور وهذا يجعل الهوية الأرمنية تتعرض لخطر الزوال.

المصدر : الجزيرة