انتخابات لبنان.. دعاية هادئة وحملة شرسة
آخر تحديث: 2009/6/6 الساعة 15:18 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/6 الساعة 15:18 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/13 هـ

انتخابات لبنان.. دعاية هادئة وحملة شرسة

الملصقات الانتخابية تميزت بقلتها مقارنة بانتخابات 2005 (الجزيرة نت)

عبد الله آدم-بيروت

رغم حملة انتخابية وصفت بالشرسة، بدت العاصمة بيروت قبل يوم من التصويت هادئة وحياتها طبيعية، لكن اللافت أن صور المرشحين وشعاراتهم السياسية أخذت حيزا قليلا في الشوارع والبنايات، مقارنة بانتخابات 2005، ففي الطريق من المطار وحتى شارع الحمرا وسط العاصمة لا يشاهد القادم سوى بضعة ملصقات أو شعارات أو صور مرشحين.

ففي لبنان، وهو بلد يهتم كثيرا بالإعلام تبدو الظاهرة لافتة لمن يغطي هذه الانتخابات، وهي لافتة أيضا لدى رجل الشارع ولكن الكثير منهم لديه تفسير لاختفاء تلك الدعاية عن الشوارع في وقت شهدت فيه وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وعلى الإنترنت نقاشات سياسية ساخنة، وتبادلا للاتهامات بين القوى اللبنانية امتد من شخصيات المرشحين إلى الخيارات الإقليمية والداخلية لكل فريق.

وفيما توقفت الحملات الانتخابية على الأرض وفي وسائل الإعلام منذ منتصف الليلة الماضية بموجب قانون جديد، بقيت شعارات وصور المتنافسين -على قلتها- في أماكنها، وتركز أغلبها على مناشدة الناخبين المشاركة في التصويت، وهي دعوة يتشاطرها طرفا الحكم والمعارضة.

صور المرشحين وشعاراتهم أخذت حيزا قليلا في الشوارع (الجزيرة نت)
تباين الشعارات

وقد تباينت بقية الشعارات بين الدعوة لـ"دولة قوية" تتبناها قوى 14 آذار بقيادة تيار المستقبل بزعيمه سعد الحريري ويصطف إلى جانبه الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب وقرنة شهوان، والدعوة إلى "التغيير" التي يتبناها فريق المعارضة المؤلف من حزب الله وحركة أمل وكتلة الإصلاح والتغيير بزعامة ميشال عون وجبهة العمل الإسلامي وشخصيات وقوى أخرى.

ويرجع عباس -(27 عاما) وهو موظف في شركة بشارع الحمرا- ذلك إلى أن الأطراف السياسية تحاول بذلك تجنب احتقان سياسي يمكن أن يحدثه تداخل الشعارات الانتخابية وصور المرشحين في بلد معروف بتركيبته السياسية المتشعبة. وأضاف "أن لكل منطقة في بيروت مثلا خصوصيتها، لذلك وجود صورة مرشح أو دعاية له في غير منطقته يمكن أن يثير حساسيات".

ويدعي كل فريق في ملصقاته ودعاياته أنه الأصلح لحكم البلاد مثلما يدعي قدرته على تحقيق الفوز في الانتخابات، في وقت غابت فيه القضايا الكبيرة التي شغلت الرأي العام قبل أربعة أعوام ومنها اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005، في حين بقيت تقريبا كل الملفات الساخنة التي أفرزتها تداعيات الاغتيال، وفي مقدمتها سلاح المقاومة وسيادة الدولة.

لكن آخرين يرون أسبابا أخرى للظاهرة، ويعتقد نقولا (45 عاما) أنه بجانب الحساسيات فإن تشريعا جديدا سنه البرلمان يحدد سقف الإنفاق على الدعاية ربما كان له دور بذلك، كما أن "التصنيف السياسي للناخبين أقنع السياسيين بأن الإنفاق على مثل هذه الأمور سيكون خسارة ولا طائل من ورائه، هذا إلى جانب أن الأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها على لبنان وبالتالي على هذه الانتخابات".

ويشير الخبير الإعلامي وأستاذ الإعلام بالجامعة اللبنانية د. جورج صدقة إلى أن "الإحصاءات أكدت أن 80% من اللبنانيين حسموا موقفهم وحددوا مرشحين للانتخابات منذ مدة طويلة، ولم يكونوا بحاجة أساسا لكل الصخب الإعلامي ليحددوا خياراتهم".

كما أن هذه الإعلانات والملصقات غابت عنها الطروحات الحقيقية وطغت عليها الشعارات السطحية التي كانت ردة فعل أكثر منها طرحا يعالج هموم الناس وحاجاتهم، على حد قوله.

ويعتقد حسن وهو سائق سيارة أجرة أن الأطراف السياسية موالاة ومعارضة ربما تدخر المال لاستخدامه في استقطاب شريحة تعاني اقتصاديا وتنظر إلى الانتخابات على أنها مورد رزق، لكنه لا يرى أن لتلك الشريحة الضيقة قدرة على قلب المعادلة الانتخابية وإنما قد تساهم في تحقيق بعض المكاسب المحدودة.

ومثلما اعتبر المال أحد أسباب تراجع الدعاية الانتخابية فإنه أيضا متهم بلعب دور في الاقتراع المبكر للموظفين الذين سيشرفون على العملية الانتخابية، وتحدثت عنه بعض القوى السياسية التي ناشدت وزير الداخلية التدخل لوقف ما سمتها التجاوزات.
المصدر : الجزيرة

التعليقات