الهندي: التنسيق الأمني سياسة غير وطنية
آخر تحديث: 2009/6/6 الساعة 15:18 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/6 الساعة 15:18 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/13 هـ

الهندي: التنسيق الأمني سياسة غير وطنية

الهندي: لا يوجد مبرر واحد يدفع السلطة للاستمرار في ملاحقة المقاومين (الجزيرة نت) 

حاوره من غزة ضياء الكحلوت

أكد القيادي البارز بحركة الجهاد الإسلامي د. محمد الهندي أن الحوار الفلسطيني سيتأثر بالأحداث والاشتباكات التي شهدتها مدينة قلقيلية بالضفة الغربية الأيام الماضية والتي أدت لمقتل عدد من عناصر الأمن الفلسطيني ومقاومي كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال الهندي في حوار خاص مع الجزيرة نت إنه إذا استمرت سياسة المطاردة والملاحقة تحت شعار التنسيق الأمني فإنه من المتوقع أن تستمر هذه الأحداث، مشدداً على أن التنسيق الأمني مع إسرائيل سياسة "غير وطنية" وغير مفهومة على الإطلاق.

وفيما يلي نص الحوار:

 

 

كيف تنظرون لأحداث قلقيلية الأخيرة؟
ما جرى في قلقيلية وما يجري في الضفة الغربية هو ثمرة للتنسيق الأمني مع إسرائيل، وليس صحيحا أن المسألة صراع بين فتح وحماس، حتى أن أطرافاً بالسلطة في رام الله يقولون إنهم يقومون بالتزاماتهم وفق خارطة الطريق، والمعروف أن البند الأول من خارطة الطريق هو القضاء على المقاومة وملاحقتها.

نحن نتساءل ومن حقنا أن نقول: في مقابل ماذا يجري هذا التنسيق وإراقة الدم الفلسطيني في قلقيلية؟ فالذين سقطوا هناك سقطوا ضحايا للتنسيق الأمني والشراكة مع العدو الصهيوني، هم مطلوبون لإسرائيل ومطاردون، وهم مقاومون، وأعتقد أن هناك معلومات من إسرائيل وتنسيق مع السلطة لاعتقال هؤلاء أو قتلهم.

نحن بصراحة نقول: هذه سياسة غير وطنية وغير مفهومة، ولا يوجد مبرر واحد يدفع السلطة للاستمرار في ملاحقة المقاومين، هناك في السلطة من يقوم بتقديم خدمات مجانية لإسرائيل ضد المقاومة أو لمصالح شخصية.

هل ستؤدي هذه الأحداث لمزيد من الاقتتال في الضفة؟
بدون شك أنا قلق جداً على مستقبل الضفة الغربية، إسرائيل تنظر بارتياح كبير وهي لن تتوقف عن مطالباتها للسلطة للاستمرار في ملاحقة المقاومة، وهذه جريمة يجب أن تتوقف وإن لم تتوقف فلا أحد يستطيع أن يتصور إلى ماذا ستصل الأوضاع هناك.

إذا استمرت سياسة المطاردة والملاحقة تحت شعار التنسيق الأمني نتوقع كل يوم مثل هذه الأحداث، أعتقد أن المقاومين في الضفة لن يسلموا أنفسهم، وهناك تعليمات لهم بذلك كما سمعنا من حركة حماس.

"
إذا استمرت سياسة المطاردة والملاحقة تحت شعار التنسيق الأمني، نتوقع كل يوم مثل هذه الأحداث، وأعتقد أن المقاومين في الضفة لن يسلموا أنفسهم، وهناك تعليمات لهم بذلك كما سمعنا من حركة حماس
"
أنتم كفصيل مقاوم، ماذا سيكون ردكم؟

نحن لدينا معتقلون عند السلطة في الضفة، وأصيب قبل نحو أسبوع مقاوم من سرايا القدس خلال ملاحقته من قبل السلطة، موقفنا نحن كفصائل أن ما يجري جرائم، ولا يوجد أي مبرر لاستمرار هذه الجرائم، ومع تأكيدنا على أنها تقدم مجانا للعدو الصهيوني دون أي مقابل.

برأيك هل هذه الأحداث ستؤثر على الحوار الوطني؟

بالتأكيد ستؤثر، لا معنى للحوار حينما يراق الدم الفلسطيني وتستمر الاعتقالات في صفوف المقاومة في الضفة، كنا في الحوار نقول إننا نريد مناخا صحيا لإنجاح الحوار، لكن هذا كان يقابل باعتقالات في الضفة، كيف يمكن أن يتحاور الناس!

هل نفهم من ذلك أن الطرف الآخر لا يريد حواراً؟

بالتأكيد لا يريد حوارا، من يقوم بالاعتقالات والملاحقة والقتل لا يريد حوارا.

من هو برأيك الطرف الآخر، فتح أم السلطة؟

السلطة بالطبع، شهداء الأقصى في الضفة الذين يقومون بعمليات ضد إسرائيل أو قاموا: ملاحقون من قبل السلطة كما حماس والجهاد الإسلامي.

في المقابل هناك من يقول إن حماس تعتقل في غزة؟
نحن ضد الاعتقالات أيا كانت سواء في غزة أو الضفة، لكننا نفرق بين أسباب الاعتقال، نحن سنكون ضد أي اعتقال سياسي في قطاع غزة، وقمنا بالضغط للإفراج عن بعض المعتقلين في غزة من حركة فتح.

هل أنتم مع مقاطعة حماس للحوار الوطني؟
نحن لا ندعو لمقاطعة الحوار رغم ما حدث، نقول إن العرب وبالذات مصر التي ترعى الحوار يجب أن تبذل جهدا مضاعفا من أجل تجاوز العقبات ومن أجل وقف حملة المطاردة في الضفة الغربية، إن لم تقم مصر بذلك فنحن نتوقع الأسوأ.

لماذا لم تفلح جهودكم وجهود غيركم على الصعيد المحلي لتقريب وجهات النظر بين حماس وفتح؟
نحن منذ البداية حاولنا على الأرض أن نحل المشاكل، أحيانا ننجح وأحياناً نفشل، في الحوار قمنا بمجهودات لتقريب وجهات النظر، لكن بوضوح: هناك شروط خارجية تجعل من التوافق صعباً، يجب أن تزول هذه الشروط حتى ينجح الحوار ويتقدم وينتهي الانقسام الداخلي.

تقولون إن اللجنة المشتركة التي تقترحها مصر حلاً للخلاف إزاء برنامج الحكومة غير قابلة للتنفيذ، لماذا؟
بالتأكيد، لأنه عندما نوقشت التفاصيل في القاهرة كان يراد من هذا الشكل أن تكون اللجنة تابعة لحكومة سلام فياض في رام الله، وليست وسيطة من أجل الإعمار، وهي تحاول أن تنزع صلاحيات الحكومة في غزة.

لماذا لم يتم التوصل لاتفاق فلسطيني رغم جولات الحوار الخمس؟
هناك مشاكل حقيقية، أولا برنامج الحكومة: فالسلطة تريد حكومة تعترف بالاتفاقيات مع إسرائيل، وحماس لا يمكنها ذلك، ونحن كقوى مقاومة غير راضين عن ذلك، كانت هناك حكومات فلسطينية معترفة بالاتفاقيات، فماذا جلبت؟ فقط جلبت لنا مزيدا من المستوطنات ولم تحرك الحواجز الإسرائيلية سنتيمترا واحدا. والاعتقالات، والخلاف السياسي بين البرنامجين، إضافة للضغوط الخارجية التي تعيق أي تقدم في الحوار.

هل توجد تهدئة غير معلنة في غزة؟
ليس هناك اتفاق بمعنى اتفاق، لكن الوتيرة منخفضة جدا تقرب من التهدئة باعتبار أن بعد الحرب والمحرقة في غزة، أصبحت هناك أولويات لمساعدة الناس وترميم الأوضاع ومحاولة الإعمار، هذه أولويات الآن، إذا اسرائيل اعتدت المقاومة ترد، هذه معادلة قائمة قبل الحرب وبعدها، عندما كان هناك اعتداءات في الضفة الغربية كان هناك رد من المقاومة بغزة، طبعا هناك وساطات مصرية لإبرام تهدئة لكن لم يتم التوصل لمثل هذا الاتفاق.

ماذا تقرأون في المناورات الإسرائيلية الأخيرة؟
أعتقد أن هذه المناورات والإيحاء بأن هناك تصالحا ومسيرة سياسية في فلسطين، كلها تخدم هدفا مختلفا له علاقة بردع إيران، هذا العنوان المواجهة الموجود الآن، لكن كيف؟ بضغوط بضربة بحصار، كل هذه الاحتمالات تقولها إسرائيل.

"
المشاكل التي تعوق الحوار: السلطة تريد حكومة تعترف بالاتفاقيات مع إسرائيل، وحماس لا يمكنها ذلك، والاعتقالات، والخلاف السياسي بين البرنامجين، إضافة للضغوط الخارجية
"
ماذا تقرأ في خطاب أوباما، وهل فيه نبرة جديدة؟

الخطاب باختصار علاقات عامة وإعلان نوايا، لكن عند الحديث عن القضية الفلسطينية لم يكن يتحدث بحقيقية مطلقة، عندما تحدث عن معاناة اليهود لم يتحدث أنها كانت في أوروبا ولم تكن عند العرب والمسلمين، وتم حلها على حساب الشعب الفلسطيني.

هو لم يتحدث عن محرقة مستمرة منذ 61 عاما ولا تزال مستمرة، وتستخدم فيها إسرائيل العنف، كما أنه لم يتخذ أي موقف عن الحديث الإسرائيلي عن استمرار البناء في المستوطنات ورفض مطالباته للتوقف عن عمليات الاستيطان.
والمفروض أن يتحدث عن إرهاب الدولة الإسرائيلية وعن العقاب الجماعي والحصار والموت البطيء الذي يعيشه الفلسطينيون.

كيف ترون مستقبل مشروع المفاوضات والتسوية السلمية؟
مشروع التسوية انتهى وهو فاشل بالمطلق، ليس هناك أي إمكانية لتسوية حول القضايا الرئيسية للشعب الفلسطيني، فلا حل بالنسبة عندهم لمشكلة اللاجئين ولا حل لمشكلة القدس والأرض والمستوطنات، لا نريد أن ندخل لحقل تجارب بعد الـ15 عاما التي جربناها بعد أوسلو المشؤوم، ولا نريد أن ندخل لحقل تجارب تضيع فيه حقوق جديدة ومقدسات جديدة وأرض جديدة.

في المقابل، ما هو مستقبل مشروع المقاومة؟
واضح أن المقاومة تتقدم وإسرائيل تتراجع، نحن قبل عشرين عاما لم نكن نرى مقاومة، فالمقاومة بغزة كانت تمتلك ثلاث قطع سلاح فقط، أما الآن فالمقاومة لها مؤيدون في العالم وثقافة وإعلام وسلاح وخاصة بعد المحرقة في غزة.

المقاومة في لبنان أثبتت أن إسرائيل هشة، فهي تستطيع أن تردع أنظمة عربية تخشى على عروشها لكنها لا تستطيع أن ترهب المقاومة أو تردع المقاومة الشعبية التي تحتضنها الأمة.

إسرائيل تتراجع منذ عام 2000 في لبنان، وفي غزة تراجع منذ 2005، فالكيان لم يستطع تحقيق أي من أهدافه خلال الحروب الأخيرة على شعبنا، إسرائيل هذه مثل كل الإمبراطوريات عندما تتراجع تصبح أكثر عنفاً وأكثر دموية وأكثر شراسة، وهذا ما نتوقعه من الجولات القادمة، تتراجع أمام شعب يؤمن بحقوقه ويقاتل لأجلها.

 إذن هل تتوقعون حرباً إسرائيلية جديدة على غزة؟
الحرب قائمة لكنها بأشكال مختلفة، كانت قبل أشهر بالدبابات والمحارق والفوسفور، والآن بالحصار، فالناس تموت بالحصار أو القنابل والفوسفور، الحرب عند اسرائيل مستمرة ضد الحق الفلسطيني وشعبنا. الصراع مستمر وطويل، ولا أفق لأي مفاوضات سياسية، على الشعب الفلسطيني أن يستعد ويعي جيداً متطلبات المرحلة القادمة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات