حكم العراق.. جدلية التوافق والانتخابات
آخر تحديث: 2009/6/4 الساعة 19:29 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/4 الساعة 19:29 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/11 هـ

حكم العراق.. جدلية التوافق والانتخابات

نوري المالكي دعا إلى إلغاء المحاصة الطائفية في حكم العراق (الجزيرة نت) 

فاضل مشعل-بغداد

أثارت دعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في الأيام الأخيرة إلى إلغاء المحاصة الطائفية في العراق وإسناد الحكم فيه بناء على نتائج الانتخابات، ردود فعل مختلفة لدى القوى العراقية بين متمسك بهذه الدعوة ومناد بتطبيق "نصوص القانون".

وجاءت ردود الفعل السياسية المتضاربة بعد الحملة التي أعقبت دعوة المالكي إلى تعديل الدستور بما يؤمن مركزية الحكومة وإلى تفعيل "مبدأ الأغلبية التي أفرزتها صناديق الاقتراع، والاحتكام إليها".

بين الأغلبية والأقلية
ويرى عضو البرلمان العراقي عن جبهة التوافق عمر الجبوري أن "فكرة التوافق بين الكتل والأحزاب السياسية أملتها ظروف معينة هي أشبه بمرحلة التأسيس بعد انهيار أجهزة النظام السابق"، مضيفا أن "المعيار الحقيقي بعد ذلك هو الانتخابات وما تفرزه صناديق الاقتراع".

ويؤكد الجبوري في حديث للجزيرة نت أن "الاستحقاق الانتخابي شرعي ودستوري ويقع ضمن القانون"، وأنه لا يمكن "القول إن الديمقراطية التوافقية فشلت أو نجحت، لأن هناك نجاحات وهناك إخفاقات".

وأضاف أنه "إذا أخذت الأغلبية طريقها من نتائج الدوائر الانتخابية وعبرت عن وجهات نظر الجمهور الحقيقية، فإنها ستحظى بالقبول، وعليها عندئذ احترام رأي الأقلية والابتعاد عن التوافق".

المالكي دعا لاعتماد نتائج الانتخابات في تحديد من يحكم العراق (الفرنسية-أرشيف)
ووصف الدستور العراقي بأنه "الوحيد في العالم الذي يعطي الأقلية سلطة على الأغلبية"، حيث تجيز المادة 42 منه للمحافظات الكردية الثلاث الاعتراض على قرار قد تتخذه المحافظات الـ15 الأخرى في البلاد.

أما عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني محما خليل قاسم فيرى أن "الدستور العراقي من خيرة الدساتير في المنطقة، إذ إنه بني على دماء الشهداء"، مشيرا إلى أن "التجارب أثبتت أن هذا البلد لا يدار بمبدأ الأغلبية والأقلية وإنما بالمسؤولية التي تقع على عاتق الجميع نظرا لمشروعنا التوافقي الوطني".

ومن جهته يؤكد عضو البرلمان عن الائتلاف العراقي الموحد عباس البياتي أن الائتلاف "مع الديمقراطية العددية وليس مع الديمقراطية التوافقية".

وقال البياتي للجزيرة نت إن "الديمقراطية العددية هي من أفضل سمات الديمقراطية، معتبرا أن "الديمقراطية التوافقية هي نصف ديمقراطية"، وأن "هذا يعني أن يعطل البلد والمشاريع حتى توجد قناعة توافقية".

وأضاف البياتي أن "البعض ينظر إلى الأغلبية السياسية ويساويها مع الأغلبية الطائفية، مؤكدا أن "هذا خطأ"، وأنه "لا يمكن للأغلبية الطائفية أن تشكل أغلبية سياسية، لأن الأغلبية السياسية هي من تفرزها صناديق الاقتراع".

العراق للجميع
ومن جهة أخرى نقلت وسائل إعلام عراقية الأسبوع الماضي عن القيادي في المجلس الأعلى وإمام الجمعة في مدينة النجف صدر الدين القبانجي دعوته إلى حكم شيعي في العراق.

مكتب السيستاني قال إن العراق يجب أن يدار من كل أبنائه (الجزيرة-أرشيف)
وقال الشيخ نوري البيضاني -وهو أحد معتمدي المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني في العاصمة بغداد- إن هذه الدعوة "تمثل رأي القبانجي الشخصي".

وأضاف في حديث للجزيرة نت "نحن الذين نمثل السيد السيستاني نرى أن العراق يجب أن يدار من قبل أبنائه بغض النظر عن مذاهبهم وقومياتهم وحتى دياناتهم".

وتابع البيضاني أن "العراق للجميع، ولكننا مع نتائج الانتخابات وما تفرزه من فعل سياسي وليس فعلا مذهبيا".

وكان مكتب القبانجي في مدينة النجف قد أصدر في وقت لاحق بيانا اتهم فيه وسائل الإعلام بأنها "لم تنقل بدقة ما جاء في حديثه أمام طلاب الحوزة الدينية في النجف"، وبأنها "بترت مقاطع من حديثه عن سياقها".

من جهته أصدر مكتب السيستاني يوم الاثنين الماضي بيانا قال فيه إن "الأغلبية السياسية وليس الأغلبية الطائفية هي التي تحكم العراق"، مضيفا أن "هذا المعنى ورد في حديث السيد القبانجي في مدينة النجف أيضا".

المصدر : الجزيرة

التعليقات