مظاهرة أردنية في عمان تضامنا مع أهل غزة ضد العدوان الإسرائيلي الأخير (رويترز-أرشيف)
 
محمد النجار-عمان

تثير قضية الهوية الوطنية بالأردن نقاشا مثيرا منذ سنوات، لكن هذا النقاش ظهر بصوت عال في الآونة الأخيرة وسط اعتراف سياسيين ومحللين لأول مرة بوجود أزمة هوية في المملكة التي يعيش فيها ستة ملايين مواطن نحو 42% منهم من أصول فلسطينية.
 
وأثار رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد الرؤوف الروابدة في ندوة عقدت الأسبوع الماضي استمرار الانقسام في الهوية الوطنية بين الأردنيين والفلسطينيين، في حديث اعتبره محللون اعترافا صريحا من سياسي بارز بفشل جهود الدولة في إيجاد هوية ثالثة تجمع الهويتين الرئيسيتين في البلاد.

وبرأي الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو رمان فإن الأردن يشهد اليوم وأكثر من أي وقت مضى "أزمة هوية بامتياز".
 
المحلل السياسي محمد أبو رمان (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت إنه لم يعد ممكنا التستر على الأزمة القائمة على وجود هويتين وطنيتين في الأردن أردنية وفلسطينية، وأضاف أن "المطلوب أن تبدأ حوارات معمقة للوصول إلى عقد اجتماعي وسياسي جديد استباقا لأي صراع قد يحدث في المستقبل".
 
هواجس مشتركة
ويرى أبو رمان أن الأردن لا يزال يتعامل مع مشكلة الهوية وفق ميراث أحداث 1970، في إشارة إلى ما يعرف بأحداث "أيلول الأسود" التي واجه فيها الجيش الأردني المجموعات الفدائية الفلسطينية بعد اتهامها بمحاولة تقويض الدولة الأردنية.

ويحمل الكاتب والمحلل السياسي الدولة في الأردن مسؤولية أزمة الهوية، وقال إن "الدولة تهرب من أسئلة المستقبل إلى الأمام ولا تجيب عن الهواجس المشتركة للأردنيين والفلسطينيين".
 
وأضاف "الأردنيون يواجهون اليوم سؤال الهوية والمستقبل والوضع الاقتصادي الصعب، والفلسطينيون يرون في انسداد حل قضيتهم عاملا يبعدهم عن التفكير بالعودة إلى وطنهم".
 
ويؤكد أبو رمان أن أزمة الهوية والانقسام حولها ظهر في الشارع في السنوات الأخيرة "ولم يعد نقاشا نخبويا بين سياسيين من أصول شرق أردنية وأخرى فلسطينية".
 
المحلل السياسي عريب الرنتاوي (الجزيرة نت)
وصفة خراب

غير أن الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي لا يرى أن هناك أزمة هوية في الأردن منذ أن أقر الإجماع العربي والإقرار الفلسطيني الأردني بأن الأردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين.

وقال الرنتاوي للجزيرة نت "الآن هناك هوية فلسطينية صاعدة وأردنية واضحة ولا يمكن الحديث عن أزمة بين الهويتين".
 
واللافت في حديث الرنتاوي إشارته إلى أن الحديث عن أزمة الهوية "حديث ونقاش صاخب بين النخب ولا دخل للمواطن العادي سواء من الأصول الفلسطينية أو الأردنية به".
 
وخلال السنوات الأخيرة ظهر ما بات يعرف في وسائل الإعلام "بالليكود الأردني والليكود الفلسطيني"، في إشارة واضحة إلى سياسيين وكتاب يقدمون تصورات توصف "بالعنصرية" في الحوار الدائر بين الفلسطينيين والأردنيين.

ويرى الرنتاوي أن من يلعب على الحساسيات في الطرفين "يقدم وصفة متميزة للخراب"، وبرأيه فإن على الدولة الأردنية تحويل التنوع إلى مصدر قوة لا إلى مصدر ضعف.

وزاد "لا يوجد في الأردن طوائف أو أديان متصارعة، فالغالبية العظمى مسلمون سنة تجمع بينهم أواصر اجتماعية يصعب تفكيكها".
 
 الوزير والنائب السابق عبد الرحيم ملحس (الجزيرة نت)
الحل

وبرأي الوزير والنائب السابق عبد الرحيم ملحس فإن أزمة الهوية في الأردن "لن تحل إلا بحل القضية الفلسطينية".
 
وقال ملحس للجزيرة نت إن سعي الأردن لحل الدولتين هدفه تحويل الفلسطينيين فيه إلى مواطنين في دولتهم على أن يتمتعوا بحقوق الإقامة في المملكة.
 
غير أن ملحس متشائم من أي حل يعيد الفلسطينيين إلى وطنهم، ويقول إن "الشكل المطروح للدولة الفلسطينية هو دولة أمنية قمعية لا تحترم الحريات، وبالتالي ستكون دولة طاردة للباقين فيها اليوم، وهذا ما يشكل خطرا على الهوية الأردنية والفلسطينية".

ويقر بأن الفلسطينيين والأردنيين يتحدثون في الغرف المغلقة بشكل يختلف عن الحديث في العلن عن "الوحدة الوطنية".
 
ويذهب الكاتب أبو رمان للمطالبة بإعادة الاعتبار لدور الحركة الإسلامية كونها شكلت "ممثلا عاقلا عن الكتلة الفلسطينية"، ويرى أن إضعاف الحركة في السنوات الأخيرة "ساهم في ظهور أزمة الهوية أكثر من أي وقت مضى".

أما الرنتاوي فيرى أن الخطر الحقيقي يأتي من "أصحاب النزعات الاستئصالية الذين خلقوا ما يسمى أزمة الهوية".

المصدر : الجزيرة