موسكو تتحرك لدور فعال بالشرق الأوسط
آخر تحديث: 2009/6/3 الساعة 21:49 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/3 الساعة 21:49 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/10 هـ

موسكو تتحرك لدور فعال بالشرق الأوسط

وزير الخارجية الروسي (يمين) استقبل نظيره الإسرائيلي في موسكو (الفرنسية)

ماجد أبو دياك

 

حراك دبلوماسي روسي في منطقة الشرق الأوسط لا تكاد تخطئه العين يرتكز أساسا إلى تحريك عملية السلام وعلى الأخص شقها الفلسطيني الإسرائيلي.

 

من آخر حلقات هذا التحرك استقبال الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في موسكو وتصريح ميدفيديف اللافت للنظر بأن موسكو "لا يمكن أن تكون غير مكترثة بما يجري في إسرائيل الدولة التي يسكن فيها عدد كبير من مواطنينا".

 

ورأى مراقبون أن هذا التصريح يحاول تسليط الضوء على إمكانيات التأثير التي تتمتع بها روسيا في إسرائيل، إذ يبلغ عدد المهاجرين الروس الذين يتمتعون بالمواطنة في إسرائيل أكثر من مليون شخص.

 

وقبل ذلك استقبلت موسكو الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كما التقى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل في دمشق.

 

يأتي كل ذلك في ظل دعوة روسيا إلى عقد مؤتمر ثان للسلام في موسكو هذا العام، يكون مكملا لمؤتمر أنابوليس في نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

 

دور نشيط ومتوازن
وحول طبيعة التحرك الروسي الجديد يقول فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في الشؤون الأميركية ورئيس جمعية الصداقة العربية الروسية إن روسيا تحاول أن تعود لسياستها القديمة في عهد الاتحاد السوفياتي السابق المرتكزة إلى دور نشيط ومتوازن في المنطقة وعلى أساس تشجيع الاستقرار في المنطقة الواقعة على الحدود الجنوبية لروسيا.

 

ويضيف في تصريح للجزيرة نت أن روسيا لا ترغب في نشوب حرب بالمنطقة وتسعى لجعلها منطقة خالية من السلاح النووي، ويرى أن حصر دور روسيا في اللجنة الرباعية الدولية وحدها لا يتناسب مع حجم تأثيرها في المنطقة، ولذلك فهي تتحرك في إطار علاقاتها الثنائية مع العرب وإسرائيل لتحقيق أهدافها.

 

يذكر أن اللجنة الرباعية المشكلة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة وأوروبا وروسيا تقوم بدور الراعي لعملية السلام التي تستند إلى خطة خريطة الطريق الأميركية التي تدعو لقيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

 

ويؤكد الدبلوماسي الروسي السابق أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش مارست دورا مزدوجا في رعايتها للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، إذ إنها كانت تعطي مواقف مضادة للاستيطان وفي نفس الوقت لا تعارضه في حواراتها مع الحكومة الإسرائيلية مما أدى إلى ازدياد رقعة الاستيطان وترسيخ سياسات الاحتلال الإسرائيلي.

 

ومع قدوم إدارة أميركية جديدة برئاسة باراك أوباما، تجددت الآمال في المنطقة بدور أميركي أقل انحيازا لإسرائيل وأكثر جدية في السعي لتحقيق رؤية الدولتين. وربما وجدت روسيا مجالا لتعزيز دورها في عهد هذه الإدارة.

 

لافروف استقبل مشعل في موسكو عام 2007  (الفرنسية - أرشيف)
عقبات
واتخذت موسكو موقفا مميزا من الانتخابات الفلسطينية التي أدت لصعود حركة حماس إلى الحكم، ففي حين واجهتها واشنطن والغرب باشتراطات وحصار، دعت موسكو إلى الاعتراف بها بوصفها قوة سياسية قائمة واستقبلت لأول مرة وفدا رفيع المستوى من الحركة.

 

ويرى محللون أن تميز الموقف الروسي تجاه الوضع في الشرق الأوسط يجعل طريقه مليئا بالعقبات في ضوء الاستفراد الأميركي بقيادة العالم وانحياز الإدارات الأميركية المتعاقبة لإسرائيل التي أفرزت انتخاباتها الأخيرة حكومة من أكثر الحكومات تطرفا.

 

ويقول ماتوزوف إن زيارة ليبرمان لموسكو هي جزء من تحرك روسي لإعادة إسرائيل إلى سياسة القبول بحل الدولتين ولكنه لم يتمكن من الجزم بأن الحكومة الإسرائيلية اليمينية جاهزة لقبول هذا الحل وإن كان يرى أنها ستفكر عشرات المرات قبل الرفض الصريح لهذا المبدأ.

 

ومع أن ماتوزوف يقر بأن كثيرا من الإسرائيليين ذوي الأصول الروسية مندمجون الآن في حركات يمينية متطرفة ترفض أي حل للسلام مع العرب، فإنه يرى أن روسيا تملك هي الأخرى أدوات التأثير الثقافي عليهم باعتبار أنهم لا يزالون يحملون جوازاتهم الروسية ويمارسون حقهم في الانتخاب بروسيا.

 

ومع ذلك فإن روسيا التي ورثت الاتحاد السوفياتي ستظل متمسكة بدورها في المنطقة وإن بدا أنها تمارس دور الشريك الأصغر للولايات المتحدة، فهذا أفضل لها من عدم ممارسة أي دور.

المصدر : الجزيرة

التعليقات