العراق أصبح سوقا مفتوحة لمختلف البضائع والتجار (الجزيرة نت)

فاضل مشعل -بغداد

شاعت في العديد من المدن العراقية خلال السنوات الست الماضية أساليب لم تكن مطروقة في الحصول على المال أبطالها شبان صغار بعضهم أعلن عن تأسيس شركات وهمية لتشغيل الأموال وبعضهم أوهم الناس بأنه يتاجر بمواد مستوردة من الخارج.

أحد ضحايا الاحتيال ويدعى الحاج مريوش التاجر في سوق الشورجة أكبر أسواق بغداد يشرح للجزيرة نت كيف وقع في حبال محتالين سرقوا منه أكثر من نصف مليون دولار بدم بارد.

وسط هذه الزحمة تضيع الكثير من الحقائق في السوق العراقية (الجزيرة نت)

طرق مبتكرة
ويقول الحاج مريوش "إن شابا من عائلة تجارية معروفة قام بالتوسط بيني وبين تجار من خارج العراق لاستيراد بضائع وتمت استضافة التجار في بغداد واتفقنا على آلية التوريد ودفعت جزءا من مبلغ البضاعة على أن يودع لدى الشاب الذي أعرفه وعائلته لحين وصول البضاعة فعلا.. ولكني بعد برهة من الوقت اكتشفت أن هؤلاء الأشخاص ليسوا تجارا أجانب وأن الشاب المعروف من قبلي محتال اختفى فجأة ولم أره بعد ذلك".

ويضيف "لست أنا أول أو آخر من يقع ضحية احتيال.. هناك شركات وهمية بعضها إيرانية وأخرى تركية تتعامل مع الدولة هذه الشركات استلمت أموالا طائلة من تجار من مختلف الطبقات وكذلك من الدولة".

وقال مريوش إن هذه الشركات يديرها شبان عراقيون احترفوا مهنة النصب والاحتيال وسرقوا مليارات الدنانير "حيث اكتشف بعد أن استحوذت هذه الشركات على الأموال بحسب تعاقدات وضمانات أن لا صحة لتلك الضمانات وأن ما جرى هو وهم كبير وخدعة للدولة وللتجار".

ويقول رجل الأعمال وصاحب سلسلة من الفنادق الصغيرة في المدن الدينية سليم نجم للجزيرة نت "فجأة أصبح مطلوبا مني ومن عائلتي تسديد مبالغ لدائنين بمليارات الدنانير والسبب أن اثنين من أولادي قاما باستدراج الناس باسم عائلتنا وإقناعهم بأن تجارا من إيران قاموا باكتشاف مادة جديدة تخلط مع النفط الخام ثم تباع في أسواق خدمات السيارات".

ويضيف "إن الكثيرين اقتنعوا بهذا الاكتشاف مستندين على سمعة عائلتنا التي تحدث أولادي باسمها قبل هروبهم إلى جهة مجهولة، ووضعنا في هذا الموقف الحرج".

العقيد إبراهيم ملا: "أساليب الاحتيال  تطورت وتنوعت.. وقد اكتشفنا مؤخرا أن هناك جماعات تقوم بالتدريب على عمليات الاحتيال وتتقاضى أموالا من عمليات التدريب هذه
"

جماعات تدريب
أما العقيد إبراهيم ملا علي -من وزارة الداخلية- فيقول للجزيرة نت "من الخطأ أن نربط هذه الحيل والأساليب التي يلجأ لها بعض الناس في السرقة بهذه المرحلة من عمر العراق.. هذا ليس صحيحا, فقصة سامكو الذي سرق مليارات الدنانير من العراقيين حصلت منتصف تسعينيات القرن الماضي وليس الآن وهذا معناه أن الجريمة لا زمن لها".

ويضيف ملا علي "نعم.. الأساليب تطورت وتنوعت.. اكتشفنا مؤخرا أن هناك جماعات تقوم بالتدريب على عمليات الاحتيال و تتقاضى أموالا من عمليات التدريب هذه .. والأمثلة على ذلك كيف تظهر بمظهر التاجر الغني.. كيف تتحول إلى رجل من الدول الخليجية يريد استثمار أمواله في العراق.. كيف تتفق مع شخص على عملية نصب كبرى على تاجر أو شركة أو جهة حكومية".

المصدر : الجزيرة