مؤتمر الإسلام بألمانيا.. تفاهم وخلاف
آخر تحديث: 2009/6/26 الساعة 16:02 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/26 الساعة 16:02 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/4 هـ

مؤتمر الإسلام بألمانيا.. تفاهم وخلاف

دراسة حديثة أظهرت أن المسلمين يمثلون 5% من سكان ألمانيا (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

اختتم مؤتمر الإسلام الذي تنظمه الحكومة الأمانية في العاصمة برلين دورته الرابعة والأخيرة أمس، دون إصدار توصيات محددة بشأن مشكلات مسلمي البلاد، وركز على بحث نتائج دراسة ميدانية كشفت عن حقائق جديدة حول تعداد وواقع الأقلية المسلمة.

وأشاد وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شويبلة بالمؤتمر الذي أشرفت وزارته على إقامته منذ العام 2006 بهدف التوصل إلى صياغة عقد اجتماعي ينظم علاقة المسلمين مع الدولة.

وقال إن المؤتمر لم يحل كافة المشكلات المعلقة لكنه أسهم في تعزيز التعاون والثقة، وإفهام الأغلبية غير المسلمة في البلاد أن الإسلام أصبح جزءا من مكونات المجتمع الألماني.

واعتبر شويبلة أن المؤتمر حقق إنجازا متقدما في مشروع تدريس الدين الإسلامي في المدارس الألمانية، وعبر عن تأييده لتأسيس أقسام في الجامعات الألمانية لتأهيل المعلمين المسلمين والأئمة.

وأشادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال استقبالها لأعضاء المؤتمر في دائرة المستشارية على أهمية مواصلة الحوار، وأيدت طلب وزير داخليتها استمرار المؤتمر في السنوات القادمة، معتبرة أن المؤتمر أسهم في تحريك عدد من القضايا المتعلقة بواقع المسلمين.



أيوب كوهللر اعتبر المؤتمر يبين دور الإسلام  في المجتمع الألماني (الجزيرة نت)
توافق واختلاف

ومثلت المشكلات الاجتماعية للتلاميذ المسلمين في المدارس الألمانية المحور الرئيسي للدورة الرابعة للمؤتمر، الذي شكل في السنوات الثلاث الماضية ثلاث مجموعات عمل لبحث عدة قضايا، شملت اندماج المسلمين ومشكلات بناء المساجد وتدريس الدين الإسلامي في المدارس الرسمية.

واتفق المشاركون في الدورة الأخيرة على أن ارتداء التلميذات المسلمات للحجاب في المدارس الألمانية مسموح به، وشددوا على الإشارة إلى أن الحجاب ليس واجبا دينيا قبل سن البلوغ، واختلف أعضاء المؤتمر حول التوصيات الموجهة للإدارات التعليمية بشأن كيفية التعامل مع مشاركة التلميذات المسلمات في حصص التربية الجنسية والسباحة والرحلات الطويلة.

ومثل التعاون مع الشرطة وتمويل المنظمات الإسلامية ومراقبة الدولة لميزانياتها والتبرعات الواردة إليها من الخارج جوانب خلافية أخري في الدورة الرابعة للمؤتمر، ورفض رئيس المجلس الإسلامي الألماني علي كيزلكايا التوقيع على توصيات مجموعة العمل الأمنية، معتبرا أن هذه التوصيات تتعامل مع الإسلام كخطر أمني وتضع عامة المسلمين في دائرة الاشتباه العام.

وقال رئيس المجلس الأعلى للمسلمين أيوب أكسيل كوهللر إن المؤتمر اعترف بالإسلام كدين له دوره في المجتمع غير أنه لم يطور برنامج عمل لحل مشكلات المسلمين المعلقة منذ وقت طويل، ودعا في تصريح للجزيرة نت لتغيير آلية عمل مؤتمر الإسلام في الدورات القادمة وزيادة تمثيل المساجد فيه.

وانتقد حزبا الخضر واليسار المعارضان عدم تقدم المؤتمر بمقترحات محددة لتحسين أوضاع المسلمين في ألمانيا، ووصفا المؤتمر بأنه استعراض لوزارة الداخلية لم يحقق نتائج على أرض الواقع.

واعتبرت سيفيم داجديلين عضوة البرلمان الألماني عن حزب اليسار في تصريح للجزيرة نت أن الحكومة الألمانية استخدمت المؤتمر في إجراء حوار بين الأديان بدلا من السعي لتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية داخل المجتمع الألماني بين المسلمين وغيرهم.

وأشار رئيس حزب الخضر جيم أوزدمير إلى أن المؤتمر أظهر عدم توافق بين الحكومة الألمانية والحكومات المحلية في الولايات فيما يتعلق بالاعتراف الرسمي بالإسلام وتدريس الدين الإسلامي.



اندماج المسلمين في المجتمع الألماني أفضل مما يعتقد (الجزيرة نت)
تعداد متزايد

وكانت دراسة ميدانية موسعة قدمت إلى أعضاء مؤتمر الإسلام أظهرت أن المسلمين يشكلون نسبة 5% من تعداد سكان ألمانيا، وأن تعدادهم الحقيقي يتراوح بين 3.8 و 4.3 ملايين نسمة.

وحملت الدراسة عنوان "الحياة الإسلامية في ألمانيا" وأصدرها الجهاز المركزي للهجرة واللاجئين في نورنبرغ بتكليف من وزارة الداخلية الألمانية ومؤتمر الإسلام، وأشارت إلى أن 45% من أفراد الأقلية المسلمة بالبلاد يحملون الجنسية الألمانية في حين يحتفظ 55% منهم بجنسيات بلدانهم الأصلية.

ولفتت الدراسة إلى أن 98% من المسلمين يعيشون في الولايات الغربية وبرلين، في حين يعيش 2% فقط في الولايات الشرقية. وأشارت إلى أن القسم الأكبر من المسلمين يتركزون في ولاية شمال الراين التي تستحوذ على أكثر من ثلثهم.

واعتبرت الدراسة أن اندماج الأقلية المسلمة في المجتمع الألماني تحسن إلى حد كبير رغم وجود نواقص تعزى إلى تراجع المستويات التعليمية بين الأتراك المقدرين بأكثر من مليونين ونصف مليون نسمة، ويمثلون الشريحة الكبرى من المسلمين.

وصنفت الدراسة 86% من أفراد الأقلية المسلمة بين متدينين جدا ومتدينين، في حين اعتبرت أن 13.6% كأصحاب وازع ديني ضعيف أو غير مؤمنين بأي معتقد، وذكرت أن 80.7% من المسلمين يبدون حرصا بالغا لتناول الأطعمة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وأكثر من 33% يواظبون على التردد على المساجد والفعاليات ذات الصبغة الدينية.

وتطرقت الدراسة إلى المهاجرين الإيرانيين المقيمين في ألمانيا والمقدرين بنحو ثمانين ألف شخص، فصنفت 40% منهم كغير متدينين و30% كخارجين من ملة الإسلام.

المصدر : الجزيرة