سويسرا تتهم بأنها ملاذ ضريبي يؤوي العديد من الأموال غير المشروعة (الفرنسية-أرشيف)

تامر أبو العينين-زيورخ

بدأ مجلس الحكم الاتحادي السويسري في إجراء تعديلات على اتفاقيات منع الازدواج الضريبي مع بعض الدول، وهو ما يتماشى مع معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بينما يسميه محللون تنازلا خجولا عن القيود المفروضة على سرية الحسابات المصرفية في سويسرا.

وأكد المتحدث الإعلامي لوزارة المالية السويسرية بيتر فورر للجزيرة نت أن بلاده وقعت قبل أيام "اتفاقية بالأحرف الأولى مع الولايات المتحدة، لتنقيح معايير تجنب الازدواج الضريبي بين البلدين" مضيفا أنه لن يتم الإفصاح عن بنود تلك الاتفاقية إلا بعد التوقيع النهائي عليها في غضون أسابيع.

لكن ما يمكن معرفته من تلك الاتفاقية –حسب فورر– هو أن التعديلات الجديدة تشمل عدم الفصل بين "التهرب الضريبي" و "التحايل على الضرائب" في حين سيبقى هذا الفرق ساريا في القانون السويسري.

"
التعديلات لا تعني أن مجلس الحكم الاتحادي تنازل عن حماية سرية الحسابات المصرفية لأن الأمر ليس تبادل معلومات بشكل تلقائي
"
بيتر فورر
الكشف مقابل الأدلة
كما اتفقت أمس سويسرا وألمانيا على إعادة النظر في اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي القائمة بينهما لتطويرها، دون توضيح النقاط الجديدة التي يمكن أن تتضمنها.

وقال فورر إن وزير المالية السويسري هانز رودلف ميرتس ناقش أيضا مع نظيره الألماني بيير شتاينبروك اتفاقية الضرائب على عائد مدخرات رعايا الاتحاد الأوروبي في البنوك السويسرية، والتي من المحتمل أن تدخل عليها تعديلات.

وكانت كل من الدانمارك والنرويج وفرنسا والمكسيك قد قامت بتعديل اتفاقياتها المماثلة مع سويسرا، لتسمح بالحصول على معلومات تتعلق بودائع مواطنيها لدى البنوك السويسرية "إذا ما اشتبهت في وجود تهرب ضريبي أو تحايل على قوانينها الضريبية".

ويؤكد فورر أن الدول المعنية "يجب أن تقدم الأسانيد التي تؤيد مزاعمها، وستتم دراسة كل حالة بشكل فردي وفي إطار التعاون القانوني بين البلدين".

وأشار إلى أن تلك التعديلات "لا تعني أن مجلس الحكم الاتحادي تنازل عن حماية سرية الحسابات المصرفية، لأن الأمر ليس تبادل معلومات بشكل تلقائي حول ودائع الأجانب في المصارف السويسرية".

وتستند خطوات مجلس الحكم الاتحادي في هذا الصدد إلى قراره الصادر في الثالث عشر من مارس/ آذار الماضي بضرورة تغيير سياسة التعاون الدولي في المسائل الضريبية، واعتماد معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بعد أن اتهمت بريطانيا والولايات المتحدة سويسرا بإيواء أموال متهربين من الضرائب من البلدين وهددتا بعقوبات ضدها.

يشار إلى أن سويسرا وقعت من قبل اتفاقيات لمنع الازدواج الضريبي مع سبعين دولة، من بينها مصر وتونس والجزائر والمغرب والكويت، وهي من الدول التي لم تتقدم إلى الآن لتعديل اتفاقياتها وفق معايير منظمة التعاون الاقتصادي الجديدة، حسب فورر.

وزير المالية هانز رودلف ميرتس
(الجزيرة نت-أرشيف)
تسويات مشروطة
ويشير المتحدث الإعلامي باسم وزارة المالية إلى أنه بإمكان أية دولة المطالبة بتطبيق المعايير الجديدة على اتفاقياتها القائمة مع سويسرا، كما أثيرت في الآونة الأخيرة احتمالات إبرام اتفاقية تجنب ازدواج ضريبي مع كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وترفض سويسرا بشدة أن يكون التعامل معها في هذا الملف من منطلق أنها "ملاذ ضرائبي يؤوي أموالا غير مشروعة".

في المقابل لا يستبعد محللون استطلعت الجزيرة نت آراءهم أن تربط سويسرا بين تطبيق تلك الاتفاقيات الجديدة لاسيما مع الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا مع عدم توقيع عقوبات اقتصادية عليها، أو تضييق الخناق على أنشطة مؤسساتها الصناعية والمالية في الدول المعنية.

كما خشيت السلطات السويسرية أن تؤدي تداعيات قضية بنك (يو بي أس) أمام القضاء الأميركي لإجباره على الكشف عن ثروات اثنين وخمسين ألف مودع إلى تقويض تام للسرية المصرفية، حيث سيكون هذا الحكم القضائي سابقة يمكن للعديد من الدول أن تطالب بمثلها.

المصدر : الجزيرة