القذافي أثناء قمة الساحل والصحراء الشهر الماضي (الفرنسية-أرشيف)

خالد المهير-بنغازي
 
طرح حوار فكري بين أساتذة العلوم السياسية في الجامعات الليبية والمهتمين بالشأن العام من مختلف التوجهات السياسية إشكاليات تقلبات سياسات ليبيا الخارجية طيلة الأربعة عقود الماضية.
 
وجاء الحوار عقب محاضرة عقدت مؤخرا في جامعة قاريونس بمدينة بنغازي -ثاني كبرى المدن بعد العاصمة طرابلس- تحدث فيها خبير التفاوض الدولي الدكتور علي سعيد البرغثي عن "مستقبل السياسة الخارجية الليبية".
 
وعزا البرغثي أسباب تقلبات سياسة بلاده الخارجية إلى ارتباط الإستراتيجية بالأوضاع الدولية، مؤكدا أن ليبيا اكتشفت بعد ثلاثة عقود انتهاء الاصطفاف بين القطبين حيث لم يعد أحد يتحدث عن الوحدة العربية وتحرير فلسطين التي شكلت مقومات سياسته الخارجية.
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن الإخفاق الكبير كان نتيجة عدم ارتباط الأهداف الإستراتيجية بالتنمية البشرية، وإنه عند مواجهة العالم الجديد "اكتشفنا ضعف البنية التحتية وغياب العناصر المؤهلة".
 
البرغثي: اعتماد المنهج الشمولي كان وراء دخول ليبيا بأزمات متلاحقة (الجزيرة نت-أرشيف)
وأضاف أن اعتماد المنهج الشمولي في سياسات بلاده الخارجية كان وراء دخولها في أزمات متلاحقة، مرجحا أن "استخدام ثنائية الصديق أو العدو (الحليف أو الغريم)، معنا أو ضدنا ربما كانت لظروف العلاقات الدولية والإقليمية حينها".
 
وأشار البرغثي إلى قيادة "غير رسمية" برزت مع ظهور سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، إلى جانب مسؤولية الأخير عن رسم سياسات البلاد الخارجية.
 
تعدد القنوات
بدوره أشار رئيس جامعة قاريونس الطاهر الجهيمي -المقرب من النظام- إلى أثر تعدد قنوات العمل الدبلوماسي على سياسة ليبيا الخارجية، منبها إلى عزلة المؤسسة الدبلوماسية عن أقسام العلوم السياسية.
 
كما أبدى الدبلوماسي في وزارة الخارجية عبد السلام الرقيعي استغرابه من الفجوة القائمة بين الوزارة من جهة والمؤسسات العلمية ومراكز البحوث المتخصصة من جهة أخرى، مؤكدا أن الدراسات في هذا المجال على المستوى الليبي تعتمد على الجانب النظري.
 
ونفى في تصريح للجزيرة نت مسؤولية وزارته عن هذه المشكلة، معتبرا أن وزارات الخارجية في دول العالم لم تتجرأ على طلب نظرة المؤسسات العلمية لها، بل العكس مراكز البحوث مسؤولة عن النظر إلى هذه السياسات وتقييمها.
 
نتائج وخيمة
ابن الطيب: مراسلات ليبيا الرسمية للأحزاب التقدمية كانت تهدف إلى تعديل سياساتها (الجزيرة نت)
من جهته كشف الكاتب والناشط السياسي إدريس بن الطيب خلال حديثه عن مراسلات رسمية لأحزاب تقدمية موالية للسياسة الليبية كانت تهدف إلى تعديل سياساتها وتحويلها إلى مؤسسات أخرى بدلا من التفاعل معها.
 
وأكد في تصريح للجزيرة نت أن هذا يتناقض مع سياسات الطرف الآخر، موضحا أهمية قبول الطرف الآخر، ومشددا على أن تعدد قنوات العمل الخارجي قد تعطي رسائل خاطئة، وداعا إلى ما سماه "التنسيق بصوت واحد".
 
غياب مؤسسات
من جانبها أكدت أستاذة العلوم السياسية في الجامعات الليبية آمال العبيدي على الدور الكبير للقيادة السياسية في تفهم الواقع الدولي وإشكالية غياب مؤسسات واضحة لصناعة السياسة الخارجية.
 
وقالت في تصريحات للجزيرة نت إن "الإشكالية تكمن في غياب مؤسسات لإدارة السياسة الخارجية مقارنة بوجود كم من قنوات العمل الدبلوماسي تفتقر إلى تنسيق بينها أدى إلى بعض الإخفاقات إن جاز التعبير".
 
المحلل السياسي رمضان عبد الله من جهته قال للجزيرة نت إن عدم معرفة الطرف الآخر لغرض بناء إستراتيجية واضحة معه قد يؤدي إلى نتائج "وخيمة" في بعض الأحيان، داعيا إلى تحديد منهج عمل سياسي دقيق في المسائل الخارجية.
 
يشار إلى أن ليبيا كانت تقدم دعما غير محدود لما يقارب عن 42 حركة تحرر في مختلف أنحاء العالم قبل تسوية علاقاتها مع الدول الغربية والولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة