مصير مجهول ينتظر اتفاق فرقاء موريتانيا
آخر تحديث: 2009/6/24 الساعة 21:32 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/24 الساعة 21:32 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/2 هـ

مصير مجهول ينتظر اتفاق فرقاء موريتانيا

اتفاق دكار يواجه إشكالات سياسية وقانونية (الجزيرة نت)

أمين محمد – نواكشوط
 
يواجه اتفاق فرقاء أزمة موريتانيا الموقع في دكار مصيرا مجهولا, فضلا عن إشكالات سياسية وقانونية فجرتها دعوة رئاسة الجمهورية الناخبين إلى الاقتراع في الثامن عشر من الشهر المقبل وفتح باب الترشيح لثلاثة أيام.

فبينما كانت أنظار الموريتانيين تتجه صوب الاتصالات الجارية بين فرقائهم بالعاصمة السنغالية دكار، وتترقب وفدا أفريقيا لمواصلة جهود الوساطة, بثت وسائل الإعلام الموريتانية الرسمية بيانا صادرا عن رئاسة الجمهورية يدعو فيه الرئيس الانتقالي با ممدو امباري الناخبين إلى الاقتراع الرئاسي.

تلك المراسيم كان من المفترض بحسب اتفاق دكار الموقع بنواكشوط في الرابع من الشهر الجاري أن تصدرها الحكومة التوافقية، التي لم تر النور بعد بسبب إصرار الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله على ربط استقالته بحل المجلس العسكري، ورفض الجنرال محمد ولد عبد العزيز لذلك.

وبينما لم تتضح بعد تداعيات المراسيم التي أعلنها الرئيس الانتقالي وتأثيراتها على مستقبل الحوار والتوافق الموريتاني، يتوقع أن يواجه الوسطاء حرجا، إضافة لإثارة غضب المعارضة، مع إمكانية دخول الوضع السياسي برمته منعطفا جديدا.

تسويغات
ممدو امباري سوغ قراره باستدعاء الناخبين بتوفير جميع الظروف المادية والفنية الضرورية لتنظيم انتخابات نص عليها اتفاق دكار، مؤكدا التزامه بهذا الاتفاق، ومشددا على أن مرسومه "يبقى منسجما مع روح ونص الاتفاق المذكور".

في المقابل رأت المعارضة في الأمر محاولة لقطع الطريق على وفد الوسطاء القادم إلى نواكشوط، تمهيدا للذهاب إلى انتخابات أحادية لا تشارك فيها المعارضة.

وقال الرئيس الدوري للجبهة المناهضة للانقلاب بيجل ولد حميد للجزيرة نت إن امباري لا يحق له إصدار مثل هذه المراسيم، وإن اتفاق دكار نص بشكل صريح على أن الحكومة التوافقية هي وحدها المخولة إصدار أي مراسيم أو قرارات متعلقة بالعملية الانتخابية.

كما اتهم امباري بالعمل لصالح فريق المرشح محمد ولد عبد العزيز، "حيث مثل قراره استجابة واضحة للطلبات التي وجهها ولد عبد العزيز للحكومة الحالية بإصدار المراسيم المتعلقة بالانتخابات دون إبطاء".

وكان سيدي أحمد ولد الرايس مدير حملة ولد عبد العزيز قد دعا الحكومة الحالية إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان تنظيم الانتخابات في الثامن عشر من الشهر القادم.

اقرأ أيضا:

موريتانيا وعودة العسكر
"
تاريخ الانقلابات العسكرية في موريتانيا

"
ضربة للإجماع

وبينما دخلت المعارضة في مشاورات واجتماعات لبلورة وتنسيق مواقفها تجاه التطورات الجديدة، رأى المحلل السياسي محمد الأمين ولد سيدي مولود أن القرار سيشكل ضربة قوية للإجماع الوطني الذي يعلق عليه الموريتانيون آمالا كبيرة في إنهاء أزمتهم.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنه بالرغم من تعلل السلطة القائمة بالسقف الزمني الضيق والعامل القانوني "فإن هذا المرسوم أضاف إشكالات قانونية وسياسية جديدة، ستضاف لعوامل فشل اتفاق دكار التي أصبحت تتزايد مقابل تناقص عوامل نجاحه".

ويعترف ولد سيدي مولود بأن المعارضة ربما تكون قد ماطلت، وأن الوقت قد ضاق، ولكنه يؤكد أن العودة للأجندة الأحادية ستكون ضريبته غالية ليس على السياسيين فقط بل على البلد كله.
 
 مناورة
لكن المحلل السياسي أحمد بابا ولد علاتي يضع مراسيم الرئيس الانتقالي في إطار المناورات السياسية بين أطراف الأزمة، ويؤكد في هذا السياق للجزيرة نت أن صدور المراسيم قبل تشكيل حكومة التوافق ودون استشارة المعارضة "جاء ردا من فريق المرشح محمد ولد عبد العزيز على تلكؤ وتباطؤ المعارضة وسعيها الخفي لتأجيل انتخابات الثامن عشر من الشهر القادم".

ويتوقع ولد علاتي أن تنجح الإجراءات الجديدة في تثبيت موعد الانتخابات، ودفع المعارضة إلى التمسك باتفاق دكار ولو مع بقاء توقيت الانتخابات.
 
كما يرى أنها لن تشكل ضربة للتوافق لأنها في رأيه مجرد مناورة، يمكن التراجع عنها فور ما يتبين صدق نوايا الطرف الآخر في التمسك بالآجال الانتخابية المحددة في اتفاق دكار.
المصدر : الجزيرة