شرطة هندية تواجه متظاهرين كشميريين (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام أباد
 
رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما وبشكل قاطع أي وساطة أميركية من أجل حل قضية كشمير العالقة بين الهند وباكستان منذ العام 1947، وهو موقف قديم جديد لا ينسجم وشعار التغيير الذي رفعه أوباما ما دفع مراقبين إلى القول بأنه يتبع سياسات بلاده في الدرجة الأولى رغم إظهاره بعض التعاطف مع قضايا المسلمين.
 
ففي مقابلة خاصة له مع تلفزيون "دون" الباكستاني والناطق باللغة الإنجليزية أكد أوباما أن بلاده ليس لديها أي نية للتوسط بين الهند وباكستان من أجل حل قضية كشمير، واكتفى بالقول إن الحوار الثنائي بين البلدين هو أفضل وسيلة لحل قضية كشمير وخفض نسبة التوتر بين الجارين النوويين.

وكما كانت إدارة الرئيس السابق جورج بوش ترفض التوسط لحل قضية كشمير يتمسك أوباما بنفس السياسة اليوم، كما أنه ذهب بعيدا في دعم الموقف الهندي على حساب الموقف الباكستاني عندما أشار إلى وجود فرص مواتية لنزع فتيل التوتر بين البلدين على طاولة المفاوضات قال إنها ليس شرطا أن تبدأ بكشمير.
 
المسؤولون الباكستانيون المنهكون بمتابعة ملف الحرب على ما يسمى بالإرهاب داخل البلاد في جبهات وادي سوات ووزيرستان وغيرها لم يعلق أحد منهم بعد على تصريح أوباما الذي يخالف نظرة إسلام أباد في حل قضية كشمير والقائم على أن الحل السياسي العادل لهذه القضية هو ما يضمن الأمن للجميع.
 
الجانب الهندي من كشمير شهد احتجاجات عنيفة ضد الانتخابات (رويترز-أرشيف)
سياسة قديمة
المحللة السياسية شيرين مزاري لم تجد أي غرابة في تصريح أوباما، وأشارت إلى أنه مؤشر واضح وجلي على أن الرئيس الأميركي يتبع سياسات بلاده قبل كل شيء رغم محاولاته الحثيثة إظهار نوع من التعاطف مع قضايا المسلمين منذ توليه السلطة.

وأضافت مزاري في حديثها مع الجزيرة نت أن تصريح أوباما يحمل بين طياته دليلا على أن الولايات المتحدة حريصة على علاقتها الإستراتيجية بالهند على حساب علاقتها بباكستان رغم كون إسلام أباد شريك واشنطن الأول في الحرب على الإرهاب، حسب قولها.
 
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة لو أرادت حل قضية كشمير لفعلت، لكنها –حسب تعبيرها- لا تريد ممارسة أي ضغط على نيودلهي، رغم تأكيد الحكومات الباكستانية المتعاقبة على أن قضية كشمير هي مصدر أساسي للعنف والإرهاب في المنطقة.
 
وقالت إن الولايات المتحدة معنية بتحقيق منافعها باسم الحرب على الإرهاب أكثر من حرب الإرهاب نفسه.

"
اقرأ أيضا:
كشمير.. نصف قرن من الصراع
"
حوار عقيم

بدوره قال رئيس معهد الدراسات السياسية خالد رحمن إن تصريح أوباما بشأن كشمير يؤكد عدم وجود رغبة لدى واشنطن للضغط على نيودلهي من أجل القبول بتطبيق قرارات الشرعية الدولية بشأن كشمير والقائمة على حق الكشميريين بتقرير مصيرهم عبر الاستفتاء.
 
وأضاف رحمن في حديثه مع الجزيرة نت أن عدم مشاركة مسلمي كشمير الهندية في الانتخابات التشريعية الأخيرة مؤشر على رغبتهم في الانضمام لباكستان، وبالتالي فإن دخول واشنطن وسيطا لا يخدم المصلحة الهندية التي تحاول تهميش قضية كشمير بدعم أميركي واضح، حسب قوله.
 
وكانت الهند قد أعلنت من طرف واحد -عقب تفجيرات مومباي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2008 الماضي- وقف مسيرة الحوار مع باكستان مطالبة جارتها بتفكيك ما تسميه بالشبكات الإرهابية على أرضها قبل العودة إلى طاولة الحوار الذي ورغم استمراره لأكثر من أربع سنوات لم يسفر عن تحقيق أي تقدم على صعيد قضية كشمير باعتراف الجانبين.

المصدر : الجزيرة