مظاهرة للمعارضة التونسية في سويسرا احتجاجا على أوضاع حقوق الإنسان في تونس (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

تستعد المنظمة الدولية للمهجرين التونسيين لاتخاذ الإجراءات القانونية لرفع ما وصفتها "المظالم التي تعرض لها من اضطروا إلى مغادرة البلاد رغما عنهم، ولإعادة  الحقوق لأصحابها بعد سنوات من التهجير القسري".

ويقول عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر المنظمة الأول المهندس العربي القاسمي "إن الحكومة التونسية لم تصدر العفو التشريعي العام عن المعارضين والمهجرين في إطار قانوني سليم، بل كل ما قامت به هو الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين قبل نهاية مدة الحكم الطّويلة بفترات وجيزة".

ووصف تلك الخطوة بأنها نوع من الدعاية "لنظام يحاول أن يتجمل بديكور ديمقراطي زائف يغطي ممارسات تعسفية دون أن يحول وعوده إلى حقائق ملموسة على أرض الواقع".

نماذج مؤلمة
ويعطي مثالا على ذلك "بإعادة بعض من تم الإفراج عنهم مرة أخرى إلى السجون مثلما حدث مع صادق شورو الرئيس السابق لحركة النّهضة الذي عوقب بالسجن لمدة عامين بعد الإفراج عنه بثلاثة أسابيع بعد 18 سنة في السّجن ذاق خلالها شتى أنواع التعذيب". و"كذلك منع كل مساجين حركة النهضة السابقين من حقوقهم المدنية لإجبار البعض منهم على الإقامة الجبرية مثلما هو الحال مع الصّحفي عبد الله الزّواري".

كما يسوق أدلة على مضايقات تعرض لها "من عاد عن طريق التسويات الفردية مثل التحقيقات الأمنية المتوالية وصدور أحكام جديدة مع إيقاف تنفيذها والحرمان من ممارسة الحياة المدنية، ما يقوض أسس حياة مستقرة كريمة".

وضرب مثالا على ذلك بمعاناة "بلقاسم القاسمي الذي عاد سنة 2000 إلى بلاده بضمانات من السلطة إلا انه تعرّض لتعذيب في مقرات الأمن ثم قضى مدة طويلة سجينا، وكذلك الصحفي مرسل الكسيبي الذي صدرت ضدّه أحكام بالسّجن مع وقف التنفيذ كتهديد مبطّن للضغط عليه فيكفّ عن أي عمل لا يعجب النّظام، ومحمّد قزّو من فرنسا الذي تعرّض للاعتقال وللتعذيب إثر عودته". 

وقد حولت تلك الممارسات –حسب القاسمي– "أمل رجوع  المهجرين إلى مغامرة غير مأمونة العواقب، ما يجعل هناك شكا في صدق نوايا النظام التونسي الذي دأب على عدم الوفاء بالتزاماته تجاه مواطنيه".

العربي القاسمي ندد بالانتهاكات التي يتعرض لها المهجرون بعد عودتهم فرادى
(الجزيرة نت)
ديمقراطية زائفة
كما يرى القاسمي المهجّر إلى سويسرا منذ قرابة العقدين أن المعارضة الوطنية الصادقة في الداخل "تتعرض لمضايقات بشعة، وكان حريا على الحكومة إن كانت صادقة فيما أعلنته من مصالحة وطنية أن تصحح مسارها في الداخل".

وأشار إلى أن الأحزاب التونسية والمنظمات غير الحكومية التي تتباهى بها الحكومة "كنوع من التعدد السياسي في البلاد ليست سوى رموز كرتونية يحركها النظام كيفما يشاء ووقتما يحلو له للتشدق بديمقراطية افتراضية".

ويعزز قوله بما تتعرض له الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان "من ممارسات مهينة وحظر حركة النهضة، ومحاكمات أبناء الحوض المنجمي وشباب الصّحوة الإسلامية".

ويقول القاسمي إن مؤتمر المهجرين قد كشف بوضوح عن أنه "لا شيء يعوض عن الوطن، حتى وإن تمكن بعض المعارضين من الاستقرار النسبي في المهجر، إلا أن الاغتراب زاد عشقهم للحرية والوطن فزادت بالتّالي معاناتهم".

وتسعى المنظمة التي تأسست في العشرين من يونيو/حزيران بجنيف إلى مساعدة نحو سبعمائة من المهجرين وأسرهم على العودة استنادا إلى قاعدة "حق العودة الآمنة والكريمة للجميع وضمان حقوقهم المدنية والسياسية وعدم التعرض إلى سلامتهم الجسدية وحقهم في كافة الوثائق الإدارية وعدم التعرض الأمني إلى عائلاتهم وأبناءهم".

كما ستحاول "منع تهجير أو نفي أو إبعاد أي مواطن تونسي داخل الوطن أو خارجه، وستقوم بتفعيل الآليات اللازمة للوصول إلى تلك الأهداف عملا بمبادئ القانون التونسي والإنساني الدولي". 

المصدر : الجزيرة