الفساد أضاف بعدا جديدا لمعاناة العراقيين (الفرنسية)

أصبح الكثير من العراقيين الذين اعتادوا على العنف بعد سنوات من الصراع الطائفي والقومي قلقين بدرجة أكبر تجاه الفساد الذي زحف إلى كل جانب من جوانب الحياة وسبب تآكل المؤسسات العامة حديثة العهد في العراق.
   
وبدأ العنف الذي ظهر مع الغزو الأميركي للعراق عام 2003 يتراجع، ومع تراجعه بدأ العراقيون يركزون بشكل متزايد على المشكلات التي تواجههم في حياتهم اليومية مثل عدم انتظام إمدادات الكهرباء ونقص المياه النظيفة وشبكة الصرف الصحي التي تعاني من ضغط شديد.
   
ومن أبرز المشكلات التي تتصدر المخاوف لدى الكثيرين هو استشراء الفساد الذي يضر بجهود إعادة بناء البلاد وتقديم الخدمات الأساسية وربما يسبب قدرا كبيرا من الاستياء في نهاية الأمر لدرجة أن التمرد المنحسر قد يجد تربة خصبة يجدد نفسه فيها.
 
وقال عادل حمزة الذي يعمل مديرا للعلاقات العامة في شركة مقاولات أجنبية "لا أستطيع أن أخطو خطوة واحدة بدون رشوة الكل مفتوح الفم وكأنني أطعم طيورا".
   
ومن الصعب التوصل إلى شخصية بعينها في الحكومة يمكنها أن تذكر رقما محددا للمبلغ الذي يجري اختلاسه أو دفعه في صورة رشى للعقود الحكومية أو جوازات السفر أو أي إجراءات رسمية أخرى.
   
وقال مسؤول رفيع طلب عدم نشر اسمه إن من المتوقع أن تضل أربعة مليارات دولار على الأقل طريقها من بين 58.6مليارا هي ميزانية العراق عام 2009. 
   
جندي أميركي في أحد شوارع الموصل (الفرنسية)
المال والفساد
وبعد ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية في العام الماضي متخطية 147 دولارا للبرميل تدفقت الأموال على الاقتصاد العراقي وفي دراسة أجرتها منظمة الشفافية الدولية تقدمت الصومال وميانمار فقط على العراق في الفساد في 2008.
   
وستكون نهاية يونيو/حزيران بداية للانسحاب الأميركي من العراق عندما تنسحب القوات القتالية التي غزت البلاد للإطاحة بصدام حسين من المدن العراقية ولتسلم الأمن في المدن الرئيسية إلى قوات الأمن العراقية.
 
وحذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وغيره من المسؤولين من أن تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات من المرجح أن تحاول استغلال فرصة انسحاب القوات الأميركية لشن المزيد من الهجمات في محاولة لإشعال حرب طائفية مجددا.
   
وأسفرت موجة من التفجيرات حول بغداد وفي مناطق أخرى عن مقتل 27 شخصا يوم الاثنين وأسفرت شاحنة ملغومة يوم السبت عن سقوط 73 قتيلا أمام مسجد في مدينة تازة قرب كركوك شمالي البلاد.
   
وقال حيدر عبد المحسن "عندما أذهب إلى أي دائرة مدنية مثل دائرة الجنسية من أول باب الشرطي إلى أن أصل إلى الضابط يجب أن أدفع نقودا حتى أنهي معاملتي، حقيقة هذه الظاهرة تفشت بشكل غير طبيعي".
 
ويعتقد حيدر أن الفساد هو السبب وراء تدهور حالة الحي الذي يسكن فيه حيث تركد مياه الصرف الصحي وسط شقوق على الأرصفة، وقد بدأ مشروع تجديد لشبكة الصرف الصحي قبل ثلاث سنوات ولكنه لم ينته أبدا، وأضاف عبد المحسن أنه سمع أن المقاول استولى على الأموال وفر هاربا. ومضى يقول "منطقتي تبدو كما لو كانت ضربت بصاروخ".
 
"
الفساد المالي والإداري أخطر من الإرهاب لأن الإرهاب يقتل شخصا أو شخصين أو حتى مائة شخص لكن الفساد يقتل الملايين
"
تعهد بإجراءات
وبعد اتهامات الفساد التي وجهت لمسؤولين في وزارة التجارة التي تشرف على برنامج الدعم الحكومي للمواد الغذائية واستيراد قمح وأرز وسكر تقدر بمليارات الدولارات سنويا تعهد المالكي باتخاذ إجراءات مشددة ضد الفساد. 
 
وألقي القبض على وزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني الشهر الماضي بعد صدور أمر لطائرة كان يستقلها متجها إلى دبي بالعودة، كما أنه تم احتجاز أحد أشقائه وهناك شقيق آخر هارب، لكن الوزارة نفت ارتكاب أي مخالفات.

وقال المحلل الاقتصادي والمالي غازي الكناني "بالحقيقة الفساد المالي والإداري أخطر من الإرهاب لأن الإرهاب يقتل شخصا أو شخصين أو حتى مائة شخص لكن الفساد يقتل الملايين من خلال حرمانهم من المشاريع والأدوية جيدة النوعية وهذا في الحقيقة لا يشجع الاستثمار العالمي".
 
وقالت نجاة العزاوي -وهي ربة منزل- إن نقص الخدمات العامة بعد مرور ست سنوات على الغزو جعلها قلقة تجاه المستقبل. وأضافت "من أهم المشاكل التي تواجه العراق هي الفساد المالي والإداري. كان الأمن في السابق، الآن الفساد يتصدر اللائحة".

المصدر : رويترز