مدينة أبيي من أخطر خطوط التماس بين الشمال والجنوب (الجزيرة نت-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
يقف السودان أمام استحقاقات خطيرة قد تفضي إلى مواجهات بين الشمال والجنوب وسط الاتهامات المتبادلة بين المؤتمر الوطني العام والحركة الشعبية لتحرير السودان.

فمع اقتراب موعد الانتخابات العامة والاستفتاء بشأن تقرير مصير الجنوب والخلافات بين شريكي الحكم بشأن نتائج التعداد السكاني ورسم الحدود واتهاماتهما لبعضهما بدعم مليشيات مسلحة تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار بالجنوب تلوح في الأفق نذر حرب قبلية وشيكة.

كما يبدو أن الصقور -لدى كلا الطرفين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية- يتجهون تدريجيا للسيطرة على مقاليد الأمور ودفعها نحو المواجهة التي قد تعيد السودان مرة أخرى إلى مربع الحرب ما لم تنجح حمائم الفريقين أو جهات ضامنة لاتفاق السلام بفرض التسوية على الجميع.

وتبدو الصورة واضحة عبر اتهامات الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان باقان أموم للمؤتمر الوطني بالسعي لإشعال الحرب في الجنوب من جديد، وتصريحات رئيس الحركة -رئيس حكومة الجنوب- سلفا كير بشأن احتمال خوض قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان -الجناح العسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان- لحرب قادمة "ربما تكون مفروضة من الشمال".

مسؤولية مشتركة
بيد أن تحذيرات الحركة لم تقف عند المؤتمر الوطني بل تعدتها إلى مفوضية الانتخابات -التي يتقاسم الطرفان عضويتها مع قوى سياسية أخرى غير مؤثرة- بشأن اعتماد نتائج التعداد السكاني "لأن المفوضية ستتحمل المسؤولية مع المؤتمر الوطني".
 
واعتبرت الحركة -على لسان الناطق الرسمي باسمها لين ماثيو- مؤتمر واشنطن والاجتماع المحتمل لدول مجموعة إيغاد بمثابة الفرصة الأخيرة لإنقاذ اتفاقية السلام الشامل.
 
ماثيو: حذر من تداعيات فشل تطبيق اتفاق نيفاشا (الجزيرة نت-أرشيف)
وفي هذا الإطار أكد ماثيو
أنه وفي حال فشل تلك الآليات في الوصول لحل مشاكل تطبيق اتفاق نيفاشا سيدفع الحركة لتطبيق ما أسماها الخطة "ب" و"ج" دون الإفصاح عن تفاصيلهما.

من جانبه اعتبر المؤتمر الوطني اتهامات الحركة الشعبية وتحذيراتها "محاولة للتشويش مع اقتراب الانتخابات وتوقع الحركة الفشل فيها".

مكاسب سياسية
وقال مستشار الإعلام الخارجي بالمؤتمر الوطني ربيع عبد العاطي إن الحركة الشعبية هي المسؤولة عن أمن الجنوب "وبالتالي فإن الانفلات الأمني بالإقليم هو مسؤولية أجهزة حكومة الجنوب ولا داعي لإقحام المؤتمر الوطني في هذه المشكلات".

واعتبر في تصريح للجزيرة نت أن انشقاقات الحركة "تدفعها للبحث في ما كسبته أثناء الفترة الانتقالية لتجده غير كاف لإبقائها على سدة الحكم، وبالتالي فهي تسعى للتشويه لعرقلة الانتخابات لأجل الاستمرار في السلطة".

غير أن الخبير السياسي الأمين عبد اللطيف لم يستبعد أن يكون التصعيد القائم لدى الطرفين نتيجة لـ"بعض الأفكار والأجندة لبعض القادة"، مشيرا إلى وجود مشكلة حقيقية بينهما.

"
اقرأ أيضا:

جنوب السودان قصة الحرب والسلام

"

مكايدات سياسية
وأكد في حديث للجزيرة نت أن هناك في صفوف قادة الطرفين من يرى عدم جدوى الوحدة خلافا لرغبة السودانيين جنوبيين وشماليين، لكن هؤلاء -وحسب تعبير عبد اللطيف- "يعلمون أن ذلك الهدف لن يجد السند من المواطنين وبالتالي من غير الممكن التصريح به مباشرة إلا على هذا النحو".

كما لم يستبعد أن يكون المؤتمر الوطني والحركة الشعبية يناوران بعضهما في عمليات تكتيكية دون أن يعلما "مدى خطورة ذلك على مستقبل السودان".

بينما أكد الخبير السياسي بابكر أحمد الحسن أن "الأمر لا يخرج من كونه مكايدات سياسية"، مشيرا إلى ما سماه يأس الحركة الشعبية من جدية المؤتمر الوطني في معالجة الخلافات القائمة بينهما.

وقال للجزيرة نت إن تحذيرات الحركة "ما هي إلا احتجاجات صارخة" غير مرشحة للتطور، وأن الطرفين يثيران خلافاتهما بهدف الكسب السياسي متوقعا أن يساهم اجتماع الطرفين في واشنطن بتقريب المواقف المتباعدة.

المصدر : الجزيرة