النقابات بادرت إلى تنظيم الاعتصام ضد قانون الضمان الاجتماعي (الجزيرة نت)

                                                       محمد النجار-عمّان

مع بدء مجلس النواب الأردني مناقشة تعديلات جذرية على قانون الضمان الاجتماعي بعد إحالته على لجنتيه الإدارية والمالية، بدأت حملة احتجاجات واسعة تقودها النقابات المهنية والعمالية التي ترى في التعديلات الجديدة إجحافا بحقها.

وجرى إدخال تعديلات تخص رفع سن التقاعد المبكر من 45 سنة إلى خمسين سنة على دفعتين، وتحديد سقف أعلى للرواتب التقاعدية وهو خمسة آلاف دينار(سبعة آلاف دولار)، وأن يتم حساب الراتب التقاعدي على أساس آخر ستين شهرا بعد أن كانت الحسبة تتم على أساس آخر 24 شهرا في العمل.

ويبرر مدير عام الضمان الاجتماعي الدكتور عمر الرزاز اللجوء لهذه التعديلات الجذرية، بأن دراسات أجريت على عمل مؤسسة الضمان الاجتماعي أظهرت أن الوضع المالي للمؤسسة يواجه خطرا قد يدفعها للتوقف عن أداء خدماتها التقاعدية في الفترة من عام 2017 حتى 2025.

وقال الرزاز للجزيرة نت إن التقاعد المبكر وضع في القانون كوضع استثنائي، وكانت نسبة المتقاعدين مبكرا قبل 15 عاما لا تتجاوز الـ5%.

وأضاف "اليوم نواجه وضعا مغايرا حيث بلغت نسبة المتقاعدين مبكرا عام 2008 نحو 80%، وهذا يشكل خطرا على الوضع المالي للمؤسسة.

واعتبر أن هذه النسبة تتعارض مع رسالة الضمان الاجتماعي التي وجدت لضمان حياة كريمة للمشتركين في سنوات الشيخوخة، أو في حال فقدان العمل أو المرض.
 
وربط الرزاز تعديل الحسبة التقاعدية بالمخاطر ذاتها، منبها إلى أن العديد من العاملين يلجأون لزيادة رواتبهم واشتراكاتهم في السنتين الأخيرتين للحصول على راتب تقاعدي عال.
 
تحديد السقف
عمر الرزاز: التقاعد المبكر يتعارض مع رسالة الضمان (الجزيرة نت)
وبين أنه جرى تحديد سقف أعلى للراتب التقاعدي بخمسة آلاف دينار، بعد أن وصلت بعض الرواتب التقاعدية الشهرية لأكثر من 13 ألف دينار (أكثر من 18 ألف دولار).

ويبلغ عدد مشتركي الضمان الاجتماعي في الأردن أكثر من ثمانمائة ألف مشترك، بينما كشفت مصادر مطلعة للجزيرة نت أن المؤسسة تخسر نحو 240 مليون دينار شهريا بسبب تطبيق قانونها الحالي.

لكن هذه المخاطر التي تحدث عنها المدير العام لمؤسسة الضمان الاجتماعي لم تقنع ممثلي ومنتسبي النقابات العمالية والمهنية الذين بدؤوا بتنفيذ سلسلة احتجاجات، كان آخرها اعتصام نفذ مساء الأحد أمام مجمع النقابات المهنية.

وبرأي نقيب المهندسين الأردنيين عبد الله عبيدات، فإن على جهة ما أن تتحمل المسؤولية عن الوضع الذي آلت إليه مؤسسة الضمان الاجتماعي الذي تديره الحكومة.

وقال عبيدات للجزيرة نت "كيف يتم تحميل أخطاء ارتكبتها إدارات وحكومات لصغار العاملين الذين جهزوا أنفسهم للتقاعد خلال عام أو عامين ليتم الطلب منهم الآن الانتظار خمسة أعوام أخرى".

وتضم النقابات المهنية 160 ألف نقابي من بينهم أكثر من سبعين ألف مهندس، غالبيتهم مشتركون بالضمان الاجتماعي، بينما لا يوجد لديهم أي ممثلين بمجلس إدارة الضمان الاجتماعي، بحسب عبيدات.

نقيب المهندسين عبد الله عبيدات يتحدث بالاعتصام (الجزيرة نت)
وقال نقيب المهندسين إنه في الوقت الذي تتقدم فيه كافة دول العالم بالحقوق العمالية إلا أن الصورة في الأردن غدت معكوسة، وتابع أن من واجب النواب وهم ممثلو هذه الطبقات المهنية والعمالية أن يرفضوا مشروع القانون ويعيدوه إلى أدراج المسؤولين الذي كانت إدارتهم السبب الرئيسي في ضياع أموال مؤسسة الضمان الاجتماعي باستثماراتهم وقراراتهم الخاطئة.
 
الأزمة المالية
وكانت الأزمة المالية العالمية أدت لتراجع موجودات الوحدة الاستثمارية بالضمان بنحو نصف مليار دينار (سبعمائة مليون دولار) وهو ما دعا نوابا ونقابيين للمطالبة بتعديل قانون هذه الوحدة التي تستثمر أموال الضمان الاجتماعي.

ويؤكد الرزاز أن القانون المعروض أمام مجلس النواب يحتوي تعديلات على أنظمة عمل الوحدة الاستثمارية، بما يضمن تشاركية في اتخاذ القرارات بدلا من الفردية التي كانت موجودة في وقت سابق.

وبين الشعور بخطر تواجهه المؤسسة التي تمثل جناح التقاعد الرئيس في المملكة، وشعور العمال والمهنيين بأن التعديلات تشكل خطرا على مستقبلهم، يتوقع أن يستمر الجدل حول مشروع القانون حتى إقراره في مجلس النواب.

المصدر : الجزيرة