عدد من مراكب الصيد التي ترسو في ميناء مدنية غزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
تفاجأ الصياد جهاد السلطان (46 عاما) من بلدة جباليا، بعد اختطافه من على متن قاربه قبالة شواطئ مدينة غزة من قبل البحرية الإسرائيلية، بعرضه على ضابط مخابرات إسرائيلي في ميناء أسدود يساومه بين التعاون معه أو حرمانه من  مزاولة مهنة الصيد.
 
ويصف الرجل الحوار الذي دار بينه وبين ضابط المخابرات بأنه تناول تفاصيل الظروف المعيشية الصعبة التي يحياها، ووقوف سلاح البحرية بالمرصاد للصيادين وحرمانهم من الإبحار أكثر من أربعة أميال بحّرية للوصول إلى أماكن الأسماك.
 
وأضاف للجزيرة نت "عرض علي الضابط أموالا ومساعدات كبيرة، حتى إنه عرض علي شراء مركب جديد لي مقابل التعاون معهم وإفادتهم بمعلومات هامة عن المقاومة وعن عمليات تهريب السلاح عن طريق البحر كما يدعي، لكني رفضت، وبعد أن تأكدوا أنه لا جدوى من عروضهم الإغرائية أخلوا سبيلي".
 
أما الصياد زكي طروش (45 عاما) من بلدة بيت لاهيا والذي اختطف هو الأخر لعدة ساعات، فيقول "الاحتلال الإسرائيلي بات يحاربنا في مصدر رزقنا الوحيد ويمارس أبشع أساليب الإهانة بحقنا في عرض البحر ويجردنا من ملابسنا لساعات طويلة في أجواء باردة من أجل إجبارنا على التعاون معه".
 
نزار عياش (الجزيرة نت)
وذكر للجزيرة نت أن رجال المخابرات يطلبون منهم بشكل مباشر تزويدهم بمعلومات عن أشخاص ينوون تنفيذ عمليات فدائية ضد إسرائيل وضرورة إبلاغهم عن المعلومات المتعلقة بتحركات المقاومة في مناطق سكناهم.
 
مناشدة:
وناشد طروش المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية الوقوف لجانبهم وإنصافهم ومحاولة الضغط على إسرائيل لإرجاع مراكبهم ومعدات الصيد التي سلبتها منهم قوات الاحتلال أثناء عمليات اعتقالهم ومطاردتهم من قبل البحرية الإسرائيلية.
 
وتمثل قصة الصيادين السلطان وطروش نموذجا حيا لما يتعرض له مئات الصيادين الغزيين من مطاردة وتعقب بعد أن تحول البحر عقب الحرب على غزة إلى محور تركيز جديد تتصيد من خلاله أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الصيادين وتحاول الإيقاع بهم في شباك العمالة.
 
نقيب الصيادين نزار عايش أكد من جانبه أن عمليات القرصنة والاعتقال والملاحقة التي يتعرض لها الصيادون وصلت إلى أوجها بعد الحرب الأخيرة على غزة، في محاولة إسرائيلية -حسب وصفه- لاستدراجهم  وربطهم بأجهزة مخابراتها.
 
وأضاف "العدو في السابق لم يكن يطلب من الصيادين التعاون معه بشكل مباشر، ولكنه الآن يخيرهم بين القبول بالأموال الطائلة والسخية أو الضرب والتهديد بالقتل والإهانة وحرمانهم من الصيد وتوفير قوت يومهم".
 
إسلام شهوان (الجزيرة نت)
ادعاءات واهية
ونفى عايش للجزيرة نت الادعاءات الواهية الإسرائيلية بأن الفلسطينيين يستخدمون عرض البحر لتهريب السلاح إلى غزة بواسطة الصيادين، معتبرا ذلك حججا واهية وكاذبة لا يمكن لشخص تصديقها في ظل الحصار البحري المشدد الذي تفرضه البوارج الحربية الإسرائيلية على ساحل غزة الذي لا يتجاوز طوله 35 كلم، ولا تسمح للصيادين بالإبحار عبره إلا بعمق ثلاث أميال.
 
من ناحيته أوضح المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية إسلام شهوان أن الصيادين يتعرضون في الشهور الأخيرة إلى حملة ابتزاز ومساومة بغية تجنيدهم كعملاء من قبل طاقم من رجال المخابرات الإسرائيليين المختصين بسكان كل منطقة من مناطق قطاع غزة.
 
وذكر للجزيرة نت أن ضباط المخابرات لا يتوانون عن استخدام أساليب الترغيب والترهيب في تعقبهم للصيادين، فمنهم من يهدد بالقتل في عرض البحر أو تدمير مركبه، ومنهم من يغرونه بالسماح له بالتقدم في عرض البحر للوصول إلى أماكن الصيد.

المصدر : الجزيرة