الضغوط الناجمة عن الخدمة العسكرية من أهم أسباب الانتحار (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
تفيد معلومات رسمية بأن الانتحار بين صفوف جنود الجيش الإسرائيلي -خاصة في العام الأول من الخدمة الإلزامية- تعتبر أشد خطرا وأكثر قتلا من العمليات العسكرية والحوادث الأخرى.

وتوضح معطيات وزارة الدفاع أن الانتحار بات يشكل سبب الوفاة الأول لدى الجنود بدءا من عام 2003 حيث لقي خلاله 43 جنديا حتفهم جراء انتحارهم فيما قتل 30 آخرون خلال عمليات ميدانية.

وبحسب معطيات الجيش الإسرائيلي يتجاوز عدد المنتحرين من بين جنوده كل عام 30 جنديا رغم مساعي الجهات المسؤولة لمواجهة الظاهرة من خلال الكشف المبكر عن عوارض الأزمة النفسية والقيام بخطوات وقائية وفعاليات إرشادية وتربوية والتعمق في فهم الظاهرة.

دور الجيش
وبحسب معطيات الجيش الواردة في موقعه الرسمي على الإنترنت، فإن إسرائيل لا تختلف من هذه الناحية عن سائر الدول الغربية لكن قائد هيئة الأركان السابق دان حالوتس أصدر تعليماته لقادة الجيش عام 2006 ببذل كل ما بوسعهم لمواجهة الظاهرة رغم أن الكثير من حالات الانتحار مرتبطة بالخلفيات الخاصة للجنود ولا علاقة لها بالخدمة العسكرية.

مجندون إسرائيليون في دورية قرب الحدود مع قطاع غزة (الفرنسية-أرشيف)
وفي هذا السياق، أمر حالوتس بتقليص كمية السلاح المتوفرة لدى الجنود في محاولة للتقليل من ظاهرة الانتحار عملا بواحدة من توصيات لجنة مهنية عالجت الموضوع.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أفاد الأحد -عقب انتحار ضابط في وحدة الاستخبارات العسكرية (أمان)- بأن 11 جنديا انتحروا منذ بداية السنة ستة منهم في الأسابيع الستة الأخيرة.

في المقابل تؤكد دراسة نفذها الدكتور يردين كتسير في جامعة بار إيلان أن الالتحاق بالجيش يؤجج أسئلة الشباب حول هويتهم الذاتية ويعرضهم لمواجهة ضغوط عسكرية لم تكن موجودة من قبل.

ضغوط وسلاح
وبخلاف المواقف الرسمية للجيش تؤكد الدراسة أن الضغوط الناجمة عن الخدمة العسكرية -بعد الافتراق عن الأسرة والانطلاق في طريق جديدة- تفضي إلى زعزعة البنية النفسية وانسجام الفرد مع ذاته.
 
وتبين الدراسة أن الخلل المصاحب لتشكل هوية الجندي فور التحاقه بالجيش مرتبط بخوف شديد وإحباط وحالات عاطفية غير مستقرة، مما يزيد من احتمالات اللجوء إلى الانتحار كآخر حل في مواجهة الأزمة.

وفي رأي الباحث أن الجندي المنتحر هو مراهق ذو هوية غير متبلورة يحس بالفراغ والاغتراب وبالعزلة داخل البيئة العسكرية الجديدة ومقابل قادته، فيما ينتزع من بين أحضان عائلته ويغدو بعيدا عنها خاصة إذا كانت هي الأخرى غير متماسكة.

تعتيم إعلامي
ويؤكد الصحفي الإسرائيلي أمير ربابورت الذي درس الظاهرة عدة مرات أنها تقتصر على المجندين الشباب وأن انتحار الضباط البالغين حالة نادرة.

وعن سبب تزايد معدلات الانتحار في صفوف الجيش الإسرائيلي وتحولها إلى سبب أول في وفيات الجنود منذ عام 2003، قال ربابورت للجزيرة نت إن ظاهرة الانتحار طالما لازمت الجيش لكنها كانت حبيسة التعتيم الإعلامي وإهمال الصحافة لها.

ولفت إلى تراجع نسبة الانتحار في الجيش الإسرائيلي في السنوات الأربع الأخيرة لتزايد الانتقادات الموجهة للجيش وتكريسه جهودا أكثر نجاعة في مواجهتها بدلا من كنسها تحت السجادة.

ويفند ربابورت ما يحاول الجيش الإسرائيلي نفيه من أن الخدمة العسكرية تشكل سببا جوهريا خلف انتحار المجندين جراء الضغوط المتزايدة ونظرا لسهولة حيازة السلاح بطبيعة الحال.

ووفق المعطيات الرسمية فإن ابتلاع الأدوية هو طريقة الانتحار الأكثر انتشارا لدى الإسرائيليين بنسبة 69%، يليه قطع الأوردة 8%، ثم يأتي الشنق في المرتبة الثالثة وبنسبة تصل إلى 6%.

المصدر : الجزيرة