موسوي وزوجته يدليان بصوتيهما في الانتخابات الأخيرة (رويترز-أرشيف) 

يعتبر المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية مير حسين موسوي واحدا من أقطاب التيار الإصلاحي في إيران، لكن هذا اللقب لا يجعله معارضا للمؤسسة الحاكمة على أساس نظام ولاية الفقيه.

فكما هو معروف، كان موسوي ولا يزال في رأي العديد من المراقبين أحد شخصيات النظام حيث تولى رئاسة الوزراء لثماني سنوات في أول عقد مضطرب من حكم رجال الدين لإيران إبان الحرب العراقية الإيرانية.

ولا يختلف اثنان على أن موسوي قدم صورة مختلفة عندما وقف يدافع عن تحسين العلاقات مع الغرب، كما أرسى سابقة جديدة في السياسة الداخلية، حيث ظهرت زوجته الأكاديمية المعروفة الدكتورة زهرة رهناورد إلى جانبه في العديد من المناسبات أثناء الحملة الانتخابية.

وعلى الرغم من هذه المزايا التي لا تتفق مع معايير التيار المتشدد في إيران، يبقى ما يطمح موسوي إلى تحقيقه مجرد تغييرات طفيفة وليس هز أركان النظام الديني بأسره.

ثوابت إستراتيجية
فهذا المرشح الإصلاحي -الذي يدعو إلى علاقات جيدة مع الغرب- يتفق مع السياسة الخارجية القائمة على رفض التخلي عن البرنامج النووي الذي يرى فيه الغرب ستارا للحصول على سلاح نووي رغم تأكيدات طهران أنه معد للأغراض السلمية.
 
أحد أنصار موسوي يرفع صورته في مباراة المنتخب الإيراني لكرة القدم مع نظيره الكوري الجنوبي في سول (رويترز)
ومن هذا المنظور، من غير المنطقي أن يرى البعض في الاحتجاجات التي يقودها أنصار موسوي -على الرغم من حدتها- مدخلا لتغيير النظام في إيران وانتقاله إلى موقع آخر شبيه بما حدث في الدول التي شهدت ما أطلق عليها "الثورات الملونة".

فالعارفون بطبيعة التيار الإصلاحي في إيران يدركون أن حملة موسوي لم تتجاوز في وعودها الانتخابية مسائل تتعلق بانتهاج سياسة اقتصادية وخارجية مسؤولة وتخفيف القيود الاجتماعية المفروضة على النساء، الأمر الذي يجعل مواقفه تفصيلا مختلفا داخل عباءة نظام ولاية الفقيه، وليس خارجا عليها.

حتى إن الكثير من المراقبين الإيرانيين يقولون إن موسوي -الذي ابتعد لمدة 20 عاما عن دائرة الضوء على الساحة- خلب ألباب الشباب من الطبقة الغنية في إيران، ومعظمهم أصغر بكثير من أن يتذكروا الفترة التي شغل فيها منصب رئيس الوزراء بين عامي 1981-1989.

كما تجب الإشارة إلى أن موسوي -ابن تاجر الشاي المعروف والمهندس المعماري- يعود في أصوله إلى أسرة من بلدة خامنه مسقط المرشد الأعلى للجمهورية خامنئي، حتى إنه يمت بقرابة بعيدة إليه.

نبرة مختلفة
وعلى الرغم من أن تغيير الرئيس لا يعني بالضرورة تغيرا في السياسة الخارجية للبلاد التي يحددها في واقع الأمر المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي، فإنه لا يستطيع أحد أن ينكر أن موسوي قدم خلال حملته الانتخابية خطابا مختلفا ونبرة أقل حدة مما اعتاد عليه الغرب من المسؤولين الإيرانيين.
 
فقد وعد بتغيير ما أسماها الصورة المتطرفة التي تكونت عن إيران في الخارج، ومواصلة المحادثات مع القوى الكبرى بشأن القضية النووية خلافا لمواقف الرئيس محمود أحمدي نجاد.
 
كما انتقد موسوي الرئيس أحمدي نجاد على خلفية تشكيك الأخير في المحرقة النازية لليهود قائلا إن هذا الموقف دفع العالم للتعاطف مع إسرائيل أكثر فأكثر.

ومن هذه النافذة يرى الغرب في موسوي وجها سياسيا مختلفا كما يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي جون كيري في مقالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، وأشار فيها إلى "أن السنوات الأولى لخدمة موسوي للثورة تعني أنه يستطيع تأييد نهج أكثر مصالحة مع الولايات المتحدة دون أن يبدو عميلا للغرب".


المصدر : رويترز