خيمة الصمود في حي الشيخ جراح (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله
 
تعتبر عائلة الحاجة رفقة الكرد "أم نبيل" واحدة من ثلاثين أسرة مهددة بالترحيل من حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، بدعوى ملكية الأراضي التي تقوم عليها منازلهم لجمعيات استيطانية يهودية.
 
فعلى الرغم من عمرها الذي جاوز 83 عاما، لا تزال الحاجة أم نبيل وبيتها محل "اقتحام متواصل" من "يتسحاقي" و"شمعون" و"نحلات" أسماء لأشخاص وجماعات يأتون يهددون ويذهبون، كما تروي.

وفي الأسبوع الأخير، تلقت أم نبيل إشعارا -ليس الأول ولن يكون الأخير- بإخلاء منزلها بدعوى ملكيته لجمعية "نحلات شمعون الاستيطانية اليهودية". وتقول "اقتحم مستوطن بيتي وطلب مني التوقيع على أوراق لاستلام أمر إخلاء المنزل".

سجل سابق
وللوهلة الأولى، اختلط الأمر على أم نبيل حيث ظنت أنه المستوطن الذي رفع دعوى ضدها قبل ثماني سنوات جعلتها تغوص في محاكمات لا تنتهي بسبب زعمه أنها "اعتدت عليه" وهو الأمر الذي أثبت محاميها زيفه لاحقا باعتبار أن المستوطن هو الذي هاجمها في بيتها.
 
ولم تبدأ قصة أم نبيل منذ ثمانية أعوام فقط، فقد قدمت مع زوجها وأطفالها الخمسة عام 1956 إلى حي الشيخ جراح، وسكنت منزلها بعد استئجاره باتفاقية بين الحكومة الأردنية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) مقابل التخلي عن "مؤونة" اللاجئ الشهرية.

الحاجة  أم نبيل (يسار) تروي قصة استهداف منزلها (الجزيرة نت)
وحسب محامي العائلات المهددة في الحي، حسني أبو حسين، قامت لجنة من المستوطنين اليهود منذ عام 1972 بتسجيل أراضي "الشيخ جراح" باسمها بعد أن زعمت ملكيتها لها منذ عام 1875.

وبالإضافة إلى التهديد العام بترحيلها مع عشرات العائلات، تواجه أم نبيل أيضا أمرا قضائيا إسرائيليا بدفع غرامة شهرية بدعوى بناء غرف إضافية إلى منزلها بدون ترخيص.

ويوضح الابن البكر "نبيل" أبو السعيد أن العائلة مثل سكان الحي، تمتلك 13 وثيقة عثمانية تقدم بها المحامي لإثبات ملكية الأرض والبيوت التي عليها، إلا أن القضاء الإسرائيلي يعامل السكان بدوافع سياسية ويعتمد على أوراق الملكية المقدمة من الجمعيات الاستيطانية "ولا يلقي بالا لوثائق الفلسطينيين".

بعد 1967
ويوضح المحامي أبو حسين أن أهالي الحي، ومعظمهم لاجئون قدموا من مناطق غرب القدس بعد نكبة عام 1948، انتظروا أن يتم تسجيل المنازل كملكية خالصة لهم بعد ثلاث سنوات من استئجارها حسب الاتفاق مع السلطات الأردنية، لكن هذا "للأسف لم يحدث".
 

"
اقرأ أيضا: ترحيل الفلسطينيين.. رؤية إسرائيلية
"


وبعد حرب عام 1967 ادعت جمعيات يهودية بملكية هذه الأرض وسجلتها باسمها، وتسعى اليوم إلى ترحيل سكان الحي وإقامة مجمع تجاري وبيوت للمستوطنين على أنقاضها، والأمر بإخلاء بيت "أم نبيل الكرد" هو واحد من هذه الإجراءات.

ويؤكد المحامي أن كافة ادعاءات ملكية الأراضي للمستوطنين باطلة وغير قانونية، لأن أهالي الحي يملكون وثائق حصلوا عليها من مكتب تسجيل الأراضي العثماني في أنقرة وأخرى من المحكمة الشرعية في القدس -التي كانت بمثابة دائرة تسجيل الأراضي قبل بدء سريان القانون العثماني سنة 1858- تثبت أن أراضي الحي مملوكة بأكملها لأحد سكان المدينة العرب المسلمين.

ولذلك، تحاول سلطات الاحتلال مؤخرا تجزئة القضايا المرفوعة لإخلاء أحياء بكاملها، من خلال توجيه إنذارات لكل فرد على حدة وتوريطه في قضايا شخصية من قبيل الاعتداء على مستوطنين وتهديد حياتهم وغيرها.

المصدر : الجزيرة