مظاهرات داعية لاستقالة ساكاشفيلي تتواصل في العاصمة الجورجية (الجزيرة نت)
 
لا تزال جورجيا تعيش انقساما حادا في الشارع مع استمرار مظاهرات المعارضة المطالبة باستقالة الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي للشهر الثالث على التوالي.
 
وتقف البلاد اليوم عند مفترق صعب قال عنه الرئيس الجورجي السابق إدوارد شيفاردنادزه للجزيرة إنه مصيري, فأمام البلاد طريقان -حسب رأيه- "إما إسقاط ساكاشفيلي أو الحرب الأهلية وانتهاء الدولة الجورجية".

وفي ضوضاء المظاهرات المتواصلة الداعية لاستقالة ساكاشفيلي، يجد الجورجيون الفرصة لمناقشة الأوضاع السياسية والمعيشية بغض النظر عن خطابات قادة المعارضة الصاخبة التي تكرر الدعوات لتنحية الرئيس.

خمسة رجال جلسوا على رصيف أحد شوارع تبليسي يبدون غير مكترثين بخطابات زعماء المعارضة. فالخطابات المتكررة هذه بدأت تثير استياءهم وهم الذين يبحثون عن حلول تخلصهم حسب قولهم من "ميشا", وهو لقب الرئيس.

في سؤال وجهناه لهؤلاء الرجال عن رفضهم لساكاشفيلي رغم أنه قضى على الفساد في الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة وجلب الاستثمارات إلى البلاد، كان الرد واحدا لدى الجميع "كنا مستعدون لمسامحته عن كل شيء إلا على مغامرته الحمقاء في الحرب وضياع أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية".
 
غيورغي غاتشيتشيلادزه: ساكاشفيلي منح روسيا الذريعة (الجزيرة نت)
عودة مستحيلة
في هذه الأيام بدأت تسمع في الشارع الجورجي أصوات ما كنت لتسمعها من قبل.
 
فكثر من أصبحوا يعتبرون أنه من المستحيل عودة السيادة الجورجية على الإقليمين المنفصلين, خاصة أن روسيا تنشئ هناك قواعد عسكرية برية وجوية وبحرية تضم عتادا وجنودا يفوق عدد وعدة الجيش الجورجي الذي خسر الجزء الأكبر من سلاحه في حرب أغسطس/آب من العام الماضي.

أما السياسيون بمختلف أطيافهم فلا يتجرؤون على التفوه بأي تصريحات تقلل من الأمل في إعادة أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية إلى المظلة الجورجية، رغم صعوبة المهمة مع نشر روسيا لآلاف من جنودها على الحدود مع جورجيا.

زعيم تحالف المعارضة غيورغي غاتشيتشيلادزه يقول للجزيرة نت "لقد أعطى ساكاشفيلي الحجة لروسيا لتحتل رسميا أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. من الطبيعي أن تقيم موسكو قواعد عسكرية لها في هذين الإقليمين للحفاظ عليهما تحت سيطرتها, على أن تضمهما لاحقا إلى أراضيها".

من جانبه يقول السفير السابق لجورجيا في الأمم المتحدة إنه "لا يوجد جورجي يؤيد إقامة روسيا لقواعد عسكرية لها في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية, فهذا التصرف يعد خرقا لكل المواثيق الدولية واحتلالا لأراضي الغير".
 
ويضيف "المجتمع الدولي متضامن مع جورجيا بشأن احتلال روسيا لأراضينا، لكن في البداية علينا كمعارضة تغيير النظام السياسي الموجود في البلاد, وبعد رحيل ساكاشفيلي يمكننا أن نبدأ مشوار إعادة توحيد الأراضي الجورجية عبر النشاط في المؤسسات الحقوقية الدولية والحوار مع روسيا".

نينو بورغاندزه: مراعاة المصالح الروسية الإستراتيجية كفيل بحل المشكلة (الجزيرة نت)
تداعيات كارثية

أما رئيسة البرلمان السابقة نينو بورغاندزه التي التحقت بالمعارضة فتقول "كل قرارات ساكاشفيلي كانت خاطئة وجبلت تداعيات كارثية على جورجيا، فحرب آب/أغسطس 2008 التي بدأها تسببت في احتلال روسيا لثلث مساحة البلاد, ثم إقامتها لقواعد عسكرية في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وهو ما يعد تثبيتا وتوثيقا للاحتلال".
 
غير أن هذه السياسية تبدي تفهما لمصالح روسيا في المنطقة وتشير إلى أن الحوار الصريح ومراعاة المصالح الروسية الإستراتيجية في جنوب القوقاز كفيل بحلّ المشاكل المعقدة، وهي ترى أن "جورجيا بإمكانها فعل ذلك ولكن بدون ساكاشفيلي الذي فقد مصداقيته ليس فقط في جورجيا وإنما في كل مكان".

المصدر : الجزيرة