المزارعون الأفغان ينتظرون بديلا للتوقف عن زراعة الأفيون (رويترز-أرشيف)

يدفع غياب المساعدات الدولية أو تسرب تلك المساعدات في أنفاق الفساد، المزارعين الأفغان إلى التمسك بزراعة الأفيون في ظل غياب بديل آخر يوفر لهم مصدر الرزق.

ويشترك في تلك الحالة جميع المزارعين سواء في الجنوب المضطرب أو الشمال النائي والمستقر نسبيا، غير عابئين بحملات التوعية ما لم ترتبط بمساعدات حقيقية ملموسة.

ففي ولاية بدخشان شمالي البلاد سار المزارع عبد الودود ( 50 عاما) لساعتين عبر جبال شمال أفغانستان النائية ليسمع قائدا بالشرطة يعطي مزيدا من الوعود بالمساعدات لهؤلاء الذين يديرون ظهورهم لزراعة الأفيون.

ولا يزرع عبد الودود المخدرات لكن إذا لم تأت أموال سريعا فسيزرع الأفيون، وقال وهو جاثم حافي القدمين على الأرض مرتديا قميصا أفغانيا تقليديا فضفاضا وسروالا "أخبرتنا الحكومة عدة مرات بأنها ستساعدنا لكنها لم تفعل".

وأضاف أنه يطعم أسرة من 15 فردا من عمله المتقطع باليومية "وإذا لم تساعدنا الحكومة أو منظمات الإغاثة نعم سنضطر إلى زراعة الأفيون".
 
وتجمع عبد الودود ونحو 30 آخرين من شيوخ القرية من المنطقة عند سفح تل في عمق جبال هندوكوش لحضور مجلس شورى نظمته السلطات الإقليمية لإثناء الرجال عن زراعة هذا المخدر.
 
مكافحة
وكانت ولاية بدخشان التي ينتمون إليها نموذجا لجهود الحكومة لمكافحة تجارة المخدرات التي تمثل كل إنتاج العالم تقريبا من الهيروين.
 
وحتى العام 2006 كانت الولاية واحدة من مناطق زراعة المخدرات الرئيسية في أفغانستان وكانت تنتج ثاني أكبر محصول بالبلاد.
 
لكن في العام الماضي انخفض الإنتاج بنسبة 95% إلى 200 هكتار فقط لا تزال تحت الزراعة واقتربت من أن تعلنها منظمة الأمم المتحدة خالية من الأفيون.
 
 المكافحة تنتكس مع غياب المساعدات (الفرنسة-أرشيف)
غير أن منظمة الأمم المتحدة عادت وحذرت من أن التحسن الذي طرأ العام الماضي قد لا يصمد بدون توفير مزيد من المساعدات للمزارعين الفقراء، إذا لم تف الحكومة بالوعود التي قطعتها للمزارعين بتوفير أنشطة تنموية بديلة.

وخاطب سيد مسكين -وهو قائد بالشرطة تم إرساله من كابل ليقود جهود مكافحة المخدرات بالمنطقة- رجالا ملتحين كانوا يجلسون على سجاجيد بلاستيكية، قائلا "نعلم أنكم فقراء ولأنكم فقراء تريدون زراعة الأفيون هذا مضر بأفغانستان أو عار، أعدكم بأن تحصلوا على بعض المساعدة في المستقبل القريب، قريتكم على رأس القائمة".

انتكاسة
ورغم الانخفاض الطفيف في الإنتاج أنتجت أفغانستان العام الماضي أكثر من 90% من أفيون العالم، وهو معجون سميك من الخشخاش تتم معالجته لإنتاج الهيروين لكن الأعداد الإجمالية تخفي تنويعات واسعة النطاق من ولاية إلى أخرى.

ونتيجة لإجراء تحسينات في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة في الأعوام الأخيرة، يتركز معظم الإنتاج الآن في الولايات الجنوبية مثل هلمند في مناطق خاضعة للسيطرة الجزئية أو الكلية لعناصر طالبان.
 
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون هذا العام إن أفغانستان معرضة لخطر أن تصبح  دولة مخدرات فاشلة.

ويروج مسؤولون أفغان وغربيون في مجال مكافحة المخدرات لمشاريع تنمية بديلة مثل توفير بذور القمح للمزارعين لكن سكانا محليين بمجلس الشورى يقولون إنهم لم يروا أيا من هذا بعد.
 
فالمزارع سيد أمير (60 عاما) من قرية طالبوزانج هز رأسه لدى سؤاله إن كان قد حصل على أي مساعدة من الحكومة قائلا "لا لا لا، أبدا الحكومة وعدتنا بالبذور لكننا لم نحصل عليها قط".
 
وقال رئيس مجلس تنمية طالبوزانج سيد أيوب نسمع في برامج إذاعية أن المجتمع الدولي يساعد بلادنا، وتابع "أين المساعدة نحن مستعدون لأي تعاون مع الحكومة إذا كانت تطلب منا ألا نزرع الأفيون الآن فيجب أن تساعدنا".

المصدر : رويترز