الطابون الفلسطيني مهدد بالانقراض
آخر تحديث: 2009/6/16 الساعة 11:42 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/16 الساعة 11:42 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/23 هـ

الطابون الفلسطيني مهدد بالانقراض

طابون أم فادي يكاد يكون آخر طوابين قريتها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
في الزاوية الغربية من بيتها -الذي مضى على تشييده عشرات السنين- وقفت الحاجة أم فادي من إحدى قرى شمال مدينة نابلس تستذكر تلك السنوات التي قضتها مع طابونها الذي صار جزءا من حياتها اليومية.
 
وتبدأ حكاية أم فادي وطابونها الذي يكاد يكون آخر طوابين قريتها، بذهابها إليه مرتين باليوم إحداها في المساء وذلك من أجل "تزبيله" أي تجهيزه بالأعشاب وروث الحيوانات، كي يبقى ساخنا حتى صباح اليوم التالي، وهي المرة الثانية التي تذهب إليه لأعداد الخبز وتجهيز الطعام فيه.
 
وروت أم فادي للجزيرة نت كيف صار الطابون يشكل لها وللنسوة من جيرانها ملتقى يتبادلن فيه أطراف الحديث، وقصصا وحكايات مررن بها، وأضافت "جرت العادة والتقليد أن يستخدم الطابون خاصتي من قبل جاراتنا، بحيث يقع تجهيزه كل يوم على إحدانا".
 
الفرن الشعبي في المدن هو رديف الطابون داخل القرى والأرياف (الجزيرة نت)
أغان وأحاديث

ومن جملة ما تتحدث به أم فادي وجاراتها أخبار الحي وأحاديث الخاصة، "حتى أننا نردد بعض الأغاني التراثية القريبة من جو الطابون والعجين وما إلى ذلك، فنقول محلا الحصيدة حصد القمح ومحلا العشابي كل طالع شمس بشوف أحبابي".
 
وتؤكد أم فادي أن إعداد الخبز لا يستغرق الوقت الكثير، حيث يتم عجنه بالليل وبالصباح تذهب لخبزه، فالخبز لا بد أن يكون جاهزا قبل أن يذهب زوجها وأبناؤها للعمل، موضحة أن الطابون لا يستخدم فقط للخبز، وإنما لأغراض أخرى مثل "طهي الطعام وشويه".
 
ورغم أن الطابون وسيلة فلسطينية تراثية فعالة، فإنها بدأت تتلاشى في بيوت كثير من الفلسطينيين وخاصة في مناطق الأرياف الفلسطينية لأسباب مختلفة أهمها يتعلق بحالة الحضر التي صارت تعيشها تلك المناطق.
 
ويقول أستاذ التراث الشعبي بجامعة النجاح بنابلس محمد جبر إن الطابون كتراث فلسطيني عمره مئات السنين أصبح ينقرض شيئا فشيئا، وتحل مكانه أدوات الخبز والطهي الحديثة، "لسهولة الحصول عليها وقلة الجهد الذي تحتاجه".
 
وأكد جبر للجزيرة نت أن صعوبة تشغيل الطابون ورائحة دخانه الشديدة ونقص الامتداد العمراني داخل المنزل ومحاولة استغلال كل زاوية بالمنزل تعد أهم أسباب انقراضه.
 
وقال إن هناك عاملا قويا يضاف إلى العوامل السابقة يتمثل بالنظرة الخاطئة التي أصبحت تسود تجمعات القرى ومناطق وجود الطابون، حيث أصبحت القرية التي تحوي أكبر كم من الطوابين تعرف "بأم الطوابين"، في إشارة لتخلفها وتأخرها وعدم مواكبتها تواكب التطورات.
 
شكل الطابون قبل ان يدفن بحفرة تحت الارض (الجزيرة نت)
سرقة تراث

ولم يخف جبر المأساة الحقيقية التي يتعرض لها الطابون الفلسطيني –إضافة لانقراضه الطبيعي- كنوع من التراث القديم وهي محاولة الاحتلال الإسرائيلي سرقة هذه الطوابين ونقلها إليه، "وهي سرقة سياسية للطعام الفلسطيني والعربي وأدواته".
 
وأشار أستاذ التراث الشعبي إلى أن أهمية الطابون تكمن بكونه وسيلة للخبز والطهي أقل كلفة، ونكهة الطعام المميز الذي يخرج منه، داعيا المؤسسات التراثية الشعبية والرسمية لتبنيه ودعمه وتوعية المواطنين بأهميته.
 
من جانبها قالت الحاجة أم أحمد صالح –والمختصة ببناء الطوابين- إن بناءه لا يحتاج جهدا ووقتا كبيرا، ويصنع من طين الحور (الآجر)، ويوضع فيه قدر كاف من الرضف (نوع من حصى الأودية المصقول)، وشكله دائري كالقبة إلا أن رأس القبة عبارة عن باب قطره نصف متر يغطى بغطاء معدني له مقبض، يمكن رفعه لإدخال الرغيف باليد.
 
وبينت للجزيرة نت أن الطابون يحاط بغرفة تبنى من الحجارة والطين المخلوط بالقش يوضع داخل حفرة بحجمه داخل الأرض وتضاف إليه مواد كالروث والجفت (بقايا الزيتون بعد العصر)، كي يبقى مشتعلا طوال الوقت، "وأن انطفاءه يعني أنه برد وأن إعادة تشغيله تحتاج عدة أيام".
المصدر : الجزيرة