الصين تحارب الإدمان على الإنترنت
آخر تحديث: 2009/6/15 الساعة 16:12 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/15 الساعة 16:12 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/22 هـ

الصين تحارب الإدمان على الإنترنت

العلاج يتضمن تدريبات عسكرية قاسية (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين

تمثل إحدى الثكنات العسكرية الواقعة في ضاحية دا تشينغ قرب العاصمة الصينية خط الدفاع الأول والجبهة الأمامية في حرب جديدة تشنها الصين دون هوادة على ما بات يعرف باسم "حرب الأفيون الثالثة"، وهي حرب الإدمان على الإنترنت.
 
إذ تعد الصين أول دولة في العالم تصنف ظاهرة الإدمان على الإنترنت مرضا يستوجب العلاج الذي يشمل نظاما عسكريا صارما يخضع له بضع مئات من الشباب الصينيين لمواجهة هذه الظاهرة التي أدت إلى تضاعف نسب الجريمة والعنف والانتحار لدى الأحداث والمراهقين.

ويعد مركز دا تشينغ -الذي تموله الحكومة الصينية ويخضع لإشراف المستشفى العسكري في بكين- واحدا من عدة مراكز تنتشر في بعض المدن الكبرى، ويديره الطبيب تاو ران، وهو عقيد في الجيش أقنع الحكومة الصينية بخطورة الوضع وبضرورة وضع حد له باعتباره حالة مرضية.

مرض الإنترنت
ويقول الطبيب تاو ران "حددت منظمة الصحة العالمية في تعريفها للمرض شرطين، الأول هو كل ما يسبب المعاناة والألم لصاحبه وللآخرين، أو ما يؤثر على قدراته وطاقاته العقلية أو الجسدية وكلاهما ينطبق على مدمن الإنترنت".

العلاج بالصدمات الكهربائية (الجزيرة نت)
واستنادا إلى هذا التوصيف، يقول تاو "إن بعض المدمنين يتخلفون عن الدراسة وبعضهم الآخر يتجهون نحو السرقة أو مهاجمة الناس أو بيع مقتنيات أسرهم لتأمين المال اللازم لدخول مقاهي الإنترنت، أو لشراء ألعاب الكمبيوتر والبعض الآخر ينتهي بهم الأمر إلى الانتحار".

وفي زيارة قامت بها الجزيرة نت في المركز، قالت إحدى الطالبات -التي لم تتجاوز الـ16 من عمرها وتخضع للعلاج- إنها تشعر بقلق وتوتر وميل نحو العنف والحقد إذا منعت من استخدام الإنترنت وبأنها تشعر بارتياح وسعادة شديدة عندما تمارس تلك الهواية المفضلة لها.

ورغم اعترافها بأن "عالم الإنترنت عالم خيالي وافتراضي" لا تريد هذه الطالبة أن تعود إلى الواقع "الصعب والمعقد".

برنامج العلاج
واستعادة المريض إلى الواقع هو الهدف من العلاج في المركز الذي يعد جزءا من ثكنة عسكرية يقضي فيها المريض قرابة شهرين ويخضع لتدريبات عسكرية قاسية ويخوض معارك أشبه بحرب العصابات التي تستخدم فيها أسلحة الليزر وتحاكي بعض ألعاب وبرامج الكمبيوتر.

بيد أن هذا العلاج القاسي لا يقتصر على المدمنين فقط، بل يشمل أيضا ذويهم الذين يخضعون بدورهم لتدريبات وتمارين عسكرية قاسية ربما في محاولة لإشعار "المريض" بتأنيب الضمير على ما اقترفه من ذنب وما يسببه لأهله.

العلاج يشمل المدمنين وذويهم (الجزيرة نت)
كما يتضمن المركز قاعات للعلاج النفسي بالرسم أو الموسيقى وكذلك قاعات للملاكمة والمصارعة بهدف تفريغ طاقات العنف، وإذا احتاج الأمر فإن آخر العلاج أشدّ من الكي وهو الصدمات والصعق الكهربائي وهي طريقة لا تستخدم إلا في الحالات القصوى.

ووفقا لإحصائيات المركز تجاوزت نسبة من استجابوا للعلاج في المركز 80%.

ظاهرة الإدمان
ويعاني أكثر من أربعة ملايين من فتيان الصين وفتياتها ظاهرة الإدمان على الإنترنت بنسب متفاوتة، ويشكل هذا الرقم حوالي ربع عدد مستخدمي الإنترنت في الصين تحت سن الـ18.

وأظهرت دراسة أجرتها أكاديمية العلوم الصينية أن مدمني الإنترنت في الصين أصغر من نظرائهم في الدول الأخرى بحوالي 10 سنوات وبأنهم أكثر قابلية للتأثر وبأن معظمهم من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عاما.

وتتسلل هذه الآفة -كما يسمونها في الصين -بسرعة إلى عقول الشباب، حتى إن البعض عدها طاعونا جديدا محملا الفأر (فأر الكمبيوتر) كامل المسؤولية.

بيد أن الخبراء يرون الأمر برمته مرتبطا بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة والنظام التربوي والتعليمي القاسي والمعقد في المدارس والضغوط العائلية الكبيرة من الآباء على الأبناء، والوحدة التي يعيشها الطفل الصيني بسبب سياسة الطفل الواحد التي تنتهجها الحكومة منذ أكثر من عقدين، إضافة إلى انتشار مراكز الإنترنت في المناطق المحيطة والقريبة من المدارس.

المصدر : الجزيرة

التعليقات