من احتفال الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطي بتدشين نشاطها في الخرطوم (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن قرار تسجيل المنشقين عن الحركة الشعبية لتحرير السودان كحزب سياسي بالاسم ذاته مضافا إليه "التغيير الديمقراطي" سيفتح بابا جديدا للخلافات بين شريكي الحكم في البلاد من جهة، وبين المكونات السياسية والقبلية لجنوب السودان من الجهة الأخرى.
 
ففي وقت تقدمت فيه الحركة الشعبية لتحرير السودان بطعن لدى مسجل الأحزاب والتنظيمات السياسية لمنع الحركة الشعبية الجديدة التي يتزعمها وزير الخارجية السابق لام أكول من ممارسة نشاطها بالاسم القديم ذاته، طالب جنوبيون حكومة الجنوب بتقديم المنشقين إلى المحاكمة بتهمة الخيانة العظمى التي ترقى لحكم الإعدام.
 
من جهته المؤتمر الوطني -الشريك الأكبر في حكومة الوحدة الوطنية والمتهم بالوقوف وراء الانشقاق- لاذ بالصمت واكتفى بدعوة شريكه لاحترام حرية الآخرين.
 
وقد اختلف محللون سياسيون بشأن إمكانية أن يؤدي الانشقاق وما يتبعه من تداعيات إلى نشوب أزمة بين المكونات القبلية في الجنوب.
 
وفي حين توقع بعض المحللين حدوث خلافات ربما تقود إلى انفلات الوضع القبلي أو بين قوات لام أكول وقوات الحركة الشعبية ومجموعات أخرى تستغل الأوضاع "كجيش الرب الأوغندي للمقاومة"، قلل آخرون من أهمية الخلافات واستبعدوا تأثيرها على مجمل الأوضاع في الجنوب.
 
انتظار طعن
 حسن الساعوري توقع إمكانية حدوث صدام بين الحركة الشعبية والمنشقين (الجزيرة نت)
فقد أكدت الحركة الشعبية لتحرير السودان أنها بانتظار نتيجة طعنها في أهلية حركة التغيير الديمقراطي وتسجيلها كحزب سياسي رغم عدم استيفائها الشروط الموضوعة.
 
وقال الناطق الرسمي باسمها ين ماثيو للجزيرة نت إن لام أكول والمنشقين معه لن يستطيعوا ممارسة نشاطهم في الجنوب "لعدم وجود مناصرين لهم في الإقليم"، مشددا على أن حركته ستطلب من الذين يشغلون مناصب باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان وانشقوا مع أكول بأن يتقدموا باستقالاتهم لأن المناصب من حق الحركة وفق اتفاقية نيفاشا.
 
أما الخبير السياسي حسن الساعوري فتوقع إمكانية وقوع مصادمات بين الحركة الشعبية والحركة الجديدة "لأن لقائدها عددا كبيرا من الجنود وله من السند القبلي ما يمكنه من الوقوف في وجه الحركة الشعبية".
 
وقال للجزيرة نت "إذا ما منعت حكومة الجنوب حركة لام أكول من نشاطها السياسي فإنها ربما تحاول فرضه بالقوة لما له من ثقل قبلي ومؤيدين في الإقليم"، مشيرا في هذا الصدد إلى بعض المواجهات التي شهدها الجنوب الشهر الماضي بين بعض القبائل التي ينتمي لها المتصارعون.
 
خلاف مستبعد
 محمد موسى حريكة استبعد أن يؤدي الانشقاق إلى مواجهات بين الحركتين (الجزيرة نت)
واستبعد الساعوري أن يؤدي طلب الحركة إعفاء جميع من انشق مع لام أكول من مناصبهم إلى خلافات بينها وبين المؤتمر الوطني، لكنه قال "من الممكن دستوريا وقانونيا أن يفرض على الحركة بقاء المنشقين في مناصبهم إلى حين ظهور نتائج الانتخابات المقبلة".
 
غير أن الكاتب والمحلل السياسي محمد موسى حريكة استبعد أن تؤدي تداعيات الانشقاق إلى مواجهة بين الحركتين من جهة، وبين الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر الوطني من الجهة الأخرى.
 
وأكد في حديثه للجزيرة نت أن الانشقاق لم يكن ضمن الأطر القبلية "ومن ثم لن يقود إلى مواجهات حقيقية بين قبائل الجنوب". لكنه لم يستبعد أن يؤدي ذلك إلى تباين قد يقود إلى قليل من المواجهات ريثما تحسم.
 
كما استبعد حريكة أن تؤدي مطالبات الحركة الشعبية بإبعاد المنشقين عن مناصبهم إلى خلافات بين شريكي الحكم "لأنهم بالضرورة سينسحبون من كل المناصب دون أن يطالبوا بذلك كما فعل رئيسهم لام أكول الذي استقال من البرلمان".

المصدر : الجزيرة