فتحي يكن أطلق ورفاقه بدايات العمل الإسلامي في لبنان من طرابلس (الجزيرة نت-أرشيف)

أواب المصري– بيروت

يعد فتحي محمد عنايات يكن، أحد أهم الشخصيات الإسلامية في لبنان، إذ أطلق هو وعدد من رفاقه البدايات الأولى للعمل الإسلامي في مدينة طرابلس شمال البلاد تحت عباءة جماعة عباد الرحمن، التي بدأ تواصله معها عام 1951 بعد تشكيل خلايا شبابية إسلامية في طرابلس.

وكان فتحي يكن على تواصل مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مصر وبلاد الشام، فكان متابعا لصحفها الصادرة في مصر كمجلة "الدعوة" و"المسلمون"، وتعرف آنذاك على الدكتور مصطفى السباعي مؤسس فرع جماعة الإخوان في بلاد الشام.

انفصال سلس
لم تدم العلاقة بين يكن وجماعة عباد الرحمن طويلا، فهي كانت تعتبر أنها غير معنية بالعمل السياسي والعسكري، وتفرغت للعمل الخيري والتربوي والكشفي، في حين كان يكن ورفاقه يرون أن العمل الإسلامي كلّ لا يتجزأ.

ففي موازاة دوره مسؤولا عن مركز عباد الرحمن في مدينة طرابلس، شارك يكن في إطلاق إذاعة "لبنان الحر" عام 1958، وأشرف على إصدار مجلة "المجتمع" عام 1959، وشارك في عدد من معسكرات التدريب، وحينها بدأت علاقته بجماعة عباد الرحمن تتأثر سلبا، ووصلت إلى حد إعلان الانفصال بسلاسة وتفاهم.

استمر الأمر على هذه الحال حتى عام 1964 حين نالت الجماعة في لبنان ترخيصا من وزير الداخلية آنذاك كمال جنبلاط، واختير فتحي يكن أول أمين عام للجماعة الإسلامية.

نقطة الخلاف الأساسية بين الجماعة وفتحي يكن بدأت عام 1969، وهي تتعلق بالخلاف حول مبدأ الشورى، فيكن يرى أن الشورى غير ملزمة للأمير انسجاماً مع الآية القرآنية "وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله"، بينما يرى إخوانه في قيادة الجماعة أن الشورى ملزمة للأمير، وأن رأي الأغلبية هو المرجّح.

ترك القيادة
هذا الخلاف أدّى إلى تخلّي فتحي يكن عن الأمانة العامة للجماعة عام 1970 وانتخاب الأمين العام الحالي الشيخ فيصل مولوي في هذا المنصب دون الإعلان عن ذلك.

واستمر مولوي في منصبه حتى عام 1972 ليستعيد يكن دفة القيادة من جديد حتى عام 1993 بعد اختياره نائبا في المجلس النيابي إلى جانب نائبيْن آخريْن عن الجماعة الإسلامية، وحينها فضّل التخلّي عن منصبه والتفرغ للعمل النيابي وإدارة كتلة الجماعة النيابية، فآلت الأمانة العامة من جديد للشيخ فيصل مولوي، وهو المنصب الذي مازال يشغله إلى اليوم.

استمر أداء يكن في الجماعة، وانتخب رئيسا لمجلس الشورى فيها أكثر من مرة، حتى عام 2005، وتحديداً بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وحينها حصل تباين في الرؤى.

فقيادة الجماعة ارتأت الانسحاب من الانتخابات النيابية ومقاطعتها انسجاماً مع التيار المتعاطف مع اغتيال الحريري، في حين اعتبر يكن أنه لا يجوز الانسحاب وترك الساحة للآخرين، وأصدر بياناً اعتبر فيه قرار الجماعة خاطئا، ليأخذ بعدها الخلاف منحى جديداً، لكن ذلك لم يؤثر على العلاقة الشخصية التي تربطه بقيادات الجماعة.

جبهة العمل الإسلامي
بعد ذلك بادر يكن بتشكيل "جبهة العمل الإسلامي" المؤلفة من عدد من الجمعيات الإسلامية، وتعمق التباين في الآراء أكثر بينه وبين الجماعة الإسلامية، وتحديداً فيما يخص العلاقة مع كل من تيار المستقبل وسوريا.

ففي مقابل تقارب الجماعة الإسلامية مع تيار المستقبل وقوى 14 آذار، نحا يكن نحو الاتجاه الآخر فتقارب مع سوريا والقوى الموالية لها في لبنان.

ولم ينحصر تأثير يكن على الساحة الإسلامية في لبنان، فالكتب التي ألّفها خلال مسيرته الطويلة كرّسته منظّراً للحركة الإسلامية، ورمزاً من رموز الإخوان المسلمين في العالم، خاصة أنّ هذه المؤلفات كانت تدرّس في حلقات وأسر الإخوان التنظيمية على رقعة انتشارهم في المعمورة.

المصدر : الجزيرة