80% من سفراء العراق يحملون جوازات سفر أجنبية (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد 
 
تتناقض مواقف أعضاء البرلمان العراقي إزاء كبار المسؤولين الذين يحملون جنسيات أجنبية ويتسلمون مسؤوليات متقدمة في الحكومة بين مؤيد لمنعهم من تبوؤ مناصب عليا ومعارض لذلك.
 
وتشير المعلومات التي تتداولها وسائل الإعلام إلى أن نسبة كبيرة جدا من كبار المسؤولين يحملون جنسيات أجنبية، وأن أكثر من 80% من سفراء العراق الحاليين من حملة هذه الجنسيات.
 
ويسعى أكثر من سبعين عضوا في البرلمان لتقديم طلب إلى رئاسة مجلس النواب لتشريع قانون يتخلى بموجبه المسؤولون الحاليون عن الجنسية غير العراقية.
 
ويقول عضو البرلمان الدكتور مصطفى الهيتي للجزيرة نت إن المادة 18 من الدستور تنص على أنه "يجوز تعدد الجنسية للعراقي، وعلى من يتسلم منصبا سياديا أن يتخلى عن جنسيته الأجنبية".
 
قضية الولاء
ومع ذلك فإنه من المثير في الحكومة الحالية أن أغلب أعضائها، من رئاسة الجمهورية ونوابها ورئيس الحكومة والوزراء وأعضاء البرلمان، حاصلون على جنسية أجنبية، يضاف إليهم السفراء الذين يحمل أغلبهم جنسية البلد الذي يعملون فيه، مما يثير التساؤل بشأن ولائهم أهو للعراق أم للبلد الذي يحملون جنسيته؟
 
 الهيتي أثار مسألة الولاء التي يثيرها حمل مسؤولين جنسيات أجنبية (الجزيرة نت)
وأضاف الهيتي "نحن في بلد يحكمه أجانب ولا أدري هل هو قصور في العراقيين، لهذا لا بد من تشريع أو إصدار قانون يسقط الجنسية الأجنبية عن من يتسلم منصبا سياديا".
 
ولاحظ أن الحكومة لاتستطيع إسقاط الجنسية أو سحبها من العراقي، ولكن بالإمكان إصدار قانون أو تشريع  يخير حامل الجنسية الأجنبية بين المنصب القيادي أو التنازل عن جنسيته الأجنبية.
 
وأشار في هذا الصدد إلى حالات عديدة برزت مثل وزير الكهرباء السابق أيهم السامرائي، الذي يحمل الجنسية الأميركية، ووزير التجارة المستقيل الذي يحمل الجنسية البريطانية.
 
ويؤكد الهيتي أن البرلمان فشل في إصدار قانون أو تشريع بهذا الصدد، فرئيس المجلس ونوابه وعدد كبير من النواب يحملون جنسيات أجنبية، وكأن العراق بلد الحضارات والتأريخ والعلماء بلا كفاءات.
 
وعبر عن اعتقاده بأن البرلمان الحالي يواجه صعوبات في إصدار قرار بهذا الشأن للأسباب السالفة الذكر، مؤكدا أنه سيتم العمل على تكوين جماعة ضغط من سياسيي الداخل الأعضاء في البرلمان للضغط على رئاسة البرلمان والحكومة لإصدار تشريع أو قانون ينظم هذه العملية وأهمها أن يكون المرشح لعضوية البرلمان أو لمنصب سيادي يحمل الجنسية العراقية فقط.
 
 الفياض اعتبر أن إصدار قانون كفيل بحل إشكالية الموضوع (الجزيرة نت) 
الرئاسات الثلاث
أما النائب الدكتور فالح الفياض، فيفسر ما ورد في الدستور من زاوية أخرى قائلا للجزيرة نت "ينص الدستور على عدم جواز حمل الجنسية الأجنبية لمن هو في المناصب السيادية، ونحن فهمنا هذه المادة على أنها تشمل الرئاسات الثلاث، رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان".
 
وأضاف أن ما طالب به بعض النواب جاء على خلفية ترشيح سفراء يحملون جنسيات أجنبية، فالبعض يقول إن منصب السفير والوزير هي مناصب سيادية ويجب أن تطبق المادة 18 عليهم.
 
أما القسم الآخر -يضيف الفياض- فيعتبرهم غير مشمولين بهذه المادة، فإذا حصل اتفاق على أن المقصود بالمادة 18 من الدستور هو المناصب الرئاسية فبها، وإن لم يحصل هذا الاتفاق فبالإمكان إحالة الموضوع إلى المحكمة الدستورية.
 
واعتبر أن بإمكان البرلمان إصدار تشريع قانون بهذا الصدد، ويحدد المفاصل المشمولة بهذه المادة ولم يذكرها الدستور، ويمكن حل هذا الإشكال في فهم المادة 18 وتفسيرها.
 
ومن الناحية القانونية قال الخبير القانوني طارق حرب في تصريحات صحفية "قبل أن يتناول الدستور في مادته 18 قضية حاملي الجنسية الأجنبية، ورد ذلك في المادة 11 من قانون الجنسية العراقية رقم 26 الذي شرعته الجمعية الوطنية عام 2005، لكن لم يتم تفعيل هذه المادة رغم مرور أربع سنوات.
 
وأكد حرب أن الدستور تضمن حكم التخلي عن الجنسية الأجنبية للعراقي الذي يتولى منصبا سياديا أو أمنيا رفيعا.

المصدر : الجزيرة