محمود نجاد (يسار) ومير موسوي خلال مناظرة تلفزيونية قبل أيام من الاقتراع (الفرنسية-أرشيف)

 
فاطمة الصمادي-طهران
 
تأتي الانتخابات الرئاسية الإيرانية في دورتها العاشرة مختلفة بشكل كبير عن الدورات التسع السابقة، فإيران تشعر أكثر من أي وقت مضى بأن هذه العملية السياسية استفتاء على شرعية النظام، وتعزيز لمكانة الثورة حسب مراقبين، وتجري الانتخابات وسط دعوات للتغيير يصدرها الجميع وتبادل حاد للاتهامات بالفساد.
 
ويرى الصحفي محسن ماندكار أن حجم الدعاية الانتخابية في هذه الدورة لم تكن مسبوقة وأنها أوجدت حالة سياسية نشطة في المجتمع لم تشاهد من قبل، أما المناظرات التلفزيونية فقد أعطت للانتخابات وجها جديدا وأكدت على الحيوية السياسية للجمهورية الإسلامية حسب رأيه.
ويشير الدكتور علي دارابي إلى أن التوقعات تتحدث عن مشاركة ثلاثين مليون ناخب، وهو ما يعني أن نسبة المشاركة ستصل إلى أكثر من 65%، وإن كانت بعض الاستطلاعات ترفع النسبة إلى 70%، ووفقا لذلك يتوقع دارابي أن تحسم النتيجة من الدور الأول.
الوعود بالتغيير أطلقها المرشحون لكسب أصوات الناخبين (الفرنسية-أرشيف)
الكل يريد التغيير

وجاء مصطلح "التغيير" عنوانا مشتركا لجميع المرشحين، وهي شخصيات لم تكن بعيدة عن مركز صنع القرار، وتعد مسؤولة بصورة أو بأخرى عن سياسات جرت على مدى ثلاثة عقود هي عمر الثورة الإسلامية وأنتجت الوضع الذي يطالبون بتغييره طوال اليوم.
 
ويكرر الرئيس الإيراني الحالي وأحد أبرز المرشحين في انتخابات الرئاسة محمود أحمدي نجاد طرح وعود التغيير مبشرا بالإصلاح الاقتصادي.
 
وقد عاد المرشح مير حسين موسوي بعد ابتعاد عن الساحة السياسية لأكثر من عشرين عاما مستظلا بعباءة الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي الذي حكم لمدة ثماني سنوات، يصفها المحافظون بأنها أسلمت زمام البلاد للغرب. وفي عهده أدرج اسم إيران دولة راعية للإرهاب رغم إطلاق خاتمي ما سمي بحوار الحضارات. وجرى الاقتحام الدامي لجامعة طهران ومسلسل اغتيال المثقفين.
وقاد المفكر الإيراني عبد الكريم سروش أعنف هجوم على موسوي، بفتح ملف "الثورة الثقافية" التي وقعت في ثمانينيات القرن الماضي وقادت إلى تعطيل الجامعات و"تطهيرها" من الأساتذة والطلبة المعارضين، ووصف "الثورة الثقافية" بأنها "عار ثقيل" اتهم موسوي بأنه كان جزءا من مؤسسة "خططت ونفذت ذلك العار".
 
ولم يغب هاشمي رفسنجاني عن المشهد الانتخابي حاملا شعار التغيير، علما بأن العقوبات الاقتصادية ضد إيران بدأت حين كان رئيسا للبلاد.
وعن التغيير أيضا يتحدث المرشح محسن رضائي، المحافظ الذي قاد الحرس الثوري طوال 16 عاما منذ 1981 ويتحدث عن القلق الذي أصابه من " كثرة الفرص الضائعة" ويرى أن وعود الرئيس الأميركي باراك أوباما حتى وإن كانت مزاعم فإنها "فرصة يجب استغلالها من منطلق القوة والمصلحة".
 
مهدي كروبي: أتيت من أجل التغيير (الفرنسية-أرشيف)
وجاء مهدي كروبي ليرشح نفسه للمرة الثانية يتقدمه شعار "أتيت من أجل التغيير". وشغل كروبي منصب رئيس البرلمان لفترتين، ويطرح كروبي نفسه بوصفه من دعاة المجتمع المدني وحرية الصحافة والحرية الاجتماعية، لكن سجلات مجلس الشورى تفيد أن "قانون إصلاح المطبوعات"  قد تم تمريره عندما كان كروبي رئيسا لمجلس الشورى في دورته الخامسة وهو القانون الذي فرض قيودا كبيرة على حرية الصحافة .
وارتفاع نسبة المشاركة التي تأملها إيران "تعني بلا شك ارتفاع مستوى الأمن الوطني" كما يقول النائب في مجلس الشورى ولي إسماعيلي، ويعتبر أنها وسيلة لتقوية وترسيخ قواعد الحكم، وتأتي في مرحلة مهمة من تاريخ إيران، إذ إنها تعزز من قوة الجمهورية الإسلامية على الصعيد الدولي وتدعم سياساتها في عدد من القضايا الجوهرية.
 
 ويؤكد ماندكار أن المهم هو إجراء انتخابات فاعلة بصرف النظر عن الفائز فيها، لأنها في النهاية تعبير عن إرادة الشعب وانتخاب مجدد للدستور الإسلامي.

المصدر : الجزيرة