اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يرفضون التوطين ويتمسكون بحق العودة (الجزيرة-أرشيف)

عبد الله آدم-بيروت

تابع اللاجئون الفلسطينيون في لبنان الانتخابات اللبنانية والنتائج التي أسفرت عنها كمراقبين، وقد تعودوا على ذلك منذ أن أجبرتهم إسرائيل على الرحيل عن بلادهم فلسطين واللجوء إلى هذا البلد الشقيق منذ أكثر من ستة عقود.

وإذا كانت المعادلات السياسية في الماضي قد أبقت وضعهم دون تغيير، فإن التسويات التي تلوح في الأفق -كما يقولون- لم تقدم لهم الأمل، فإسرائيل تعارض منحهم حق العودة، في حين يعتبر مضيفوهم تذليل سبل الحياة لهم قد يغريهم بقبول فكرة الوطن البديل.

وتجمع القوى السياسية في لبنان على رفض التوطين كل حسب منطلقاته، فقوى المعارضة ترفضه باعتبار أن تنفيذه يعني فقدان القضية الفلسطينية أحد أهم ركائزها وهو حق العودة، في حين يعارضه آخرون على أسس وطنية وخوفا مما يسمونه تغيير البنية الديمغرافية والطائفية للبنان الذي يقولون إنه أنشئ في الأصل من أجل حماية المسيحيين الموارنة في الشرق.

بيد أن عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين سهيل الناطور اعتبر في حديث للجزيرة نت أن "لا للتوطين" تستخدم عنصريا ضد الفلسطينيين من أجل منعهم من حق العمل والتملك ومنع حتى تجديد البناء بالمخيمات على حد قوله. وأضاف "مطلوب من الذين يقولون لا للتوطين أن يقولوا نعم لحق العودة ويناضلوا مع الفلسطينيين من أجل ذلك"، مشيرا إلى أن مرشحا لم يسمه "تاجر" بكلمة "لا للتوطين" سقط في الانتخابات.

وحسب دراسة عن أوضاع اللاجئين نشرت العام الماضي في بيروت فإن واقع الفلسطينيين في لبنان يزداد صعوبة بسبب حرمانهم من حق التملك والعمل في نحو 72 وظيفة حتى عام 2005 عندما خففت هذه القائمة بشكل جزئي، لكن الكثير من المهن محظورة على الفلسطينيين حتى اليوم.

ويطالب الناطور الفلسطينيين في لبنان بإسماع صوتهم للمجلس النيابي والحكومة الجديدين، بالدعوة إلى إعمار مخيم نهر البارد وتمكينهم من حق العمل.

حمدان أكد أن القلق بشأن التوطين يجب أن يكون من الموقف الإسرائيلي والداعمين له (الجزيرة-أرشيف)
حق العودة
من جهته يرى ممثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في لبنان أسامة حمدان أن "هناك اتفاقا على إطلاق حوار فلسطيني لبناني يبحث إعادة صياغة علاقات الجانبين وتحسين حياة اللاجئين بجانب معالجة القضايا السياسية والإنسانية والاجتماعية والقانونية والأمنية". ويمثل موضوع سلاح المخيمات أحد الملفات الحساسة في وقت تدعو فيه النخبة السياسية الحاكمة إلى وضع كل السلاح في يد الدولة اللبنانية بما في ذلك سلاح هذه المخيمات.

وبشأن قضية التوطين التي كانت ضمن برامج المرشحين، قال حمدان للجزيرة نت "يجب أن نكون كفلسطينيين ولبنانيين قد تجاوزنا القلق بموضوع التوطين ووصلنا لتفاهم واضح أن كلانا يرفضه مثلما نرفض إسقاط حق العودة".

ويؤكد أن هناك محاولة إسرائيلية لإسقاط حق العودة "والمدخل لذلك هو فرض توطين اللاجئين حيث هم سواء في الأردن أو سوريا أو لبنان، لذلك يجب أن يكون القلق من الموقف الإسرائيلي والداعمين له لا أن يكون قلقا ذاتيا ومن بعضنا".

ويتفق حمدان والناطور على أن المطالب الفلسطينية في لبنان تركز على تحسين حياة اللاجئين الفلسطينيين، مع التأكيد على أنهم ليسوا طرفا في المعادلة السياسية الداخلية في لبنان أو أن لديهم رغبة في وطن بديل عن فلسطين.

وقدرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها عام 2007 عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان "بما يقارب 300 ألف ومعظمهم وذريتهم كانوا من الذين تم نفيهم أو فروا من ديارهم في فلسطين قبل نحو 60 عاماً خلال الأحداث التي رافقت قيام إسرائيل والحرب العربية الإسرائيلية التي نشبت عام 1948، وهم يشكلون إحدى مجموعات اللاجئين الأقدم في العالم ويظلون في حالة من النسيان".

المصدر : الجزيرة