برلسكوني مستقبلا القذافي بمطار روما (الفرنسية)

وصل الزعيم الليبي معمر القذافي إلى روما يوم الأربعاء في أول زيارة رسمية له إلى إيطاليا، وهو يضع على صدره رسما حمل أكثر من معنى.
 
وبدا الرئيس الليبي وهو يعلق على صدر سترته العسكرية صورة لشهيد المقاومة الليبية عمر المختار مخفورا بمجموعة من سجانيه الإيطاليين، أنه يعتزم تذكير الإيطاليين بماضيهم الاستعماري.
 
وقدمت هوليوود عمر المختار الذي شنق عام 1931 بأمر من سلطات الاستعمار الفاشي، في فيلم سينمائي مولته ليبيا بعنوان "أسد الصحراء" عام 1981، جسد فيه الممثل العالمي أنتوني كوين شخصية البطل الليبي وأخرج الفيلم المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد، وحظرت إيطاليا عرضه لسنوات بحجة أنه يشوه تاريخها العسكري.
 
الصورة التي علقها القذافي على صدره وهي تبرز عمر المختار محاطا بسجانيه الإيطاليين (رويترز)
وعندما هبط القذافي الأربعاء من الطائرة ليستقبله رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني بحرارة، كان يرافقه أحد المسنين هو محمد نجل عمر المختار.
 
عمل استفزازي
وقد ينظر هؤلاء الذين يقولون إن إيطاليا خرجت عن مسار تدارك الظلم الذي أوقعته في الماضي بليبيا، إلى الإشارة التصويرية التي حملها القذافي لفترة احتلال إيطاليا لليبيا (1911-1947) على أنها عمل استفزازي.
 
وقد ساعد على قيام القذافي بهذه الزيارة المعاهدة التي وقعتها إيطاليا مع ليبيا في أغسطس/آب 2008، حيث تعهدت روما بموجبها باستثمار نحو خمسة مليارات دولار في ليبيا كتعويض عن ثلاثة عقود من الاستعمار.
 
وبموجب المعاهدة، قال مسؤولون إيطاليون إنه سيتم دفع 200 مليون دولار سنويا على مدار السنوات الـ25 المقبلة عبر الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، وأهمها طريق سريع ساحلي بين الحدود المصرية والتونسية.
 
وينتظر أن تضع هذه الزيارة نهاية لعقود من التوتر بين البلدين والتي شهدت طرد القذافي عام 1970 لقرابة 30 ألف إيطالي من ليبيا بعد الاستيلاء على ممتلكاتهم، واتهامات في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي من إيطاليا بأن طرابلس كانت وراء عمليات إرهاب محلية.
 
نجل عمر المختار (بالأبيض)
ضمن وفد القذافي إلى إيطاليا (الفرنسية)
علاقة سلام
وقال القذافي بعد تناول الغداء مع الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو "تجمعنا بإيطاليا اليوم علاقة سلام وتعاون وصداقة".
 
ومن المقرر أن تشهد زيارة الزعيم الليبي لإيطاليا والتي تستغرق ثلاثة أيام عددا من الفعاليات، من بينها إلقاؤه خطابا في مجلس الشيوخ، ولقاء رجال أعمال إيطاليين.
 
غير أن نشطاء في مجال حقوق الإنسان وفي المعارضة من يسار الوسط انتقدوا حفل الاستقبال الذي أعد للقذافي الذي يحتفل هذا العام بالذكرى الأربعين للانقلاب العسكري الذي أتى به إلى السلطة.
 
وقال السيناتور فيليس بيليساريو من حزب "قيم إيطاليا" المعارض "إن الدلاي لاما الزعيم البوذي للتبت لم توجه له دعوة لإلقاء خطاب أمام مجلس الشيوخ.. إلا أن هذا الشرف قدم للدكتاتور" القذافي.
 
سبت اليهود
ومن جهتهم، أعرب زعماء الطائفة اليهودية بروما عن غضبهم بسبب عدم نية القذافي تغيير موعد لقاء مقرر السبت مع إيطاليين ويهود طردوا من ليبيا.

وقال رئيس الطائفة ريكاردو باسيفيتشي إن "هذا يكشف قلة حساسية على أقل تقدير، لكنها أيضا مسألة مبدأ.. لن نذهب كطائفة ما لم يتغير اليوم".

والسبت يوم راحة لليهود لا يمكنهم العمل فيه. وكثير من يهود روما متدينون ومن بينهم الليبي شالوم تشوفا نائب رئيس الطائفة هناك وأيضا زعيم اليهود الليبيين في إيطاليا.

المصدر : الألمانية