لاجئون باكستانيون يهرعون للحصول على مساعدات غذائية (رويترز) 

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
النزوح المفاجئ لمئات الآلاف من سكان وادي سوات يضع باكستان أمام أزمة إنسانية قد تكون الأكبر في العالم على صعيد نسب النزوح الداخلي، لا سيما وأن عدد النازحين قفز فوق المليون من مختلف مديريات مقاطعة ملكند حيث أعلنت الحكومة الحرب على مقاتلي طالبان دون أن تستعد لأزمة لاجئين بما قد ينذر بكارثة إنسانية.
 
فالأزمة الإنسانية حاليا في طريقها للتحول تدريجيا إلى كارثة، مع تصاعد أعداد السكان الذين ينزحون عن منازلهم هربا من حرب ضروس يتوقع لها أن تأكل الأخضر واليابس.
 
جاء ذلك بعد أن سيطر الخوف والهلع على نفوس ستة ملايين شخص هم سكان ملاكند عقب خطاب رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني مساء الخميس الماضي والذي أعلن فيه الحرب رسميا على مقاتلي طالبان، مما دفع مئات الآلاف من السكان إلى اتخاذ قرار الهجرة.
 
وأشارت الأمم المتحدة إلى اقتراب عدد النازحين من مليون شخص حتى الآن، في حين أعربت المؤسسات الخيرية المحلية عن مخاوفها من كارثة قد تحدث داخل وخارج وادي سوات.
 
أسوأ من زلزال
وقال مدير مؤسسة فضل للأعمال الإنسانية فياض عباس للجزيرة نت إنه من الصعب التنبؤ بأعداد النازحين وإن الأمر يحتاج أسبوعا على أقل تقدير حتى تتضح الصورة، مؤكدا أن مئات الآلاف نزحوا بالفعل من منازلهم خلال 24 ساعة وهي مدة غير كافية لتوفير جميع أشكال المساعدات الأساسية للنازحين.
 
أما مدير مؤسسة الأيادي الممتدة الخيرية فاعتبر أن بلاده تواجه اليوم ربما أكبر كارثة نزوح داخلي في العالم، وشبه فضل الرحمن الوضع الإنساني في حديثه مع الجزيرة نت بأنه أسوأ من كارثة زلزال مدمر حل بالمنطقة.
 
وأضاف أن معظم النازحين فروا على عجل دون أن يتمكنوا من أخذ بعض أمتعتهم الرئيسية وأن معظمهم لا يملك المال، والكثير منهم قطع عشرات الكيلو مترات مشيا على الأقدام لهذا السبب.


 
وحذر فضل الرحمن من كارثة إنسانية إن طالت مدة بقاء النازحين بالمخيمات فصل الصيف، لكنه مع ذلك اعتبر من أفلح في الفرار محظوظا مقارنة بالآلاف من يحتاجون إلى المساعدة في قلب المعركة دون أن يتمكن أحد من الوصول إليهم.
 
مخيمات محدودة
إعلان رئيس الوزراء شن الحرب دفع مئات الآلاف إلى اتخاذ قرار الهجرة
(الفرنسية)
وقد تحولت مدينة مردان المجاورة لمدينة بيشاور عاصمة إقليم الحدود الشمالي الغربي إلى خلية نحل تعج بثلاثة مخيمات أقامتها الحكومة بالتعاون مع الأمم المتحدة والمؤسسات الخيرية المحلية، في حين تبرز الحاجة لعشرات المخيمات الأخرى.
 
هذا الوضع الصعب دفع رئيس الوزراء جيلاني إلى مناشدة المجتمع الدولي تقديم يد العون لحكومته لمواجهة كارثة النزوح.
 
وقد اعتمدت الإدارة الأميركية مبلغ مساعدات عاجلة للنازحين قدره 1.9 مليار دولار، مع استمرار الانتقادات التي توجهها بعض أحزاب المعارضة لطريقة تعامل الحكومة مع أزمة النازحين والتي قيل إنها تفتقر لإستراتيجية واضحة.
 
الخبير الإستراتيجي طلعت مسعود قال للجزيرة نت إن سكان سوات كانوا ولا يزالون يرغبون بانتصار الحكومة والجيش في المعركة الجارية على مقاتلي طالبان، ولكن ليس على حسابهم.
 
وأضاف أنه يتوقع شلال دم في المواجهات الجارية، معربا عن قلقه من إمكانية استمرار الحرب أسابيع بما يزيد من معاناة النازحين ومشيرا إلى أن إعلان الحرب بحد ذاته هو من فاقم أزمة اللجوء الداخلي.
 
وتخلّف حرب الجيش الحكومي ضد مقاتلي طالبان وراءها أزمة إنسانية تضاف إلى قائمة أزمات الحكومة بغض النظر عن ترتيبها في القائمة.

المصدر : الجزيرة