النواب أجمعوا على أن تصريحات نتنياهو حول السلام محاولة لتضييع الوقت (الفرنسية-أرشيف)

وديع عووادة-حيفا
 
أكد نواب عرب في الكنيست أن البحث عن السلام بالتفاوض مع الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو سراب ووهم، كونها أسيرة أيدولوجيتها المتطرفة، مشددين على حيوية ترتيب البيت الفلسطيني.

ويواصل نتنياهو الزعم بأنه مستعد لاستئناف مفاوضات مع الفلسطينيين دون تأخير، في حين تعتبر السلطة الفلسطينية ذلك مجرد مناورة.

نتنياهو الذي سيزور واشنطن ويلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم 18 مايو/أيار الجاري، قال في مكالمة هاتفية لمؤتمر لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) في الولايات المتحدة إنه مقتنع بأنه هو وأوباما والرئيس الفلسطيني محمود عباس يمكنهم أن "يفاجئوا العالم".

ويقترح ثلاثة مسارات: سياسي وأمني واقتصادي، إذ تستأنف المسيرة السياسية في الأول، وتنفذ خطة دايتون" في الثاني، أما المسار الثالث فيتمثل في إيجاد طرق -بالتعاون مع السلطة الفلسطينية- من أجل دفع الاقتصاد الفلسطيني ومنح الأمل للفلسطينيين.

نفاع قال إن نتنياهو يضع على المسار الفلسطيني شروطاً لن يقبلها أحد
(الجزيرة نت-أرشيف)
كسب للوقت

وأكد النائب في الكنيست عن التجمع الوطني الديمقراطي سعيد نفاع أن حكومة إسرائيل تعدم الأفق السياسي والمصداقية الأخلاقية، وهي تقلع عمليا نحو التحطم وتحطيم أي إمكانية للسلام على كل المسارات.
 
ولفت نفاع إلى أن نتنياهو يضع على المسار الفلسطيني شروطا لن يقبلها أحد وسيبقى يجترها بأشكال مختلفة بهدف كسب الوقت وتفادي إحراج واشنطن ورمي الكرة في الملعب الفلسطيني كما فعل في فترة رئاسته الأولى (1996-1999).

وأكد رئيس الحركة العربية للتغيير النائب أحمد الطيبي أن تصريحات نتنياهو المذكورة مجرد "مكانك عد"، وأنها ترى في المسيرة السياسية هدفا لا وسيلة للتوصل إلى تسوية سياسية.
 
وأكد الطيبي أن نتنياهو أسير أيدولوجيته أولا وحكومته ثانيا، وتابع "هذه حكومة توسعية استيطانية، وما تتعرض له القدس المحتلة من جرائم وعمليات سطو على الأرض والهوية العربية الإسلامية يكشف نواياها وتوجهاتها وحقيقة مخططاتها".

الطيبي اعتبر أن تصريحات نتنياهو تهدف إلى إلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني
(الجزيرة نت-أرشيف)
تصريحات بهلوانية

واعتبر الطيبي أن نتنياهو يطلق ما وصفها بتصريحات بهلوانية بتقديم ضريبة شفوية قبيل لقائه المرتقب مع أوباما، وتابع "أتمنى أن أكون مخطئا ويغير نتنياهو جلده، وبالأمس فقط رفض فكرة الدولتين".

أما النائب مسعود غنايم من القائمة العربية الموحدة فقال إن نتنياهو يمهد للقائه مع أوباما بتصريحات تبدو معتدلة ومتناغمة مع اللحن الأميركي في ظاهرها لكنها جوفاء في جوهرها، بهدف الإفلات من الضغوط ومحاولة إلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني.

ولفت إلى أن نتنياهو يبدي من جهة استعدادا للمفاوضات ثم ما يلبث أن يقفل الباب في وجهها، وتابع "يؤكد أعضاء الليكود خلال جدالنا معهم أنهم لا يؤمنون بالعملية السياسية ويقدسون القوة فكيف يتحقق السلام؟!".

غنايم (يسار) أكد أنهم ينتظرون من البيت الأبيض الضغط على إسرائيل (الجزيرة نت-أرشيف)
البيت الفلسطيني

واعتبر غنايم أن "السلام الاقتصادي" المزعوم محاولة للقفز عن استحقاقات السلام والفوز بالتطبيع مع العرب، وتابع "إذا كانت أميركا جادة فنحن ننتظر من البيت الأبيض ضغطا حقيقيا على إسرائيل لقبول التزاماتها السابقة، لكنه رأى أن الرد الأفضل على حكومة إسرائيل يتمثل في الإسراع في ترتيب البيت الفلسطيني والتوافق على إستراتيجية عمل موحدة تثبت صمود الفلسطينيين في مواجهة ستطول وربما تشتد.
 
وتابع "يشكل الانقسام الفلسطيني خطرا داهما على مكاسب الشعب الفلسطيني ويمنح حكومة نتنياهو الفرج، بل يهديها شماعة لتعليق أسباب تعثر السلام وإخفاء الاحتلال وجرائمه".

وأكد عضو قيادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الصحفي رجا زعاترة في مقال نشرته صحيفة "الاتحاد" في حيفا اليوم السبت أن إسقاط أي حق فلسطيني من المبادرة العربية لاستمالة حكومة نتنياهو يسقطها سياسيًا وأخلاقيًا ودبلوماسيًا أيضًا، لأنه يحوّلها من ورقة داعمة للفلسطينيين إلى مدخل للتآمر على قضيتهم.

واعتبر زعاترة أن المطلوب عربيا وفلسطينيا اليوم هو إعادة وضع إسرائيل أمام مستحقات السلام العادل وليس البحث عن مخارج لأزمة نتنياهو العالق بمواقفه المتشددة والمحاصر بائتلاف متطرف لن يتردد في إسقاط الحكومة إذا خطت خطوة حقيقية واحدة على طريق تحقيق التسوية.

المصدر : الجزيرة