مغازلة البابا لليهود من فوق أرض أردنية أثارت جدلا بالمملكة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

أثارت دعوة البابا للمصالحة بين المسيحيين واليهود بينما كان يطل على مدينة القدس من على جبل نبو بمدينة مأدبا الأردنية، موجة من الجدل بين مطالب بعدم إخراج تصريحات البابا من سياقاتها الدينية وبين منتقد لها.

وقال البابا بنديكت السادس عشر بينما كان يقف على جبل نبو "التقليد القديم بالحج إلى الأراضي المقدسة يذكرنا بالرابط غير القابل للكسر الذي يوحد الكنيسة والشعب اليهودي".

ومضى يدعو لأن يكون لقاؤه "إلهاما للمحبة المتجددة لكتابات العهد القديم والرغبة بالتغلب على كل العقبات التي تواجه المصالحة بين المسيحيين واليهود".

ودافع الناطق باسم زيارة البابا للأردن وعضو الاتحاد الكاثوليكي العالمي الأب رفعت بدر عن هذه التصريحات، وقال إنها تتحدث عن اليهود بصفتهم أتباع ديانة توحيدية فقط، وطالب بعدم إخراج هذه التصريحات من "سياقها الديني المحض" مشيرا إلى أن البابا لم يورد أي حديث سياسي يخص إسرائيل.

وردا على سؤال للجزيرة نت خلال مؤتمر صحفي عقده ظهر اليوم، قال الناطق باسم الفاتيكان الأب فيدريك لومباردي إن البابا أراد الحديث عن "استمرار التواصل بين المسيحية واليهودية".

وقال أيضا "لدينا كمسيحيين ويهود أرضية مشتركة في الكتب المقدسة وتقاليدنا المسيحية" مركزا على المعنى الديني لحديث البابا بعيدا عن الأبعاد السياسية.



انتقاد مسيحي
من جهته انتقد النائب السابق والباحث بشؤون الكنيسة الأرثوذكسية د. عودة قواس حديث البابا عن المصالحة بين المسيحية واليهودية.

واعتبر الباحث أن "كلام البابا مرفوض بهذه العمومية ويجب أن يتم تحديد أسس لهذه المصالحة".

وكان قواس اتهم في تصريحات للجزيرة قبل أيام بعض قيادات الكنيسة الكاثوليكية بالارتباط بالحركة الصهيونية.

البابا تجاهل دعوة الأردنيين للاعتذار عن إساءاته للإسلام (الفرنسية)
تأجيج الغضب
وساهمت تصريحات البابا في تفاقم الانتقادات من قبل جماعة الإخوان المسلمين، لزيارته ورفضه الاعتذار للمسلمين بعد تصريحات أدلى بها خلال محاضرة بجامعة ألمانية عام 2006 اعتبرت مسيئة للمسلمين.

واعتبر المراقب العام للجماعة في الأردن د. همام سعيد تصريحات البابا حول اليهود بأنها "استهتار بالشعب الأردني".

سعيد قال للجزيرة نت "بدل أن ينظر البابا للواقع الحالي الذي نشأ عن الاغتصاب والاحتلال وإجراءات الصهاينة المتسارعة لتهويد القدس وهدم البيوت فيها والهجوم الوحشي على غزة، يطالب بالمصالحة مع اليهود الذي ترفضه كافة النصوص الإنجيلية".



تجاهل الاعتذار
ورغم إشارة الأمير غازي بن محمد الذي رافق البابا في زيارته لمسجد الملك الحسين اليوم لإساءات بنديكت الـ16 للإسلام واعتبار ما قام به بعد ذلك من تصريحات وإجراءات كافية للاعتذار للمسلمين، إلا أن البابا تجنب أي إشارة لهذه الإساءة أو تقديم أي توضيح بشأنها في كلمة ألقاها بعد كلمة الأمير.

وبرأي د. قواس فإن تجاهل البابا حتى لتأكيد ما ورد على لسان الأمير غازي "يؤكد صحة الانتقادات الموجهة لإساءاته تلك".

وبينما عبر الناطق باسم الفاتيكان عن استغرابه لاستحضار تصريحات البابا عام 2006 اليوم، اعتبر أن أحداثا كثيرة تلت ذلك عبرت عن احترام البابا للإسلام.

وقال لومباردي إن البابا استقبل ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز وزار مسجد في إسطنبول، كما زار اليوم مسجد الملك حسين وسيزور قبة الصخرة بالقدس "وكل ذلك يركز على المعاني الإيجابية للعلاقة الإسلامية المسيحية".

أما مراقب الإخوان الأردنيين فرأى أن زيارة البابا للمسجد في عمان "مجرد مجاملات لا تعبر عن أي اعتذار إلا إذا كان يعتبر نفسه أكبر من الخطأ".

وقال د. سعيد "البابا ارتكب خطيئة بحق الإسلام وقام بعمل مشين بإساءته الواضحة للنبي محمد ولا نقبل إلا باعتذار لا يقل وضوحا عن إساءته".

المصدر : الجزيرة