حكومة باكستان وطالبان من المواجهة إلى الحرب المفتوحة
آخر تحديث: 2009/5/8 الساعة 16:20 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/8 الساعة 16:20 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/14 هـ

حكومة باكستان وطالبان من المواجهة إلى الحرب المفتوحة

الجيش استجاب لدعوة جيلاني وأعرب عن قدرته على الانتصار على طالبان (الفرنسية)

دخلت باكستان حقبة جديدة من الصراع الداخلي بين الجيش ومسلحي طالبان سوات، انتقل خلالها الصراع من مرحلة الصدام والمواجهة المتقطعة إلى مرحلة حرب مفتوحة أعلنها صراحة رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني وسط إجماع المراقبين بأن اتفاق سوات قد انهار إلى غير رجعة مع التحذير من تبعات ذلك.
 
ففي خطاب متلفز ألقاه جيلاني أمس الخميس حسم خلاله موقف الحكومة بتوجيه أوامر واضحة للجيش بشن عملية عسكرية واسعة النطاق في مختلف مديريات مقاطعة ملكند السبع وعلى رأسها سوات، والهدف هو استئصال تمرد طالبان من جذوره.

الجيش الحكومي وعلى لسان قائده الجنرال أشفق كياني قبل الأوامر الموجهة إليه، وأعرب بكل ثقة عن قدرته على القضاء على وجود مقاتلي طالبان في ملكند وتحقيق نصر مؤكد عليهم.

حرب تزامن إعلانها مع زيارة يقوم بها الرئيس آصف علي زرداري للولايات المتحدة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول دوافع هذه الحرب ومدى قدرة الجيش على كسب المعركة لصالحه في ظل تجربة سابقة خاضها في سوات لمدة 1.5 عام لم يتمكن خلالها من إنهاء وجود طالبان وإجبارها على نزع سلاحها.
 
جيلاني حسم موقف الحكومة وأمر الجيش بشن هجوم شامل (الفرنسية)
ورغم اعتقاد المحلل السياسي أفضل خان بأن الضغط الدولي كان أحد الدوافع  وراء إعلان الحكومة الحرب على طالبان سوات، فإنه يرى أن الجيش قادر هذه المرة على تصفية مسلحي طالبان بحكم أن هذه العملية تتمتع بدعم سكان مقاطعة ملكند الذين كان لهم تجربة مريرة مع حكم طالبان، ولأن العملية حصلت على تأييد عدد لا بأس به من الأحزاب السياسية على رأسها حزب نواز شريف المعارض.
 
اتفاق ميت
وخلص خان في حديثه مع الجزيرة نت إلى أنه ومع إعلان الحرب من طرف الحكومة فإن اتفاق سوات قد أصبح في حكم الميت، وأن الحكومة تسعى من خلال شن هذه العملية لإبعاد شبح سيطرة طالبان على المقدرات النووية بما يوقف دواعي قلق المجتمع الدولي الأخيرة عبر عملية يرى المحلل السياسي أنها لن تطول لأكثر من أسابيع.
 
يُذكر أن رئيس الوزراء كان قد دعا في خطابه الشعب لدعم العملية العسكرية والوقوف إلى جانب الجيش والحكومة، معلنا عن مساعدة مالية تقدر بثمانين مليون دولار لصالح النازحين. أما الرئيس زرداري فقد أعلن من واشنطن أن الحرب لن تتوقف قبل القضاء على تمرد طالبان وعودة السلام إلى سوات.
 
اتفاق سوات مات، هذا ما يعتقده أيضا المحلل السياسي شاهد الرحمن. أما البديل فحرب يقول إنها قد تأخذ أسابيع أو ربما أشهرا، مشيرا إلى أن ذلك يعتمد على مقاومة طالبان الذين لا يعرف عددهم بالضبط أو طبيعة الأسلحة التي يملكونها موضحا أن سلاح العمليات الانتحارية قد يكون من أشهرها كردة فعل ضد الجيش سواء داخل ساحة المعركة أو خارجها.
 
محلل سياسي: توقيت إعلان الحرب على طالبان مع زيارة زرداري لأميركا ستضر بالتأييد الشعبي للحكومة (الفرنسية)
وبشأن تنامي قلق واشنطن من إمكانية سيطرة طالبان على النووي، يقول شاهد الرحمن للجزيرة نت إن هذه مسرحية غربية يراد منها إجبار الحكومة والضغط عليها لكشف كافة المعلومات بشأن المشروع النووي أمام أعداء البلاد وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإسرائيل والهند.
 
استجابة للضغوط
وخلص شاهد الرحمن إلى القول إن توقيت إعلان الحرب والرئيس زرداري في زيارة للولايات المتحدة، هو إعلان استجابة للضغوط الأميركية بما قد يجعل الحكومة تخسر التأييد الشعبي لها في هذه المواجهة.

أما الخبير الإستراتيجي طلعت مسعود فيرى أن إعلان الحرب على طالبان سوات جاء متأخرا في ظل ما أسماه انهيار اتفاق سوات منذ أيامه الأولى، مشيرا إلى أن المعركة المقبلة ستكون ساخنة وقد تسفر عن شلال دم بما يتطلب من الحكومة الحذر الشديد في طبيعة المواجهة وإن كان خيار الحرب هو الوحيد.
المصدر : الجزيرة

التعليقات