محمد اليازغي قال إن قضية اختفاء بنبركة تملكها أطراف معروفة (الجزيرة نت)

حاوره محمد أعماري-الدوحة
 
اعتبر وزير الدولة (بدون حقيبة) في الحكومة المغربية محمد اليازغي أن حل قضية الصحراء الغربية لن يتم إلا بالتوافق بين المغرب وجبهة البوليساريو، مؤكدا أن هذه القضية قد تستمر مائة سنة أخرى.
 
ولم يستبعد اليازغي، القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن تكون المخابرات المغربية متورطة في اختطاف واغتيال المعارض الاشتراكي المغربي المهدي بنبركة في أكتوبر/ تشرين الأول 1956.
 
كما جدد اليازغي موقفه الرافض للتحالف مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي، سواء في ائتلاف حكومي أو على مستوى المعارضة، لكنه لم يستبعد أن يتحالف الحزبان تحالفات جزئية ومحلية على مستوى البلديات بعد الانتخابات المحلية التي من المقرر أن تجري في بداية يونيو/ حزيران المقبل.
 
نبدأ معكم من ملف الصحراء، دعا مجلس الأمن المغرب وجبهة البوليساريو للعودة للمفاوضات، بصفتكم وزيرا في الحكومة المغربية، إلى متى سيستمر هذا الوضع في نظركم؟
 
-إلى حين يتفق الطرفان، هذه القضية مرت بمراحل عدة، الأولى كانت مع مخطط السلام الذي قدمه الأمين العام السابق للأمم المتحدة خافيير بيريز ديكويلار، وقبله المغرب وبموجبه أرسلت قوات المينورسو التابعة للأمم المتحدة للصحراء، وبدأت إجراءات تنظيم استفتاء وتحديد هوية من سيصوتون فيه.
 
ولأول مرة اصطدمت الأمم المتحدة بواقع لم يكن مألوفا، وهو أن القبائل الصحراوية جزء منها في تراب الصحراء التي كانت مستعمرة إسبانية، لكن جزءا آخر من الصحراويين هم رحل إما بالجزائر أو شمال المغرب أو موريتانيا، كما أن هناك صحراويين هاجروا في ظروف المد الاستعماري من الصحراء إلى المناطق الداخلية بالمغرب. لكن البوليساريو رفض أن يشارك في الاستفتاء عشرات الآلاف من أبناء الصحراء.
 
حتى لا ندخل في تفاصيل تاريخية، أنا أقصد من السؤال أن هذه القضية عمرت أكثر من ثلاثة عقود، ومازالت مستمرة وأفق حلها غامض.
 
- ويمكن أن تدوم قرنا من الزمان، يمكن أن تستمر مائة سنة أخرى، المغرب تعامل إيجابيا مع قرار مجلس الأمن الذي طلب من الأطراف المعنية أن تسير في اتجاه حل سياسي متفق عليه.
 
والمغرب قدم أرضية للحوار تتمثل في اقتراحه تطبيق نظام حكم ذاتي في الصحراء يفتح المجال لعودة كل اللاجئين، ويسمح للصحراويين بتسيير شؤونهم، وإذا اتفق الطرفان فسيجري استفتاء بالمغرب لإدراج بند الحكم الذاتي في الدستور، واستفتاء آخر بالأقاليم الصحراوية للموافقة على هذا الحكم الذاتي.
 
أليست هناك صعوبات تواجه هذا المقترح المغربي؟
 
- يعرقله رفض انفصاليي البوليساريو ومعهم الجزائر.
 
المغرب قال إن بعض الدول الكبرى تساند مقترحه وترى أنه هو الحل الأمثل، لكن هذا المشروع حتى الآن لم يحقق أي تقدم، ألا يمكن القول إن هذه الدول تجامل المغرب فقط، وإلا كانت اتخذت من المواقف والخطوات ما تضغط به باتجاه تطبيق المقترح المغربي؟
 
- لكن لا يجوز أن ننسى أن مجلس الأمن يدفع باتجاه التوافق، ولا يمكن أن يفرض حلا على أي من الطرفين، وهذا هو الذي جعل المغرب يقبل مخطط بيكر الأول ورفضه الانفصاليون، وجاء مخطط بيكر الثاني فقبلته الجزائر ورفضه المغرب، فلا بد إذن من التفاهم.
 
لكن الجميع يعلم أن الدول المذكورة لها تأثير في مجلس الأمن، وبإمكانها أن تضغط لو رأت أن من مصلحتها حل مشكلة الصحراء؟
 
- هم يعرفون أن المشكلة محلولة، وأن المغرب في أرضه، المشكل المطروح هو مشكل اللاجئين، والمشكل أن هذه الدول لها فعلا مصالح مع الجزائر تريد أن تحافظ عليها، وأنتم تذكرون ماذا وقع عندما انحازت إسبانيا إلى المقترح المغربي، فقطع الجزائريون المفاوضات مع مدريد بشأن إمدادها بالغاز الطبيعي، ومارسوا ضغطا كبيرا على الإسبانيين، ورغم ذلك صمدت إسبانيا لكنها لا تستطيع أن تذهب أبعد من ذلك.
 
وترون أيضا الهجوم الذي تتعرض له فرنسا اليوم بشأن القرار الأخير لمجلس الأمن، لأن الانفصاليين كانوا يريدون أن تعطى لقوات المينورسو مهمة ليست من مهامها، وهي السهر على قضايا حقوق الإنسان بالصحراء، وهذا غير مقبول ولم يقرره المجلس، وهذه كانت محاولة لنسف المفاوضات وضرب مهمة الممثل الأممي الجديد.
 
بصفتكم أيضا قياديا في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عادت إلى الساحة السياسية المغربية في الآونة الأخيرة قضية المعارض الاشتراكي المغربي المهدي بنبركة، بعد أن اتهمه القيادي في حزب الاستقلال حميد شباط بالتورط في جرائم قتل بحق سياسيين من حزب الاستقلال، وأثار ذلك جدلا كبيرا، هل هي نهاية تحالفكم الحكومي مع الاستقلاليين، أم أنه مجرد صراع تؤججه الانتخابات؟
 
- لا أريد أن أعقب على ما قاله الكاتب العام (الأمين العام) لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (الاتحاد العام للعمال بالمغرب) وهذه هي الصفة التي تحدث بها، وليس باسم أجهزة حزب الاستقلال رغم أنه من قيادييه، وليس لهذه التصريحات أي تأثير على علاقتنا بحزب الاستقلال...
 
ولماذا اعتذر لكم الأمين العام لحزب الاستقلال رئيس الوزراء الحالي عباس الفاسي، أليس خوفا على ائتلافه الحكومي؟
 
- اعتذر لأن هذه التصريحات أساءت إلى حزب الاستقلال، ولأنه يعتبر أنه من غير المعقول أن يصنف رجل بنى الحركة الوطنية المغربية وكان عنصرا أساسيا فيها مثل هذا التصنيف ويتعرض لمثل هذه الاتهامات.
 
والمغرب شكل هيئة للإنصاف والمصالحة، اشتغلت لمدة طويلة في دراسة ومعرفة ما حدث في سنوات الجمر والرصاص، وفوض لها أن تبحث في كل القضايا والتجاوزات الحقوقية التي وقعت في المغرب بين سنتي 1956 و1999، أي من عهد الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي إلى حين وفاة الملك الحسن الثاني.
 
وهذه اللجنة لم تقل في أي لحظة من اللحظات في وثائقها إن المهدي ارتكب أي جريمة...
 
لكنها لم تقل كل شيء عن قضيته حتى الآن، صحيح أنها لم تتهمه بأي جريمة لكنها أيضا لم تبرئه بعد مما يمكن أن ينسبه إليه البعض مثل ما فعل شباط وقبله زعماء سياسيون آخرون؟
 
- الهيئة لم تصنف المهدي مع قتلة المقاومين كما ادعى هؤلاء، وهذه اتهامات باطلة، ومن كانت لديه شهادات أو وثائق في ما يدعي كان عليه أن يدلي بها لهيئة الإنصاف والمصالحة، وشباط لم يعاصر المهدي، لأنه من مواليد العام 1953، فأي علاقة له مع كل ما جرى بعد الاستقلال؟
 
هيئة الإنصاف والمصالحة لم تحسم قضية اختفاء بنبركة، وحقيقة هذا الموضوع حتى الآن مازالت غير معروفة، من يملك هذه الحقيقة في نظركم؟
 
- يملكها طرفان، الأول هو الحكومة الفرنسية التي مازالت ترفض الكشف عن وثائق تعدها من أسرار الدولة، والثاني هم المغاربة الذين شاركوا في اختطاف المهدي واغتياله، ومنهم من لايزالون على قيد الحياة.
 
من هم هؤلاء المغاربة؟
 
- هم معروفون جيدا، ولست أنا من سيكشف عنهم، واستمعت إليهم هيئة الإنصاف والمصالحة، ولكنهم لم يكشفوا لها عن الحقيقة، فلا بد إذن من الضغط على الفرنسيين ليظهروا كل الوثائق ويسلموها للقاضي الفرنسي الذي بيده الملف، وتقع المسؤولية على المغاربة كذلك، ما دام المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان هو المكلف بمتابعة الملف بعد انتهاء مهمة الهيئة، وعليه أن يطلب من الحكومة ومن الملك أن يأمر العناصر التي لازالت على قيد الحياة بأن تكشف عما لديها من معلومات.
 
هل للدولة المغربية مسؤولية في اختطاف واغتيال بنبركة؟
 
ـ هذا ليس مشكل الدولة، لأن كل الأشخاص الذين كانوا مسؤولين توفوا...
 
لكن الدولة ليست أشخاصا، ومجرد موت هؤلاء المسؤولين لا يعفيها من المسؤولية؟
 
- نعم الدولة مؤسسة، لكن لا تنس أن القضاء الفرنسي حكم غيابيا على الجنرال أوفقير بالسجن المؤبد.
 
لكن القضاء الفرنسي نفسه كلف قاضيا بالموضوع في السنوات الأخيرة، وجاء إلى المغرب وعاد منه بخفي حنين، ولم يقابل أحدا من المعنيين، بل هناك من يقول إنه حتى وزير العدل السابق الراحل محمد بوزوبع الذي كان من قياديي حزبكم، ووزير العدل الحالي عبد الواحد الراضي، الذي هو الأمين العام لحزبكم لم يتعاونا معه؟
 
هذا غير صحيح، القضاء الفرنسي لسنوات وهو يبعث بالإنابة القضائية إلى المغرب، ولم يكن يجيبه أحد إلى أن أصبح الراحل محمد بوزوبع رحمه الله وزيرا للعدل، فقبل هذه الإنابة.
 
وفي مرحلة لاحقة استنطق القاضي بعض الناس، ومن المؤسف أن هذا القاضي لما أراد القيام بزيارة ثانية للمغرب، لم يشعر القضاء المغربي، وفي المطار أخبر أنه يعمل بالميدان الزراعي، وأنه سينزل بفندق "دوغول" بالرباط، وهو فندق لا وجود له أصلا، فكيف يمكن للعدالة المغربية أن تتعامل مع شخص كهذا؟
 
لكن مما نشر عن الموضوع أيضا أن السلطات المغربية رفضت تمكين قاض فرنسي آخر من الحديث إلى بعض هؤلاء المغاربة التي تقولون إنهم يعرفون الحقيقة، ومنهم مسؤولون مازالوا الآن في السلطة، مثل قائد الدرك الملكي الجنرال حسني بن سليمان؟
 
ـ هذا غير صحيح، القاضي أصدر فعلا هذا الأمر، لكن ليصل للمغرب، كان لا بد أن يوافق عليه المدعي العام الفرنسي ووزارة العدل الفرنسية، ويأتي عبر وزارة الخارجية المغربية، وهذا لم يتم، والمغرب لم يتوصل بأي وثيقة من القاضي لأن الحكومة الفرنسية لم توافقه على استجواب الأشخاص الذين طلب اللقاء بهم.
 
هب أن الحكومة والقضاء الفرنسيين اتبعا هذه الإجراءات التي قلتم، هل كانت السلطات المغربية، وبالتحديد وزارة العدل التي يرأسها الآن الأمين العام لحزبكم، ستسمح له باستجواب هؤلاء المسؤولين؟
 
- لا يمكنني أن أجيب على أسئلة افتراضية في الهواء، هذه الإجراءات لم تحترم، ولو مضينا في هذا المنطق الافتراضي لقلنا إنه لو لم يسافر بنبركة إلى باريس سنة 1965 لما كان اختطف هناك.
 
لنطرح السؤال بصيغة أخرى، هناك من يقول إنكم في حزب الاتحاد الاشتراكي عجزتم عن تحقيق شيء في هذا الموضوع، حتى عندما وصل قياديان منكم إلى وزارة العدل؟
 
- هذا غير صحيح، لأن الملف في البداية كان بيد هيئة الإنصاف والمصالحة، لكن القضية رغم ذلك بقيت معلقة، وكلف الملك المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بمتابعة هذا الملف والوصول للحقيقة، هنا يكمن المشكل وليس في الاتحاد الاشتراكي.
 
الذين يعرقلون الوصول للحقيقة في هذا الملف هم أولئك الذين شاركوا ويرفضون الحديث، وإذا لم يتم الضغط عليهم ليقولوا ماذا فعلوا وماذا شاهدوا، فالملف سيبقى معلقا.
 
هناك أيضا من يتهمكم، حتى من أعضاء حزبكم، بأن الاتحاد الاشتراكي سكت عن هذه القضية بعد أن دخلتم الحكومة سنة 1998؟
 
- هذا غير صحيح، فالاتحاد الاشتراكي هو الذي أبقى قضية المهدي حية منذ أربعين سنة، والعديد من القادة الأفارقة اغتيلوا في الفترة نفسها التي اغتيل فيها بنبركة ونسيهم العالم، أما هو فبقيت قضيته حية لأن رفاقه وإخوانه في الحزب بقوا ساهرين عليه باستمرار، ومازالوا يقيمون ذكرى اختطافه إلى اليوم، ورفاقه هم الذين كلفوا محامين بفرنسا لمتابعة قضيته، ولما وصل الاشتراكيون بفرنسا للحكم طالبناهم برفع السرية عن الوثائق التي تهم قضيته.
 
ولماذا لم يستجيبوا لكم؟
 
- لأنهم يدافعون عن وطنهم، وفي الحقيقة هم رفعوا جزءا من السرية على عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق ليونيل جوسبان، لكن لم يرفعوا كل السرية لأنهم يراعون مصلحة الدولة الفرنسية، وليس مصلحة المغاربة أو مصلحة الاتحاد الاشتراكي.
 
أإلى هذا الحد يعتبر بنبركة مقدسا عندكم وتثور ثائرتكم كلما انتقده أحد أو اتهمه؟
 
- لا تنسوا أنه شهيد، وقد حاربه الاستعمار الفرنسي وكان يعده العدو الأول له بالمغرب، ولذلك سجنوه ونفوه سنوات عدة، كما واجهه الجنرال وزير الداخلية المغربي السابق محمد أوفقير، وحاول اغتياله حتى داخل المغرب سنة 1962.
 
ليس الأمر إذن تقديسا، هذا رجل شهيد في معركة استقلال المغرب ومعركة الديمقراطية، وتحالفت عليه مخابرات متعددة، منها الفرنسية والأميركية وحتى المغربية، فكيف لا يثور الإنسان إذا مست ذاكرته.
 
في جوابكم على سؤال سابق، تهربتم من اتهام الدولة المغربية بالضلوع في اختطافه، وها أنتم الآن تتهمون المخابرات المغربية، وهي جهاز من أجهزة الدولة على كل حال؟
 
ـ أنا لا أستبعد أي شيء، لكن الذين يعلمون الحقيقة هم هؤلاء الذين مازالوا على قيد الحياة، أما الملك محمد السادس فقد طلب من هيئة الإنصاف والمصالحة أن تبحث عن الحقيقة.
 
الانتخابات البلدية بالمغرب على الأبواب، وقد أحدثت الانتخابات التشريعية قبل حوالي سنتين رجة كبيرة في حزبكم، وأطاحت بكم شخصيا من زعامته، وطالب بعض قيادييكم بالانسحاب من التحالف الحكومي، ما رأيكم في أن هناك من يتوقعون أن تتعرضوا لرجة مماثلة في الانتخابات المقبلة؟
 
- الانتخابات لما تكون ديمقراطية يمكن للإنسان أن ينجح أو يفشل، صحيح أننا في 2007 لم نصل إلى ما كنا نتوخاه، ولو أن الفارق بيننا وبين من سبقونا فيها لم يكن كبيرا، وصحيح أيضا أن انعكاسات ما حصل في هذه الانتخابات كانت قوية، وبعض إخوتنا لم يفلحوا في هذه الانتخابات وكان لهم موقف ذاتي مفهوم ومشروع.
 
أما الانتخابات المقبلة، فالحكومة استعدت لها وهيأت لها كل ما يجب من قوانين وإجراءات، ونجاح هذا الحزب أو ذاك يتوقف على الناخبين وأصواتهم، أما بخصوص المطالبات بالانسحاب من الحكومة، فحزبنا له جهاز تقريري هو المجلس الوطني، وإذا قرر أن ننسحب من الحكومة فلا مانع من ذلك.
 
لا أحد يختار أن يكون في المعارضة هكذا بغير سبب ومن أجل المعارضة فقط، نحن عشنا في المعارضة أربعين سنة ولم يحرجنا أن نكون فيها، ثم لماذا نعود للمعارضة الآن؟ هل لنعارض ما ناضلنا من أجله أربعة عقود ونراه الآن يتحقق؟ هل لنكسر التوافق الذي حصل بيننا وبين المؤسسة الملكية؟
 
كان حزبكم من أوائل من انتقدوا دخول الوزير السابق في الداخلية فؤاد عالي الهمة إلى السياسة وسميتموه "الوافد الجديد" على المشهد السياسي، وهو الآن أسس حزب "الأصالة والمعاصرة" وسينازلكم في الانتخابات المقبلة، كيف تتوقعون أن يكون أداء هذا الحزب، وكيف تتصورون علاقتكم معه؟
 
- فؤاد عالي الهمة الآن أسس حزبه وطرح منظوره السياسي، واتخذ قرارا حكيما بعدم الترشح للأمانة العامة للحزب، والشكليات في الديمقراطية مهمة جدا...
 
إذن لم يعد "وافدا جديدا" بالنسبة إليكم؟
 
- أنا قلت إن حزبه عقد مؤتمره وأسس هياكله، ونحن في الاتحاد الاشتراكي مع التعددية، وبعد أن وضح حزب الأصالة والمعاصرة رؤيته ويعد نفسه جزءا من الأغلبية الحكومية، فإنه لم يعد لنا معه أي مشكل.
 
لكن من انتقدوا عالي الهمة، حتى من حزبكم، يعدون أنه يوظف صداقته مع الملك في عمله السياسي، ومنهم من يعد هذا تدخلا من المؤسسة الملكية في الخريطة السياسية؟
 
- ولماذا تحتاج المؤسسة الملكية إلى فؤاد عالي الهمة لتتدخل في السياسة، هل هناك هيئة سياسية مغربية تنازع الملك في شرعيته؟ الرجل فعلا صديق للملك، وهذا من حقه، ومن حق الملك أن يكون له صديق، وإذا حدث منه ما يثبت أنه يستغل هذه الصداقة في عمله السياسي، وإذا تبين أن أحد رجال السلطة يقف مع حزب الأصالة والمعاصرة ضد أي حزب آخر فسنواجه ذلك وسنعده إفسادا.
 
سبق لقياديين في حزبكم أن دعوا إلى ما سموه جبهة للدفاع عن الديمقراطية عبر التحالف مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي لمواجهة حزب فؤاد عالي الهمة، وأنتم شخصيا كنتم من معارضي التحالف مع الإسلاميين، هل ما زلتم على رأيكم؟
 
- لأعضاء حزبنا وقيادييه أن يعبروا عن آرائهم بحرية، لكن المهم والمعتمد هو ما قرره مؤتمرنا الأخير الذي أكد أنه لا يمكن التحالف مع أي حزب خارج الكتلة الديمقراطية أو خارج ما يسعى إليه حزبنا من تنظيم قطب يساري.
 
وجاء مجلسنا الوطني أيضا ولم يخرج عن هذا التوجه، وفتح مكتبنا السياسي الحوار بشأن هذا الموضوع مع عدة أحزاب، إذن في ما يخص التحالف مع الإسلاميين على المستوى الوطني والمركزي فهو غير مطروح، وأنا أعتبر أنه يمكن أن يكون بيننا وبينهم تحالفات جزئية ومحلية على مستوى بعض البلديات بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات المقبلة.
 
فالتحالف مع الإسلاميين على المستوى الوطني معناه أنه يجب علينا أن نتخلى عن خطنا السياسي وبرنامجنا الحكومي، أو أن العدالة والتنمية عليه أن يساند عملنا الحكومي، وإلا كيف نتصور تحالفا بين حزبين أحدهما في المعارضة والآخر في الحكومة. نحن لنا معهم عمل مشترك داخل البرلمان، وهذا هو الإطار الذي أراه مناسبا للتعاون.
 
تقولون إن المانع من التحالف مع الإسلاميين هو الاختلاف في التوجهات السياسية، هل التحالفات عندكم تحكمها التوجهات والأيديولوجيا، أم يحكمها منطق المصالح والبرامج العملية المشتركة؟
 
- التلاقي في البرامج يحصل أحيانا، ويصوت الإخوان في العدالة والتنمية في البرلمان على قوانين نقترحها، أو نختلف فيصوتون ضدها.
 
هل تتصورون أن تلتقوا مع العدالة والتنمية في حكومة واحدة؟
 
- هذا متوقف على نتائج الانتخابات التشريعية وعلى الخريطة التي ستفرزها، ولا يتحكم فيها مجرد كون حزب ما لديه رغبة في التحالف، ولست أرى ما يجبر الأحزاب المتحالفة الآن في الحكومة أن توسع هذا التحالف ليشمل العدالة والتنمية ما دامت لها أغلبية برلمانية.

المصدر : الجزيرة