وزير التعاون الدولي السوداني تيجاني صالح فضيل ووزير خارجية تشاد موسي فكي يوقعان الاتفاق (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم 

 
قبل أن يجف مداد ما كتب به محضر اتفاق الدوحة بين السودان وتشاد بداية الأسبوع عادت إلى الواجهة اتهامات متبادلة باختراق الهدنة والمصالحة.

وتفاءل الوسطاء بنجاح مسعاهم في حسم الخلافات بعد فشل اتفاقات سابقة تجاوزت الخمس، لكن خبراء ومحللين سياسيين تحدثوا عن أزمة تحركها جهات خارجية.
 
وقال محللون آخرون إن الحكومتين غير جادتين في معالجة أزمة الحدود باستضافة كل منهما لمعارضي الآخر، ما يجعل الأمر وكأنه أوراق ضغط تستخدم وقت الحاجة.
 
واتهم جيش تشاد الجيش السوداني بالتوغل داخل الأراضي التشادية ودعم المتمردين الذين ظلوا يتقدمون باتجاه العاصمة إنجمينا، لكن السودان قال إن الاتهامات تؤكد ضعف مصداقية تشاد لتنفيذ اتفاق الدوحة، واعتبر حل مشكلة الحدود السبيل لحل المشكلة.

ازدواجية معايير
ووصف الناطق باسم القوات المسلحة السودانية بالمغرضة اتهامات تشادية مفادها أن السودان تصرف أثناء التوقيع على اتفاق الدوحة بالازدواجية نفسها التي انتهجها في اتفاقات سابقة ولم يغير نواياه ولا إستراتيجيته.
وقال إن ما يجري في تشاد شأن داخلي و"ليس للسودان علاقة بذلك"، لأن بلده "يحترم كل العهود والمواثيق والاتفاقيات التي وقعها مع الآخرين".   
وتساءل رئيس مركز الدراسات السودانية حيدر إبراهيم عن جدية الطرفين في تحقيق تسوية وتعايش سلمي.

وقال للجزيرة نت إنهما يستخدمان معارضة كل منهما أوراق ضغط كلما حاول أحدهما التحرك إلى مربع جديد، وربما يحاولان خداع العالم لأن لكليهما مشاكله الداخلية وفي أراضي كل منهما معارضة تحاول زعزعة النظام القائم من حين لآخر "وبالتالي يسعيان لتصدير مشاكلهما وكأن الأمر خارج عن السيطرة".
 
الأنجلوكونية والفرانكوفونية
أما الخبير السياسي الحاج حمد فيرى في الأزمة صراعا كبيرا في المنطقة بين الأنجلوكونية والفرانكوفونية، قائلا إن "الفئتين تستخدمان دارفور وشرق تشاد مسرحا للصراع الذي لن يرضي فيه أي طرف بالهزيمة".
 
وقال للجزيرة نت إذا كانت الاتهامات من السودان "فهذا يعني ضيق الصدر الأميركية من الأوضاع، أما إذا جاءت الاتهامات من تشاد فإنها تعني ضيق الصدر الفرنسية بما يدور".
 
وقال الحاج حمد إن الجميع يسعى لذر الرماد في العيون وإخفاء الصراع الحقيقي، وإن أي مفاوضات أو اتفاقات لا تشرف عليها الولايات المتحدة لن تستمر أو تصمد أمام أي امتحان.
 
واستبعد معالجة الأزمة بين الدولتين "على الأقل في الوقت الراهن نسبة للتنافس المحموم بين أميركا وفرنسا في المنطقة".

المصدر : الجزيرة