الليبيون باتوا يشعرون بهامش أفضل من الحريات مقارنة مع الماضي (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس
 
رفضت شخصيات إعلامية وثقافية ليبية ما جاء في تقارير دولية تصنف بلدهم في ذيل قائمة الترتيب باعتباره أسوأ دول من حيث حرية الإعلام، في حين رأت بعض الأصوات المعارضة أن الإعلام في ليبيا لا يزال يعاني العديد من القيود والخطوط الحمراء رغم تحسن هامش حريته.

ويأتي هذا السجال ردا على تقرير منظمة مراسلون بلا حدود الأخير بمناسبة اليوم العالمي للصحافة مع الإشارة إلى أن المؤسسات الإعلامية الليبية شهدت في الآونة الأخيرة استجواب الصحفيين والكتاب والأدباء على خلفية قضايا النشر والتعبير، حيث سجل خلال العام 2008 قرابة 19 قضية.

كما يشير البعض إلى أن قضية تأميم القناة الفضائية الليبية الجديدة (التابعة لسيف الإسلام نجل الرئيس معمر القذافي) تعتبر مثالا إضافيا على القيود المفروضة على حرية الإعلام.

 البوسيفي: التقارير المنشورة تحمل قدرا كبيرا من التجني (الجزيرة نت)
خطوط حمراء
رئيس تحرير صحيفة "الوطن" المقربة من القذافي، عصام العول أكد في حديث للجزيرة نت أن التقارير الصادرة بشأن الحريات في ليبيا مبالغ فيها، واصفا تجربة صحيفته بأنها "منبر حر" لم يتم من خلاله مصادرة أي رأي طالما التزم صاحبه بالخطوط الحمراء، في إشارة إلى خطوط تحدث عنها سيف الإسلام القذافي في أغسطس/آب 2007، وهي القذافي الأب، ووحدة التراب الليبي، والدين الإسلامي، وأمن البلاد.

أما رئيس تحرير صحيفة "أويا" المقربة من سيف الإسلام فقد أوضح للجزيرة نت -عقب خروجه الأحد الماضي- من جلسة تحقيق في نيابة الصحافة أن التقارير الدولية عن الواقع الإعلامي في ليبيا تحمل قدرا كبيرا من التجني وتعوزها الدقة بشكل فادح.

وأضاف محمود البوسيفي أن ظهور صحف "أويا" و"قورينا" وقناة الليبية حققت قفزة لا ينكرها سوى مكابر أو "أعمى البصيرة"، مؤكدا ارتفاع سقف حرية تناول القضايا في الصحافة، لكنه شدد على ضرورة إيجاد قانون جديد يتوافق مع اشتراطات العصر، داعيا إلى إلغاء العقوبات القاسية وإعادة بناء التنظيم المهني للنقابات.

بدوره قال الصحفي ناصر الدعيسي للجزيرة نت إن تقارير "مراسلون بلا حدود" ليست نهاية المطاف وإن الصحافة الليبية تعمل في ظروف استثنائية في مواجهة الفساد عبر المواقع الإلكترونية والصحافة، لكنه استدرك "لكن وعلى الرغم من ذلك، الأمور ليست على ما يرام".

 بسيكري: الواقع الإعلامي في ليبيا لا يزال يعاني عقدة القيود والخطوط الحمراء
 (الجزيرة-أرشيف)
تطور نسبي
ومن مقر إقامته في لندن اعتبر المعارض الليبي السنوسي بسكيري أن الواقع الإعلامي في ليبيا لا يزال يعاني عقدة القيود والخطوط الحمراء وإن كانت الأمور –في الوقت الراهن- أفضل بكثير مما كانت عليه في الثمانينيات من القرن الماضي، لكنها لم تصل إلى المستوى المأمول.

وأوضح في حديث هاتفي مع الجزيرة نت أن لا أحد ينكر بأن الإعلام في ليبيا يعاني من وجود قوانين وتشريعات تحد من حريته رغم أن الممارسة كواقع عملي تطورت بشكل ملحوظ عبر ارتفاع سقف الحرية عبر ظهور بعض الصحف المستقلة نسبيا، مشيرا إلى أن سيف الإسلام القذافي "ألقى حجرا في الماء الراكد".

بيد أنه أشار إلى أن الإعلام الليبي رغم هذا التطور النسبي لا يزال يواجه خطوطا حمراء أهمها عدم قدرته على انتقاد هرم السلطة أو المقربين منها ولا حتى هيئة اللجان الثورية، مذكرا بما جرى للأكاديمي الليبي فتحي البعجة الذي لا يزال قيد التحقيق بسبب مقال "معتدل" انتقد فيه تلك اللجان.

المصدر : الجزيرة