20% من المرضى بالقطاع تعرضوا لابتزاز الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة نت-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
كشفت منظمة حقوقية إسرائيلية أن الاحتلال يبتز المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة ويرهن منحهم تراخيص الخروج للعلاج بتقديم معلومات، مشددة على تورط جهاز القضاء باضطهاد الفلسطينيين.
 
وأظهر تقرير أصدرته أمس ما يسمى منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل أن الاحتلال يبتز نحو 20% من المرضى بالقطاع، ويجبرهم على التعاون مع جهاز مخابراته.
 
ويستند التقرير الجديد إلى شهادات وبيانات جمعتها المنظمة وعرضت أمام اللجنة الأممية لمكافحة التعذيب بجنيف، ويؤكد تزايد أعداد المرضى الذين يواجهون الابتزاز الإسرائيلي المتمثل بالسماح بتلقي العلاج مقابل تقديم معلومات.
 
وكشفت المنظمة الحقوقية أن جهاز المخابرات (شاباك) شرع مؤخرا في ابتزاز مرضى قاصرين أيضا، بالتقاط صور لهم عنوة وحبسهم فترات طويلة والتحقيق معهم دون أي إنذار.
 
ويشكو عدد كبير من مرضى قطاع غزة من قسوة التعامل معهم ويكشفون عن تعرضهم للاتهامات والشتائم والإهانات من قبل المحققين الذين يعيدون من يرفض التعاون معهم إلى القطاع.
 
"
أفاد التقرير أن الشاباك استدعى 438 مريضا من قطاع غزة منذ العام الماضي وبداية السنة الحالية للتحقيق معهم كشرط للنظر بطلبهم مغادرة القطاع لتلقي العلاج الطبي
"
كرامة وصحة
ويشير التقرير إلى تزايد تورط الشاباك بالابتزاز واستدعائه 438 مريضا من قطاع غزة في الفترة بين يناير/ كانون ثاني 2008 ومارس/ آذار 2009، للتحقيق معهم كشرط للنظر بطلبهم مغادرة القطاع لتلقي العلاج الطبي.
 
وكانت المنظمة نشرت العام الماضي تقريرا مشابها بهذا الخصوص، لكن الشاباك لم يوقف انتهاكاته المنهجية المخالفة لاتفاقيات عالمية ولأخلاقيات الطب رغم الانتقادات الدولية الموجهة له.
 
ويتضمن التقرير الجديد شهادات قدمها مرضى فلسطينيون تعرضوا لابتزاز الشاباك العام الأخير.
 
وفي إحداها يقول (ر) وهو مريض استجوب في سبتمبر/ أيلول الماضي إن المحققين سألوه حول أشخاص معينين وناشطين بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولما أبلغهم عدم صلته بالسياسة قال له المحقق "إذن أنت ترفض التعاون معنا فعد أدراجك فقلت: كرامتي قبل صحتي وعدت".
 
غرف موصدة
ويقول (و) وهو مريض بالفشل الكلوي، في شهادته إن المحققين قالوا له "إذا ما أبلغتنا من أقاربك من ينتمي لحماس أو الجهاد فسنمكنك من العلاج، فقلت إن أفراد عائلتي لا ينتمون للحركتين، وعندها أعادوني لغزة في الثامن من ديسمبر/ كانون أول الماضي".
 
وتوضح (ر-17 عاما) المريضة بالسرطان وتتلقى العلاج في مستشفى تل هشومير في تل أبيب أنها بعدما تلقت تصريحا بمغادرة غزة برفقة والدتها، وجه لها المحققون أسئلة عن والدها وعمها وعن مكان عملهما قبل السماح لها بمغادرة القطاع نحو المستشفى.
 
"
دعت هداس زيف لوقف استغلال حاجة المرضى الفلسطينيين للعلاج لأغراض استخباراتية مطالبة سلطات القانون بالتدخل
"
شركاء الجريمة
وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أنها توجهت مرات عديدة للسلطات الإسرائيلية لوقف عمليات ابتزاز المرضى، لكن قضاة محكمة العدل العليا تجاهلوا الشهادات المطروحة أمامهم، فقرروا رفض الالتماس.
 
وكتبت بهذا الصدد "لم تبادر المنظمة الطبية والمستشار القضائي للحكومة ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني لوقف الظاهرة مما يعني منح الشاباك الضوء الأخضر بمواصلة انتهاكاته وبأكثر قوة".
 
ودعت المديرة العامة للمنظمة لوقف استغلال حاجة المرضى الفلسطينيين للعلاج لأغراض استخباراتية، مطالبة سلطات القانون بالتدخل.
 
وقالت المحامية هداس زيف للجزيرة نت "حينما يسمح لجهات سرية تعرف بوسائلها الفاسدة الاستمرار بهذه الانتهاكات دون رقيب أو حسيب فإن النتيجة تكون مأسسة الشر".
 
وأضافت "لا شك أن صمت محكمة العدل العليا والمستشار القضائي للحكومة وغيرهما يعني تحويلهم جميعا لشركاء في الاضطهاد والقمع".

المصدر : الجزيرة