شعار للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي يعتبر التصويت رأيا يعطى لصالح الحكم الإسلامي (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

استحضرت حملات انتخابية في إيران صورا وشعارات للإمام الخميني مع اعتبار التصويت بالانتخابات المرتقبة في الثاني عشر من يونيو/حزيران قضية أمن قومي. جاء ذلك بينما طغت القضايا الاقتصادية وملف الأكراد على الحملات السياسية, وربما تحدد بشكل أساسي مسار الانتخابات.
 
ومع صور المرشحين وشعاراتهم ترتفع لافتات تحمل صور الخميني وصور المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي وشعاراتهما التي تعتبر المشاركة الانتخابية واجبا دينيا وسياسيا.
 
وقال شعار للخميني وضع على مساحة واسعة في أكثر من شارع من شوارع طهران إن الانتخابات "اختبار للإيرانيين أمام العالم" و"فرصة لإجهاض مخططات قوى الاستكبار". وقال شعار آخر لخامنئي إن "التصويت في الواقع رأي يعطى للدستور والحكم الإسلامي".
 
مخططات خارجية
وترى مؤسسات القرار الإيراني في الانتخابات أداة لمواجهة ما يصفه تقرير لمجلس الشورى بـ"مخططات خارجية لعمل انقلاب مخملي في إيران" ويشير إلى أن ذلك صار حاضرا أكثر من السابق مع مجيء الديمقراطيين في أميركا وتراجع الحديث عن عمل عسكري ضد إيران وانتهاج سياسة "التهديد الناعم".
 
ويرى تقرير المجلس الذي نشر مؤخرا أن "الهجوم الخارجي الناعم يواصل جهوده لإحداث انسداد سياسي يقود إلى أزمة سياسية وأمنية" وهو ما يرى البعض أنه ينفذ عبر نشطاء ومؤسسات غير حكومية تمارس "التشويش وتشكك في جدوى الانتخابات".
 
وحذر التقرير الذي أعده قسم الأبحاث السياسية وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه من أن الأزمة إن وقعت فذلك معناه "إضعاف بناء الحكم وتراجع مستوى قبوله لدى الناس وفي المحصلة ظهور ما يمكن تسميته بأزمة الشرعية التي ستفتح الباب واسعا أمام أزمات أخرى عديدة, ومن هذه الناحية فمؤسسات صنع القرار معنية أكثر من أي وقت مضى بمشاركة واسعة للناس في هذه العملية السياسية".
 
"
في استطلاع أخير للرأي, قال 64.5% من المشاركين إنهم سيدلون بأصواتهم في حين قال 11.5% إنهم غير معنيين بهذه العملية ولن يصوتوا لأحد, بينما قال 24% إنهم لم يتخذوا قرارهم بعد
"
ملف الأكراد
وتركز تصريحات آية الله خامنئي على وجوب إجراء انتخابات "تاريخية" بينما اعتبر محللون أن زيارته غير المسبوقة لكردستان تأتي في هذا الإطار.
 
وقد شملت الزيارة التي استمرت عشرة أيام مناطق كردستان إيلام وأذربيجان الغربية وكرمانشاه، وسكانها من الأكراد الذين يتبع 80% منهم المذهب السني. وعكست مطالبات السكان هناك قضايا ركزت على التمييز والأبعاد المذهبية وطالبت باحترام الهوية القومية وإقامة مشاريع تنموية في هذه المناطق المحرومة.
 
وقال جلال جلالي زاده النائب السابق في مجلس الشورى عن منطقة سنندج إن ميزان المشاركة الانتخابية المتذبذب يعكس موقفا سياسيا للسكان الأكراد تجاه السياسات التي طبقت بحقهم "إذ إنهم يميلون إلى المشاركة عندما يشعرون بوجود سياسات إيجابية نحوهم".
 
ويوضح خالد توكلي الأستاذ في علم الاجتماع أن كردستان في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وكذلك في انتخابات مجلس الشورى للدورتين السابعة والثامنة سجلت تراجعا في نسبة المشاركة وصل إلى 30%، ويرى أنها تشكل ردا على سياسات تمييزية، واعتبر الزيارة سعيا من قبل خامنئي لبحث مشكلات هذه المنطقة التي أدت إلى تراجع مشاركتهم .
 
وفي استطلاع أخير للرأي أجراه المركز أكد 64.5% من المشاركين أنهم سيدلون بأصواتهم في حين قال 11.5% إنهم غير معنيين بهذه العملية ولن يصوتوا لأحد, بينما قال 24% إنهم لم يتخذوا قرارا بالمشاركة من عدمها إلى الآن.
 
وبدا الموضوع الاقتصادي أولوية أساسية في توجهات من شملهم الاستطلاع، كما بدا الاقتصاد في الوقت ذاته محورا أساسيا في البرنامج الانتخابي لمنافس الرئيس محمود أحمدي نجاد, مير حسين موسوي والذي ردد أكثر من مرة أن "الفقر ليس قضاء وقدرا على الإيرانيين أن يسلموا أمامه".
 
كما اعتبر أنه بات مطلوبا من أي حكومة قادمة أن تكون قادرة على إيجاد حلول للتضخم الذي وصل إلى 25%, طبقا لأرقام البنك المركزي.

المصدر : الجزيرة