الطفل محمد غبن واحد من بين مئات الحالات الحرجة التي تعالج بمستشفيات الضفة (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

بإحدى مستشفيات مدينة نابلس شمال الضفة الغربية يرقد الطفل محمد غبن، وهو من بيت لاهيا شمال قطاع غزة، تناديه أمه "محمد.. محمد.." وتهدهده قليلا فيفتح عينيه دون إدراك، ثم يعود ليستغرق في غيبوبة ابتدأت منذ أربعة شهور وما زالت.
 
تقول أم محمد إن ابنها الذي لا يتجاوز العام وثمانية شهور، دخل في غيبوبة بعد تعرضه لشم الفوسفور الأبيض أثناء لجوء العائلة إلى مدرسة الفاخورة التي تعرضت للقصف الإسرائيلي إبان الحرب على غزة، وساءت حالته وبعد عودتهم إلى منزلهم المحترق بعد انتهاء الحرب.
 
وبعد محاولات للحصول على علاج مناسب له بغزة، اضطر والد محمد لطلب تحويله للعلاج خارج القطاع، خاصة وأن حالة فقدان القدرة على التنفس والغيبوبة التي تعرض لها أثرت على فعالية نخاعه الشوكي.
 
وبعد ثلاثة أسابيع من المماطلة الإسرائيلية تمكن الطفل محمد مع والدته من اجتياز معبر بيت حانون (إيريز) نقطة الفصل إلى الضفة الغربية. وحسب الأم، فقد طرأ تحسن بسيط على حالة طفلها منذ وصوله الضفة، حيث أخذ يحرك أطرافه ويفتح عينيه ولكن دون استجابة حسية أخرى.
 

المريض محمد حجازي خضع لعملية قلب مفتوح (الجزيرة نت)
مئات الحالات

والطفل محمد هو واحد من مئات الحالات الصعبة التي تحولها وزارة الصحة الفلسطينية من قطاع غزة لتلقي العلاج في مستشفيات الضفة، حتى بات هذا السفر هو الإمكانية الوحيدة لأهالي القطاع لزيارة الضفة الغربية أو "البلاد" كما يسمونها.
 
وفي طابق آخر من المستشفى ذاته، ترقد الحاجة فايزة أبو حدايد لا تخفي قلقها مع بكاء من خوف، بانتظار عملية قلب مفتوح تقررت لها بعد يوم واحد من وصولها من خان يونس جنوب قطاع غزة إلى نابلس، حيث استغرقت أوجاعها عاما كاملا بلا علاج مناسب.
 
لا تعيدوني للموت
وفي الحرب الأخيرة اتخذت الحاجة فايزة من المستشفى الأوروبي جنوب القطاع سكنا لها، "قعدت في المستشفى، ورجوتهم قائلة سأنام على الأرض ولكن لا تعيدوني للموت".
 
وفي غرفة مجاورة يرقد العم محمد حجازي القادم من حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وقد أجريت له منذ أيام عملية القلب المفتوح ذاتها، ويقول "يا ليت وضعنا في غزة مثل الضفة، نحن في حبس صغير وهنا سجن كبير، لكن يجد المريض من يعالجه".
 
ويشير حجازي إلى أن آلاف المرضى بالقطاع بحاجة لعلاج غير متوفر ولا يحصلون على تحويلات للخارج.
 
وفي الجوار، لا تخفي الحاجة شفاء عزيز التي خضعت لعملية توسيع شرايين، مخاوفها من تدهور حالتها الصحية بعد عودتها الوشيكة إلى معسكر جباليا شمال القطاع، مضيفة أن "الناس تعبانة في غزة فلا أكل ولا شرب ولا دواء، والذي يمرض يموت مكانه ولا يجد علاجا"، ثم تنهي "ويا حسرة علينا، البلاد بلادنا ونزورها في المرض فقط".
 
فايزة أبو حدايد بانتظار جراحة تأخرت أكثر من عام (الجزيرة نت)
حالات حرجة

من جهته يوضح مسؤول التحويلات بوزارة الصحة الفلسطينية الدكتور وضاح بعباع أن وزارته حولت إلى مستشفيات الضفة والقدس منذ إعادة فتح دائرة العلاج بالخارج في غزة بتاريخ 26 أبريل/نيسان الماضي، أكثر من 570 مريضا جميعهم في حالات صعبة.
 
ويصف بعباع للجزيرة نت الوضع الصحي في غزة بأنه لا يزال كارثيا.
 
وحسب بعباع يتم تحويل الحالات التي لا يتوفر لها علاج في القطاع إلى مصر بالدرجة الأولى نظرا لقربها وسهولة الوصول إليها أو إلى مستشفيات الأردن إن أمكن، ولكن تعطى الأولوية في التحويل إلى المستشفيات الفلسطينية كي تصب كلفة العلاج -خاصة في حالات العمليات التي تتطلب مبالغ كبيرة- في خزينة المستشفيات الوطنية.
 
ويرى بعباع أن المستشفيات في الضفة والقدس قادرة ومؤهلة وتجرى بها عمليات على مستوى عالٍ، وتبقى المعوقات الإسرائيلية في منح التصاريح لمرضى القطاع وخاصة المحولين إلى مستشفيات القدس، هي العقبة الأهم في تحوليهم.
 
وطبقا للبيانات الرسمية، فقد سجلت وفاة نحو 333 مريضا غزيا منعوا من السفر للعلاج خارج غزة -بينهم عشرات الأطفال والنسوة والمسنين- على مدار العامين الأخيرين، بعد أن شددت السلطات الإسرائيلية من حصارها القطاع.

المصدر : الجزيرة