أردنيون يحرقون العلم الإسرائيلي في إحدى التظاهرات (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

لا تخفي مختلف الأوساط الرسمية والشعبية في الأردن غضبها الشديد من موافقة 53 عضوا في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) من بينهم ثلاثة وزراء على قانون يعد الأردن وطنا للفلسطينيين.

فقد استدعت الحكومة الأردنية السفير الإسرائيلي في عمان يعقوب روزلين نهاية الأسبوع الماضي وطلبت توضيحات رسمية من حكومته حيال ذلك القانون ورفضت الاكتفاء بالرد الذي جاء على لسان الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز الذي وصف مشروع القانون بأنه "هذيان".

وعلمت الجزيرة نت أن الملك الأردني عبد الله الثاني سيتناول موضوع تصويت الكنيست في خطاب من المقرر أن يلقيه في 9/6/2009 بمناسبة الذكرى العاشرة لتوليه مقاليد الحكم في اللملكة الهاشمية.

وتؤكد مصادر مطلعة أن الحكومة ورغم صمتها عن التصريحات في الأيام القليلة الماضية "تمارس الدبلوماسية الهادئة لمواجهة المشروع الإسرائيلي".

ويرى المحلل السياسي فهد الخيطان أن الحكومة الأردنية تعد مواجهة مشروع قانون اعتبار الأردن دولة للفلسطينيين "مسألة حياة أو موت".

عبد الله الجازي: الرد على الهذيان والجنون الإسرائيلي يجب أن يكون صارما (الجزيرة نت)
إلغاء معاهدة
وأضاف الخيطان للجزيرة نت أنه "لا خيار أمام الأردن سوى مواجهة هذا المشروع الخطير". وتابع "البرلمان والأحزاب ووسائل الإعلام تواصل التصعيد، وسمعنا ما يشبه الإجماع في البرلمان على ضرورة إلغاء معاهدة وادي عربة بين الأردن وإسرائيل".

ووقع الأردن وإسرائيل في 25/10/1994 معاهدة سلام مع إسرائيل في منطقة وادي عربة جنوب الأردن.

وطالبت العديد من الكتل البرلمانية في مجلس النواب الحكومة بطرد السفير الإسرائيلي وإلغاء معاهدة وادي عربة، وهي مطالبة جاءت في مواقف للأحزاب السياسية والنقابات المهنية.

ويؤكد عبد الله الجازي النائب الأول لرئيس مجلس النواب أن الرد الأردني على المطالبات بإقامة دولة للفلسطينيين بالأردن "يجب أن يكون عبر اتخاذ خطوات دبلوماسية صارمة تجاه إسرائيل".

وقال الجازي للجزيرة نت إن "الرد على الهذيان والجنون الإسرائيلي يجب أن يكون صارما"، واستغرب أن تقوم تل أبيب بمناقشة قانون يعد عدوانا على دولة تم توقيع معاهدة سلام معها.

وعن التسريبات بشأن احتمال لجوء الأردن لمجلس الأمن اعتبر الجازي ذلك الإجراء "غير مجد"، وقال إن قيام الأردن بخطوات دبلوماسية تجاه إسرائيل "أكثر نجاعة من خيار مجلس الأمن".

وتعد قضية رفض إقامة وطن بديل للفلسطينيين واحدة من قضايا الإجماع التي تتفق عليها الحكومة والمعارضة في الأردن.

وقال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين همام سعيد إن تحذيرات الحركة الإسلامية من خطر الوطن البديل "لم تكن مبالغة كما كان يقول بعض الرسميين". وأضاف في حديث للجزيرة نت "ما كان يعتبر مبالغة أصبح اليوم حقائق وقد يصبح قوانين يجب العمل بموجبها في الكيان الصهيوني".

واعتبر سعيد أن ما "يحدث من تهويد متسارع لمدينة القدس وحصار ظالم على قطاع غزة وتقطيع لأوصال الضفة الغربية وملاحقة المجاهدين فيها ودفع عرب فلسطين 1948 نحو التهجير غير مفصول عن اقتراح اعتبار الأردن وطنا للفلسطينيين".

همام سعيد: الأردن لا يستغرب صمت السلطة الفلسطينية (الجزيرة نت)
سلطة متواطئة
وخلص سعيد إلى أن "هذه حلقات في مسلسل واحد يعي الصهاينة ارتباطها بعضها ببعض، لكن النظام الرسمي العربي يغمض أعينه عن الحقائق"، ودعا الحكومة للقاء على ثوابت "تحمي الأردن من الأطماع الصهيونية".

ويتهم فهد الخيطان السلطة الفلسطينية بأنها "متواطئة مع الخطوات التي تفضي لإلغاء حق العودة وتوطين الفلسطينيين في الأردن. ويقول إن الأردن يعي أن السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس "متواطئة عمليا مع إسرائيل عبر التنسيق الأمني في الضفة الغربية تمهيدا لقبول دولة على السكان دون أي ولاية على الأرض".

وقال "الأردن لا يستغرب صمت السلطة الفلسطينية على مشروع إقامة دولة للفلسطينيين في الأردن، لأن عباس مع التوطين ويعد حق العودة غير واقعي".

وتؤكد أوساط أردنية أن يونيو/ حزيران سيحدد كثيرا من الأمور المبهمة في المنطقة، في إشارة لخطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في القاهرة، ونتائج الانتخابات اللبنانية، وانتخابات الرئاسة الإيرانية، التي يقول محللون أردنيون إنها تطورات ستحدد الوجهة التي سيتجه نحوها الشرق الأوسط مستقبلا.

المصدر : الجزيرة