العلماء قالوا إن إنفلونزا الخنازير ليس بعد بالخطورة التي تدعو لتأجيل الحج (الجزيرة-أرشيف)

رفض فقهاء وعلماء في الشريعة الإسلامية أن يتخذ مرض إنفلونزا الخنازير ذريعة لتأجيل موسم الحج والعمرة هذا العام، واعتبروا أن درجة انتشار الوباء وخطورته ليست بالقدر الذي يجوز معه تعطيل ركن من أركان الإسلام.

واعتبر العلماء الذين سألتهم الجزيرة نت عن آرائهم في الموضوع أن إنفلونزا الخنازير لم تبلغ بعد درجة الوباء الخطير الذي يبعث على الهلع، وأنها لم تصل بعد إلى السعودية حيث توجد مناسك الحج.

الشيخ علي جمعة دعا إلى اجتهاد جماعي للنظر في جواز تأجيل الحج (الجزيرة نت-أرشيف) 
دعوة لفتوى جماعية

وكانت وسائل إعلام مصرية قد نقلت عن مفتي الجمهورية الشيخ علي جمعة، دعوته لاجتهاد جماعي بين كل المجامع الفقهية المعترف بها في العالم الإسلامي للنظر في مدى جواز تأجيل أداء الحج والعمرة هذا العام بسبب انتشار فيروس "إتش1 إن1" المسبب لإنفلونزا الخنازير.

وتعليقا على هذه الدعوة قال العلامة الموريتاني وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ محمد الحسن ولد الددو إنه "حتى لو ظهرت إنفلونزا الخنازير بمكة المكرمة، ما كان لأحد أن يطالب بتعطيل ركن من أركان الإسلام".

محمد الحسن ولد الددو: مكة وما حولها لا يوجد بها هذا المرض (الجزيرة-أرشيف)
وأضاف أن مكة وما حولها لا يوجد بها هذا المرض، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى فقط عن القدوم على أرض الطاعون أو الفرار منها، و"كل ذلك غير متحقق في حالة إنفلونزا الخنازير اليوم، فهي لا توجد بمكة ولا بالمنطقة عموما".

الفتوى للأطباء
ومن جهته قال أستاذ مقاصد الشريعة والخبير في مجمع الفقه الإسلامي الدكتور أحمد الريسوني إن "المسارعة والمناداة المتعجلة بوقف الحج أو العمرة هكذا دون وضع ضوابط وقيود أمر ليس سديدا"، مشيرا إلى أن "الفتوى ها هنا هي فتوى الأطباء أكثر منها فتوى الفقهاء".

وقال الريسوني "الآن ونحن في حالة تنذر بتطورات يجب تقديرها في ضوء ما وقع بالعالم الإسلامي وما أصابه وما يمكن أن يصيبه، فآنذاك إذا ظهر أن الخطر حقيقي ومؤكد يمكن توقيف كل التنقلات والتجمعات، سواء كانت حجا وعمرة أو صلوات أو جمعة أو صلاة عيدين، ولكن هذا كله افتراض".

وشدد على أنه "إذا قدر الأطباء الثقاة أن هناك دولا سالمة تماما من هذا الوباء مثل بعض الدول الإسلامية أو معظمها، فيسمح للحجاج والمعتمرين أن يتنقلوا من هذه البلاد، مؤكدا أن "ما يصيب بلدا إسلاميا أو غير إسلامي لا يجب تعميمه على الجميع".

الدكتور أحمد الريسوني: الفتوى ها هنا فتوى الأطباء قبل الفقهاء (الجزيرة نت-أرشيف)
المظلة الكبرى

واعتبر أن "القاعدة والمظلة الكبرى" لهذا الاجتهاد هي المقاصد الشرعية وكون حفظ النفوس واحد من الضروريات الخمس، مؤكدا أنه "من حيث المبدأ لا شك في أن كل خطر يتهدد الناس وصحتهم وسلامتهم يقتضي ويجوز شرعا اتخاذ ما يمنع ذلك وما يحفظ حياة الناس".

غير أن السنة النبوية صريحة ومباشرة في الموضوع –حسب قول الريسوني- حيث جاء في الحديث "إذا كان الطاعون في أرض فلا تدخلوها وإذا كنتم فيها فلا تخرجوا منها"، مشيرا إلى أن "هذا تدبير وتوجيه نبوي لمثل هذه الحالات التي نتحدث عنها".

وذكر بأن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقف مسيرة الجيش وعمله العسكري حتى انقشع الوباء الذي كان بالشام، و"هذه الأمور تجعل، من حيث المبدأ إمكانية وقف التجمعات والتنقلات بين الناس أمرا واجبا وليس فقط جائزا".

ضرورة التعاون
أما العالم السوري الشيخ عبد الرزاق المؤنس فاعتبر أن "هذا الأمر لا يعالج بفتوى ولا يحق لأي فتوى أن تطوق النص القرآني في فريضة الحج كما هو معروف، وإنما يمكن أن تتعاون جميع الجهود لاتخاذ الاحتياطات المناسبة للتحصن من وباء إنفلونزا الخنازير".

وقال إن هذا التعاون يجب أن يكون "عن طريق المصحات وتعاون الدول التي ترسل الحجاج لأداء المناسك بوجود شهادة صحية صحيحة تثبت سلامة الإنسان (الذي يريد الحج) من هذا الوباء".

وأضاف أن "للسلطات السعودية المختصة حق اتخاذ التدابير الملائمة التي تتفق وسلامة وقدسية أداء هذه الفريضة بتأمين ما يلزم لسلامة حجاج بيت الله الحرام بصورة تامة".

وأكد أنه من المهم في هذا الشأن "الرجوع إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي في جدة للوصول إلى الإجراء الحكيم".

المصدر : الجزيرة