كان من المقرر البدء بإعمار البارد بين أبريل/ نيسان ومايو/ أيار الحالي (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-لبنان
 
تجدد الجدل بشأن إعمار مخيم نهر البارد الفلسطيني في طرابلس شمال لبنان بعد دخول التحضيرات للبدء بعملية إعادة الإعمار شهرها الأخير، وهو التاريخ الذي كان حدده المعنيون في لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والمسؤولين الفلسطينيين.
 
وسبق للأطراف المذكورة أن وضعت حجر الأساس لإعادة إعمار المخيم في التاسع من مارس/ آذار الماضي، وتحدثت عن البدء بالإعمار بين أبريل/ نيسان ومايو/ أيار، بانتظار استكمال الإجراءات القانونية وأبرزها صدور قانون استملاك أرض المخيم من الدولة اللبنانية.
 
تسويف
غير أن هيئة العمل الأهلي المكونة من عشرات المتطوعين الفلسطينيين من مهندسين ومتخصصين بشؤون الإعمار والشؤون الاجتماعية الأخرى التي تواكب الإجراءات المطلوبة لإعادة الإعمار مع الحكومة اللبنانية والأونروا، لمست "تسويفا" في إنجاز المعاملات الضرورية التي تتيح البدء بالعمل.
 
قلق ينتاب ساكني مخيم نهر البارد بشأن البدء بأشغال إعادة الإعمار (الجزيرة نت)
وأعرب مسؤول لجنة التدقيق والتحكيم في الهيئة أبو خالد فريجي عن قلقه من التأخير بإعادة الإعمار قائلا "مضى عامان على الحرب في المخيم، وقطعت لنا الوعود الكثيرة، لكننا نجد أنفسنا نراوح الوضع نفسه".
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت "تكرار الوعود جعلنا نشكك بأن الأمور لا تقتصر على التأخير فقط.. ما يجري يوحي لنا بأنهم لا يريدون بقاءنا في البلد.. نحن نعيش في شتات وفي رعب.. حتى الأونروا لا تعامل الناس معاملة حسنة".
 
وتابع "من غير المعقول أن نكتوي ونحترق دون أن يشعر أحد بمأساتنا رغم أننا فسحنا المجال للحكومة للقيام بعملها".  
 
تأخير ملحوظ
وقال أحد مهندسي هيئة العمل الأهلي إسماعيل الشيخ حسن إن هناك تأخيرا ملحوظا في الجدول الزمني الذي افترض البدء بالإعمار مطلع العام".
 
وشرح للجزيرة نت أن "مصادقة مجلس الوزراء على المخطط التوجيهي وجب أن تتم الموافقة عليه منذ شهور، وهو أدرج على آخر جلسة لمجلس الوزراء اللبناني الذي أرجأ البت فيه. كذلك قانون الاستملاك الذي صدر لم تستكمل خطواته، كما لا يحق البدء بالإعمار بينما لا تزال الدولة تدفع إيجار الأراضي المعنية".
 
وأوضح أن الإجراءات المطلوب إنجازها اليوم التي تقع في تباطؤ الروتين الإداري لا يكفي شهرا لكي تنجز.. وبعد شهر، تجري الانتخابات النيابية، وترحل الحكومة الحالية، وعلينا الانتظار حتى تشكيل وإقلاع الحكومة الجديدة، وهذا يعني تأخير البدء بالإعمار شهورا غير معروفة".
 
وقال إن "مشروع الإعمار يواجه خطرا كبيرا والأهالي ستتبدد آمالهم بالإعمار سريعا كما وعدوا تكرارا".
 
خوف في غير مكانه
غير أن المهندس زياد صايغ مساعد رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني السفير خليل مكاوي أوضح أن "خوف الهيئة في غير مكانه، وهو يقوم على التحليل، وجهل طبيعة الملف وتعقيداته الإدارية.. المخاوف تندرج في فضاءات لا علاقة للحكومة اللبنانية، ولا للأونروا، بها، وهذا التحليل بدأ منذ انتهاء الحرب وبدء الحديث عن الإعمار".
 
جانب من المخيم بعد عمليات الجرف
(الجزيرة نت)
وأشار للجزيرة نت الصايغ إلى أن الحكومة اللبنانية أصدرت قانون الاستملاك
وتسعى لتحويله بصفة المستعجل، أي البدء بالتطبيق في غضون عشرة أيام من صدوره.. وهناك إجراءات إدارية لعملية تنظيم المخطط التوجيهي، وبعض التعديلات على الاستملاك بناء على طلب الأونروا، غير أن هذا لا يعني توقف الإعمار".
 
وخلص إلى التوضيح بأن هناك شهرا والأمور تسير على قدم وساق، ومن المرتقب أن يقر مجلس الوزراء المطلوب بالنسبة للاستملاك الأسبوع القادم، ويصبح البدء بالإعمار واقعا ضمن الوقت المحدد، وهذا أمر طبيعي، واستبعد أن يتأجل البدء حتى الصيف".

المصدر : الجزيرة