الدول الأوروبية حاكمت عشرات الأشخاص بتهم تتعلق بما تصفه بالإرهاب
(الفرنسية-أرشيف)
تامر أبو العينين-برن

كشف تقرير الحالة الأمنية السنوي في سويسرا للعام 2008 عن ظهور مجموعة جديدة ممن وصفهم بجهاديين في البلاد "تجاوز نشاطهم مرحلة الدعم المعنوي واللوجستي لعناصر إسلامية تدعو للإرهاب والعنف المتطرف إلى مرحلة اكتساب خبرات تطبيقية".
 
ويتحدث التقرير عن وجود علاقة بين تلك المجموعة ومجموعات مشابهة لها في بعض الدول الأوروبية.
 
ومن المحتمل وفق التقرير أن تتعرض بعض هذه الدول "لهجمات إرهابية" من تلك الجماعات "إما كرد فعل على مشاركتها في عمليات عسكرية في بعض الدول الإسلامية أو الهجوم على الإسلام ورسوله (عليه الصلاة والسلام)".
 
كما لا يستبعد التقرير "نشوء علاقة بين سلفيين من دول المغرب العربي ودول غرب البلقان وتطورها" ويحذر مما وصفه "الأساليب الأيديولوجية والدعائية التي يستخدمها الجهاديون في أنشطتهم التي تتسم بالمرونة" حسب التقرير.
 
متابعة عن بعد 
ويقول مدير قسم التحليل والأمن والوقائي بالمخابرات السويسرية يورغ بولر للجزيرة نت "إن هناك فرقا بين جهاديين يقومون بالدعاية والتحريض على العنف والكراهية، وشريحة جديدة منهم ثبت أن لديهم المعرفة اللازمة لتخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية وصناعة المتفجرات وغيرها".
 
ويؤكد بولر أن "تلك المجموعة التي يتراوح عدد أفراها بين عشرة أشخاص وعشرين شخصا تلقوا تدريبات في باكستان وأفغانستان، وان لديهم المعرفة الكافية لتطبيق ما تعلموه هناك لكن هذا لا يعني أنهم سيقومون بالتخطيط أو تنفيذ عمليات إرهابية في سويسرا" حسب قوله.
 
وأشار بولر إلى أن "هناك علاقات بين أعضاء جماعات إسلامية كحركة النهضة التونسية قدموا إلى سويسرا كلاجئين مع عناصر تدعم الفكر السلفي والوهابي في الخارج، لكن هذه الاتصالات لا تزعجنا طالما بقيت في إطار أيديولوجي ولا تمثل خطرا على الأمن القومي للبلاد".
 
وفي الوقت نفسه يشير إلى أن "هدوء أعضاء حركة النهضة أو غيرهم لا يعني أننا لا نراقبهم عن كثب"، مؤكدا على أن المخابرات ليس لديها ما يشير إلى استهداف البلاد من قبل جماعات وصفها بالإرهابية.
 
تحقيقات جارية 
وتقول الشرطة الجنائية الاتحادية في التقرير السنوي، إنها قد تعاملت في العام 2008 مع "ست حالات لها علاقة بالإرهاب، 82% من المتورطين في هذه العمليات ينتمون إلى دول عربية 36% من الجزائر و11% من كل من العراق وفلسطين و10% من تونس و3% من كل من اليمن وقطر وليبيا والمغرب".
 
ويشير معدو التقرير إلى أن نسبة الأجانب غير المقيمين في البلاد تمثل 31% من الضالعين في تلك "الحالات". كما لوحظ أيضا زيادة من تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 عاما بنسبة 8% عما كانت عليه في عام 2007، وتمثل تلك الشريحة العمرية 41% من إجمالي الضالعين في عمليات قالت الشرطة أنها "ذات صلة بالإرهاب".
 
وفضلت الشرطة الاتحادية السويسرية عدم الإفصاح للجزيرة نت عن تفاصيل تلك "الحالات" الواردة في التقرير السنوي وسبب وصمها بـ"الإرهاب" لعدم انتهاء التحقيقات فيها وحرصا على سلامة سيرها" وفق قولها.
 
مؤثرات خارجية 
ويربط خبراء الأمن السويسريون بين أوضاع من وصفهم التقرير بـ"الجهاديين في أوروبا" مع الأوضاع السياسية في العالمين العربي والإسلامي، حيث يشير إلى "تطورات الأوضاع في العراق وعدم الاستقرار على الحدود الباكستانية الأفغانية، والتوترات الناشبة في القرن الأفريقي".
 
ويعتقد الخبراء في تقريرهم أن من وصفوهم بالجهاديين "أصبحوا يشكلون خطرا على المجتمعات الأوروبية" ويستندون في ذلك إلى "رصد المخابرات الأوروبية لزيادة تحركات تلك المجموعات المنتظمة بين بعض مناطق التوتر وغرب أوروبا".

المصدر : الجزيرة