المشاركون بالمؤتمر تحدثوا عن انفراجة في مسيرته تمهد لمرحلة جديدة (رويترز-أرشيف)

تامر أبو العينين-جنيف
 
رحبت الدول الأعضاء في مؤتمر نزع السلاح التابع للأمم المتحدة بجنيف بالتوصل إلى صيغة توافقية حول برنامج عمل يمهد الطريق لاتفاقية تتعلق بحظر الأسلحة النووية، وصفتها الدول المشاركة بأنها انفراجة تاريخية في مسيرة المؤتمر تمهد لمرحلة جديدة".
 
وقال سفير الجزائر إدريس الجزائري في ختام جلسة المؤتمر الذي عقد الجمعة "إن المشاورات أكدت على أن تلك الفرصة التاريخية لإعادة إطلاق أعمال المؤتمر ولا يمكن تفويتها وستعمل على تعزيز النهج المتعدد الأطراف لتسوية شؤون العالم، كما أن برنامج العمل المقترح أخذ بعين الاعتبار اهتمامات الجميع".
 
الجزائري: برنامج العمل المقترح أخذ بعين الاعتبار اهتمامات الجميع (الجزيرة نت)
وأكد الجزائري الذي ترأس المؤتمر في كلمته على أن برنامج العمل الذي تم التوصل إليه "هو خلاصة المبادرات التي تم طرحها أمام المؤتمر منذ العام 1999".
 
ورأى رئيس الوفد الصيني وانغ كون أن مؤتمر نزع السلاح "قد كسر مأزقه" كما اعتبرت بريطانيا على لسان سفيرها أن هذا الإنجاز "هو ثمرة جهد جماعي للعثور على عناصر مشتركة".
 
وأشارت باكستان على لسان رئيس بعثتها زامير أكرم إلى أن "الوثيقة وإن كانت ليست مثالية، إلا أن باكستان أرادت بموافقتها الحفاظ على توافق الآراء للخروج بالمؤتمر من مأزقه".
 
بينما أكد السفير الهندي حميد على راو "ضرورة الالتزام بالمفاوضات متعددة الأطراف دون تقديم الاهتمامات القومية على الاتفاق الجماعي الدولي على أمل القضاء على الأسلحة النوويه في العالم" مشيرا إلى أن "تلك الخطوة تلقي بمسؤولية جسيمة على المؤتمر أمام المجتمع الدولي".
 
التغيير من واشنطن
في المقابل رأى مندوب سويسرا الدائم لدى المؤتمر السفير يورغ شترويلي أن "هناك أربعة عوامل أساسية هامة لعبت دورا في تحريك المياه الراكدة التي استمرت لمدة 12 عاما، منها عزم الإدارة الأميركية الجديدة على إحداث تغيير في هذا الملف وهذا ما لمسناه في خطاب الرئيس أوباما في براغ".
 
كما أكد للجزيرة نت أن "روح التقارب الملموسة بين موسكو وواشنطن في هذا المجال لعبت دورها إلى جانب الموافقة الأميركية على الدخول في مفاوضات متعددة الأطراف، والديناميكية العالية في هذا الملف منذ أسبوعين".
 
ويقول شترويلي "لقد أصبح لدى المجتمع الدولي الآن برنامج عمل يسمح ببدء المفاوضات حول معاهدة جديدة متعددة الأطراف لحظر التسليح النووي قابلة للتوقيع عليها وحظر سباق التسلح النووي في الفضاء والتفاوض حول منع استخدام المواد الإنشطارية في الأسلحة."
 
 يورغ شترويلي تحدث عن "روح للتقارب
بين موسكو وواشنطن" (الجزيرة نت) 
ويعتقد أن المرحلة المقبلة "ستشهد حراكا عاليا لتأمين الخبراء والمفاوضين لوضع الصيغات النهائية، على أمل أن تنتهي تلك الاستعدادات في سبتمبر/ أيلول المقبل، لتبدأ المرحلة الحاسمة مطلع العام المقبل.
 
بوادر مشجعة
ويُشار إلى أن أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كان أعلن في مارس/ آذار الماضي أن بلاده مستعدة لبدء مفاوضات حول معاهدة تحظر إنتاج المواد المشعة، وهو ما أعطى (حسب مراقبين) دفعة إيجابية لوضع صيغة مقترحات وتفعيل وساطة بعض الدول للتقريب بين وجهات النظر.
 
ويشمل مشروع التسوية الذي اطلعت عليه الجزيرة نت، تشكيل مجموعات عمل بناء على طلب روسيا والصين لصياغة معاهدة تحظر القيام بأنشطة عسكرية في الفضاء الخارجي، إضافة لإجراء محادثات حول نزع السلاح النووي بشكل كامل، وهو ما طالبت به دول باتت تملك السلاح النووي أخيرا مثل الهند وباكستان.
 
وكان المؤتمر شهد الثلاثاء نقلة نوعية في الموقف الأميركي من قضايا نزع السلاح النووية، بعد أن أبدى ممثل الولايات المتحدة لدى المؤتمر غارولد لارسون استعداد بلاده لاستئناف المحادثات.
 
وحسب لارسون يمكن أن تستأتف المحادثات على قاعدة اقتراح تسوية تقدمت به بداية الشهر الجزائر والنمسا وفيتنام وزيمبابوي والأرجنتين وأستراليا، حيث اعتبر الدبلوماسي الأميركي أن الاقتراح "أمامه فرص كبيرة لاستقطاب تسوية كاملة رغم الشكوك حول كيفية صياغته".

المصدر : الجزيرة