أم أحمد خديش لاجئة فلسطينية من مسنات المخيم روت قصص معاناتها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
اختار اللاجئون الفلسطينيون في مخيم بلاطة شرق نابلس وهو أكبر مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية عبارة "حتما سنعود" ليطلقوها على معرضهم التراثي بمناسبة الذكرى الحادية والستين للنكبة الفلسطينية.
 
وميز اللاجئون معرضهم بإحياء ذكراهم التي عاشوها قبل أكثر من 61 عاما، وما تعرضوا له إثر نكبتهم على أيدي العصابات اليهودية والإنجليزية، حيث جسدوا ذلك في صور حوت تلك الأحداث بتفاصيلها.
 
ويلفت انتباه الزائر تلك المعروضات القديمة من الملابس التي تظهر أسلوب حياة الفلسطينيين البسيط قبيل تهجيرهم، إضافة لشرح قدمه العجوزان علي بسيوني وأم أحمد خديش وهما من كبار اللاجئين بالمخيم.
 
قصص معاناة
ما أن يدخل الزائر حتى يباشر الحاج علي بسيوني الذي دخل عقده السابع في الحديث عن قصص المعاناة التي تعرضت له قريته يازور جنوب مدينة يافا في فلسطين المحتلة عام 1948.
 
الحاج علي بسيوني يحمل إحدى أوراق إثبات الملكية الـ42 التي ورثها عن أجداده (الجزيرة نت)
واستطرد بسيوني في حديثه للجزيرة نت عن قريته التي تعرضت لتهجير عنيف على أيدي العصابات الصهيونية بعمليات اقتحام مباشرة وتحت إطلاق النار، "فلم يستطع والدي أن يأخذ معه سوى مفتاح المنزل وكواشين (أوراق إثبات) ملكية أرضنا".
 
وروى بسيوني ذكرياته في قريته وكيف أنه ورغم صغرها في ذلك الحين فإنها كانت قرية منتجة، حيث حوت عشرة مصانع للحديد والثلج والنشويات والنسيج ومطاحن للقمح ومصنعا للزجاج وما إلى ذلك من آبار المياه والمواشي.
 
وحكى بسيوني كيف رفض والده شراء الأرض بعد التهجير إلى نابلس رغم ضآلة ثمنها في ذلك الحين، وكان يقول لهم "نحن لم نأت هنا للتوطن وبعد يومين سنرجع للبلاد أو الوطن"، متهما بريطانيا قبل إسرائيل بهذه النكبة.
 
وقال إن والده رفض بيع أوراق إثبات ملكية أرض للإسرائيليين بقرابة 60 ألف جنيه فلسطيني (60 ألف جنيه ذهب) عام 1947، وأكد أن بحوزته 42 وثيقة ملكية أرض منذ زمن الحكم الفلسطيني قبل النكبة وأوراق إثبات ملكية أرض أخرى منذ أيام حكم الدولة العثمانية وأخرى منذ ما قبل الاحتلال، "وهو ما يثبت أن أرضنا فلسطينية ولم تكن يوما لليهود".
 
صور النكبة
أما أم أحمد خديش فترحب بزوار المعرض على طريقتها بإطعامهم من خبز الصاج الفلسطيني القديم الذي تخبزه للحضور، ثم تسقيهم القهوة العربية كعادة الفلسطينيين، ثم تبدأ في الحديث عن قريتها أجزم التي هجرت منها في قضاء حيفا داخل الخط الأخضر.
 
وقالت أم أحمد "هجرنا من قريتنا ولم يكن معنا سوى مفتاح المنزل والملابس التي نرتديها فقط لدرجة أني مكثت أشهرا عدة أثناء عملية الترحيل وأنا أرتدي نفس الثوب".
 
غير أنها بدت متشائمة بشأن العودة لمنزلها وأرضها "خاصة إذا ما استمرت عمليات السلام الكاذبة التي نعيشها، لأن الحديد لا يكسره إلا الحديد"، حسب قولها.
 
ملابس فلسطينية عمرها أكثر من 60 عاما منذ النكبة الفلسطينية (الجزيرة نت)
تواصل أجيال
ومن جهتها قالت ابتسام مزهر -منسقة المعرض الذي أقيم بمركز بلاطة النسوي ويستمر لعدة أيام- إن مقتنيات المعرض أكدت ضرورة تواصل الأجيال الفلسطينية بعضها ببعض.
 
وأضافت "أن المعروضات تميزت ببساطتها لأن عمرها تجاوز أكثر من 60 عاما"، كما أن المعرض تناول صورا للحياة الفلسطينية قبل وبعد النكبة أيضا.
 
وأشارت مزهر إلى أن ما ميز المعرض بالإضافة لمقتنياته القديمة والتراثية هو تلك الصور المعروضة التي تظهر الحياة الفلسطينية على سجيتها طيلة 61 عاما، كما أنها تتميز بعرض نشرات توعوية عن حقوق اللاجئين
وما تعرضوا له من ويلات ونكبات على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي.
 
ومن جهتها تقول عبلة أبو مصطفى المتخصصة في المطرزات القديمة على الثوب الفلسطيني، إنها "عملت على إعادة إحياء تلك الملابس القديمة من خلال تجديد القماش البالي فيها واستبداله بأقمشة جديدة من أجل الحفاظ عليها أكثر ولفترة أطول وفي الوقت ذاته أحافظ على ثقافتي وتراثي الفلسطيني".

المصدر : الجزيرة