تضاؤل الحل السلمي في الصومال
آخر تحديث: 2009/5/29 الساعة 13:21 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/5 هـ
اغلاق
خبر عاجل :عمدة نيويورك: انفجار مانهاتن كان ناجما عن محاولة لتنفيذ عمل إرهابي
آخر تحديث: 2009/5/29 الساعة 13:21 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/5 هـ

تضاؤل الحل السلمي في الصومال

قوات حكومية على متن سيارة قتالية في احد شوارع مقديشو (الجزيرة نت)

جبريل يوسف علي-مقديشو
 
يبدو أن الحل العسكري أصبح يغلب الطرق السلمية لاحتواء الأزمة في الصومال وباتت الأطراف تعد لهجمات حاسمة للسيطرة على عاصمة البلاد مقديشو وسط شكاوى العلماء ووجهاء القبائل من أن أطراف الصراع باتت ترفض الإصغاء إلى نداءات الحوار والمصالحة.
 
ومما يزيد من مؤشرات الحرب تلميحات المجتمع الدولي بدعم الحكومة الصومالية ماليا وعسكريا.
 
وأهم ما يوحي بميل الأطراف إلى الحل العسكري تلك الحشود العسكرية للحكومة وكل من حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي وتمركز قواتهم في مناطق عدة بالعاصمة ومشارفها إضافة إلى تغيرات في المناصب في كل من الحزب الإسلامي وحركة الشباب المجاهدين.
 
وكانت الحركة أعلنت تعيين شيخ علي طيري الذي ينحدر من قبائل الهويا القاطنة للعاصمة مقديشو ناطقا رسميا باسمها خلفا للشيخ روبو أبو منصور، كما عين الحزب الإسلامي العقيد شيخ حسن طاهر أويس رئيسا للحزب خلفا لعمر إيمان.
 
ويشار إلى أن أويس هو عسكري سابق في الجيش الصومالي ولديه خبرة قتالية واسعة وكان من ضمن المشاركين في معاركة عدة جرت بين القوات الإثيوبية وحركة الإتحاد الإسلامي بداية التسعينيات في الأقاليم الحدودية بين الصومال وإثيوبيا.
 
وكان مسؤولون حكوميون أكدوا في وقت سابق نفاد صبر الحكومة تجاه الوضع الأمني المتدهور في مقديشو، مشيرين إلى انشغال الحكومة بإعادة هيكلة القوات المسلحة. كما أكدت الحكومة سعيها لى تصفية من تسميهم "برافضي السلام" في إشارة إلى الإسلاميين المتشددين، من العاصمة تمهيدا لإعادة النظام والاستقرار فيها.
 
 شيخ علي طيري عين ناطقا باسم حركة الشباب المجاهدين (الجزيرة نت)
المجتمع الدولي

ويلاحظ أن المجتمع الدولي بدأ يغير من لهجته وأخذ يحذر المعارضة من مغبة الهجوم على القصر الرئاسي أو محاولة بسط نفوذهم على المدينة، كما أصبح يدين الهجمات التفجيرية والمسلحة التي تتعرض لها الحكومة ويصفها بالإرهابية.
 
أما على صعيد المحيط الإقليمي للصومال فقد طالبت منظمة "ايغاد" التي تضم كلا من السودان والصومال وإريتريا وإثيوبيا وجيبوتي وكينيا، المجتمع الدولي بفرض عقوبات على جميع المطارات التي تستخدمها المعارضة الإسلامية.
 
وجاء قرار المنظمة على خلفية اتهامات للحكومة الصومالية لإريتريا بتزويد المعارضة بالأسلحة والشاحنات العسكرية وإرسال ضباط لتدريب مقاتلي المعارضة، فيما نفت إريتريا ذلك معربة عن عدم اعترافها بوجود حكومة شرعية في الصومال.
 
وكانت الحكومة الصومالية سارعت إلى تأييد قرار إيغاد ودعت المنظمات الدولية والإقليمية بتأييده وأعلنت إغلاقها لجميع مطارات البلاد عدا مطار ادم عدي الدولي في مقديشو إلا للحالات الإنسانية الطارئة.
 
شيخ حسن طاهر أويس عين رئيسا للحزب الإسلامي (الجزيرة نت)
مستحيلات
ويرى المحلل السياسي الصومالي يوسف محمد عبدي أن قرار منظمة إيغاد وسياسة المجتمع الدولي الراهنة الداعمة للحكومة هما  إشارة إلى أن الحل السلمي وأسلوب المفاوضات أصبحا في عداد المستحيلات.
 
وأشار في حديث للجزيرة نت، إلى أن الجو الراهن في الصومال مشحون باستعدادات وحشودا عسكرية لأطراف الصراع، مما يدلل على نية هذه الأطراف وميلها نحو الحل العسكري، ونفاد صبرهم تجاه الوضع الراهن لمقديشو الذي يتسم بالسيطرة المشتركة للقوى المختلفة على المدينة.
 
وأضاف أن الأطراف المتصارعة تسعى بكل السبل وأبرزها السبيل العسكري إلى ضم مقديشو إلى مناطق نفوذها تمهيدا لإقامة نظام سياسي حسب مفهومها وفكرها السياسي.
 
فشل الوساطات
وقد فشلت جهود المصالحة التي كان يقوم بها وجهاء قبائل الهويا وهيئة علماء الصومال والتزم مسؤولو الجهتين الصمت إزاء الوضع المتدهور في البلاد.
 
وعزا محمد حسن حاد رئيس مجلس قبائل الهويا سبب تراجع دور العلماء ووجهاء القبائل إلى عدم احترام الأطراف لدورهم وجهودهم وتجاهلهم لنداءاتهم المتكررة للمصالحة، معربا عن قلقه الشديد إزاء أجواء الحرب التي تسود العاصمة مقديشو.
 
ودعا حاد العالم العربي والإسلامي والدول المهتمة بالشأن الصومال إلى الضغط على القوى المتحاربة لنبذ مبدأ الحرب كحل لأزمة البلاد، مؤكدا أن العنف لن يحقق مصالح مفقودة أو يوصل إلى الغايات.
 
وطالب الجميع بالجلوس إلى طاولة مفاوضات وطرح مشاكلهم وإيجاد حل لها عن طريق إتباع الأسلوب السلمي والتخلي عن أسلوب الحل العسكري.
 
 محمد حسن حاد دعا المتصارعين إلى نبذ الحرب واعتماد الحل السلمي (الجزيرة نت)
القوات الأجنبية

وتطالب حركة الشباب المجاهدين بخروج القوات الأجنبية من البلاد كما تهدد بأنها ستجبرهم على الخروج عبر الوسائل العسكرية إذا أصرت تلك القوات على البقاء في البلاد ويشاطر الحزب الإسلامي الفكرة مع الحركة ويؤكد التنظيمان أن القوات الإفريقية المنتشرة في أجزاء من العاصمة مقديشو هي مصدر استمرار العنف في البلاد.
 
كما يؤكد مسؤولو الحركتين سعيهما لتخليص البلاد من القوات الأجنبية ومن يصفونهم بالعملاء في إشارة إلى الحكومة الصومالية وإسقاط نظام الرئيس شريف شيخ أحمد الذي يعتبرونه وجها آخر للغرب، ويقولون إنهم يسعون إلى تأسيس نظام إسلامي مستقل في الصومال.
 
بيد أن مراقبين يرون بأن مطالب الحزبين قد تتسبب بمزيد من التدخل العسكري الأجنبي في الصومال من جانب دول بعيدة وأخرى مجاورة بسبب أن إثيوبيا وكينيا ترفضان تأسيس نظام متشدد في الصومال.
 
كما يرى البلدان أن وجود نظام معاد لهما في الصومال يعد عقبة أمام استقرار المنطقة كون مثل هذا النظام سيطالب بالأراضي الصومالية التى تحتلها الدولتان وبالتالي انفجار صراع في المنطقة، كما أن الغرب بقيادة أميركا يرغب في تأسيس نظام معتدل في الصومال.
المصدر : الجزيرة