الرسم والتطريز على الخيش إحدى زوايا المعرض الناجحة والجديدة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

كسرت المرأة النابلسية في معرض "فن وعراقة" للتراث والأشغال اليدوية الحصار الإسرائيلي، وتحدت الظروف الاقتصادية الصعبة التي حولت المدينة من عاصمة للاقتصاد الفلسطيني إلى عاصمة للاعتداء والقهر الإسرائيلي المتواصل.

وحوى المعرض -الذي أقيم أول أمس ويستمر لعدة أيام بإشراف لجنة المرأة ببلدية نابلس والاتحاد العام لنقابات العمال- قرابة عشر زوايا مختلفة ضمت الصناعات اليدوية التراثية وحتى المأكولات الشعبية.

ونوهت المشاركات بمثل هذه المعارض باعتبارها وسيلة مثلى للنهوض بتراثهن وذواتهن وأسرهن.

الرسم على الزجاج إحدى زوايا المعرض
(الجزيرة نت)
التراث قبل البيع
ووفقا لفتحية شقو في تصريح للجزيرة نت فقد استطاعت عبر أعمالها التطريزية "إعادة التراث الفلسطيني إلى مكانته القديمة والجميلة" قبل تحقيق هدفها بالبيع، وأوضحت قائلة "حيث أبدعت في تطريز علم فلسطين والأثواب القديمة، وواكبت الحياة الحديثة بتطريز الحجاب والحقائب للفتيات، وتحف منزلية صغيرة".

وأضافت شقو أنها أوجدت زبائن كثيرين رغم صعوبة التسويق وأنها في الوقت نفسه حافظت على التراث وتغلبت على ظروف الحصار الصعبة التي تعيشها نابلس منذ تسع سنوات.

كما استطاعت نائلة هندي أن تضيف معنى للحياة بعد أن ألم المرض بزوجها وأقعده عن العمل قبل سنوات عدة، وذلك بإقدامها على إنجاز مشروع صغير من تصنيع الصابون الطبي البلدي والمراهم العلاجية العشبية للبشرة وغيرها.

وقالت هندي إنها لجأت لمثل هذه الأعمال بحكم دراستها للتحاليل المخبرية واجتيازها للعديد من الدورات المساعدة، "وبدأت أطور نفسي من خلال مشاركتي بالعديد من المعارض وإيجاد زبائن لشراء مصنوعاتي عبر الأصدقاء والأسرة"، مشيرة إلى أن دخلها الشهري يصل الآن "مائة دولار أميركي يساعدني على قضاء بعض حوائج أسرتي في ظل الأوضاع القاسية التي نعيش".

آمنة أبو زنط عالت أسرتها بعد وفاة زوجها منذ 30 عاما (الجزيرة نت)
إبداعات
أما آمنة أبو زنط فقد فقدت زوجها منذ أكثر من ثلاثين عاما، وعاشت وولداها متحملة كل ظروف الحياة، حيث أتقنت صنع المطرزات من الخرز وعمل ملابس الصوف للأطفال وحتى للكبار.

وقالت "بعد وفاة زوجي لم أرض بمدّ يدي للآخرين فاجتهدت بامتهان هذا العمل، حيث استطعت تدريس أبنائي الجامعة، وتمكنت من شراء منزل بالأقساط"، مشيرة إلى أنها تركت عملها مع اشتداد الأوضاع سوءا بالمدينة منذ الانتفاضة الحالية، "وتوجهت لأعمال أخرى أشد قسوة لتوفير لقمة عيشي وأسرتي".

وتطمح أبو زنط -التي تواصل العمل ليل نهار في أعمال حياكة الخرز والصوف- لأن يكمل أبناؤها دراساتهم وتقضي بقية ثمن البيت الذي اشترته.

وكان للمرأة الريفية دور في تحدي الحصار المفروض على نابلس، فقد جاءت كل من جمالات معالي وعريفة أسمر من قرى المدينة متحديتين بذلك حواجز الاحتلال التي تلف المدينة من كل جانب، وكانت أعمالهما من أنجح الزوايا باختيارهما للمأكولات الشعبية والرسم على الخيش.

من جهتها أكدت منسقة لجنة المرأة ببلدية نابلس سحر عرقاوي أن تنظيم مثل هذه المعارض فتح المجال أمام مئات النساء النابلسيات لعمل مشاريع حاولن من خلالها المساهمة بزيادة دخل أسرهن، والتخفيف من الأعباء الاقتصادية نتيجة للإغلاق بين المدينة وقراها بسبب حواجز الاحتلال ما رفع من نسبة الفقر والبطالة بالمدينة.

الحفر على الفضة والأحجار الطبيعية زاوية أخرى بالمعرض (الجزيرة نت)
مشكل التسويق
وقالت عرقاوي للجزيرة نت إنهن استطعن تنظيم ثلاثة معارض منذ بداية العام لعرض منتجاتهن وتسويقها، باعتبار أن التسويق يعد المشكلة الكبرى لهن خاصة بعد أن أصبح لدى المشاركات فائض في الإنتاج، مشيرة إلى "تقديم دورات تدريبية لهن للتعريف بطرق التسويق والترويج للبضائع".

وأضافت "قمنا أيضا بالاتصال بالجهات والمؤسسات الرسمية في المدينة لتوسيع دائرة التسويق لخارج مدينة نابلس وخارج فلسطين، ونأمل في الفترة القريبة القادمة أن يفتتح مركز بيع بمدينة نابلس، إضافة لتسويق البضائع للخارج".

وتتعرض نابلس، كبرى محافظات الضفة الغربية، منذ انتفاضة الأقصى لحصار شديد وعمليات إغلاق متواصلة، حيث يحيط بها أكثر من 106 حواجز بين متحرك وثابت، وتتعرض لاقتحامات واعتداءات يومية أدت إلى رفع نسبة الفقر والبطالة لأكثر من 45%، حسب مصادر رسمية.

المصدر : الجزيرة