نواب الإخوان: الموازنة تحابي الأغنياء على حساب الفقراء (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

انتقدت كتلة الإخوان المسلمين بالبرلمان المصري بشدة إقرار الأغلبية الموالية للحكومة الميزانية العامة للدولة لعام 2009-2010 باعتبارها موازنة استهلاكية تحابي الأغنياء على حساب الفقراء وتعبّر عن أداء اقتصادي ضعيف.

ورغم التداعيات السلبية للأزمة المالية على الاقتصاد المصري، وأبرزها تراجع الإيرادات العامة بنحو 26% بسبب انخفاض إيرادات قناة السويس والإيرادات الضريبية الأخرى، فإن نواب الإخوان شنوا هجوما كاسحا على الموازنة في ندوة عقدت بالصالون السياسي لنواب الكتلة الاثنين الماضي.

وحملت الندوة عنوان "الموازنة بين عجز الحكومة ودكتاتورية الأغلبية.. رؤية نواب الإخوان المسلمين لموازنة العام المالي 2009-2010".

إدارة فاشلة
فقد أشار عضو لجنة الخطة والموازنة المهندس بدر الدين إلى أنه رغم وجود عجز كلي بالموازنة يصل إلى نحو 95 مليار جنيه (حوالي 17 مليار دولار أميركي)، فإن الحكومة تغاضت عن إيرادات متاحة من خلال آلية الضرائب مثل المتأخرات الضريبية الواجبة السداد البالغ حجمها نحو 60 مليار جنيه، ولو زادت الضرائب على قطاع الاتصالات بـ10% لزادت الإيرادات بمليار جنيه (الجنيه المصري يساوي 0.17 دولار أميركي).

ووفقا لبدر الدين، فإنه لو تم توصيل الغاز الطبيعي للمنازل بدلا من تصديره فسوف يوفر ذلك نحو 10 مليارات جنيه تدفع كدعم لقوارير الغاز المستورد، كما أن إعادة النظر في أسعار اتفاقيات الغاز من شأنها أن تضيف 18 مليار جنيه للإيرادات العامة (3.20 مليارات دولار).

وأكد أنه لا بد من تعديل قانون الضرائب بحيث يسمح بنظام الضرائب التصاعدية، مضيفا أن الصناديق الخاصة بالمحليات لديها نحو 50 مليار جنيه، وهي بعيدة تماما عن موازنة الدولة، رغم مطالبة الجهاز المركزي للمحاسبات كل عام بضم هذه الصناديق للموازنة والسيطرة على إيراداتها ونفقاتها.

وانتقد بدر الدين توجه الحكومة إلى زيادة دعم الصادرات، وهو ما اعتبره محاباة للأغنياء، إضافة إلى تخفيض دعم السلع والخدمات، وهو ما يؤثر تأثيرا مباشرا على الفقراء. كما انتقد تدني حجم الاستثمارات العامة.

إبراهيم زكريا اتهم الحكومة بمخالفة القانون حتى لا تسهل محاسبتها عبر الآليات البرلمانية (الجزيرة نت)
تهرب حكومي
من جهته انتقد عضو لجنة التعليم النائب إبراهيم زكريا تراخي الحكومة في تنفيذ موازنة البرامج والأهداف خلال السنوات الماضية، حيث نص قانون الموازنة على أن يتم العمل بهذا النظام خلال خمس سنوات تنتهي هذا العام، واتهم زكريا الحكومة بعدم تطبيق القانون ومخالفته، حتى لا تسهل محاسبتها عبر الآليات البرلمانية.

وأشار إلى أن موازنة التعليم بلغت نحو 41 مليار جنيه (7.29 مليار دولار)، ومع ذلك لا تزال مشكلات التعليم كما هي, ففي ظل تطبيق موازنة البنود الحالية لا يعرف التعليم سوى تعاظم المشكلات من انخفاض كفاءة الخريجين وتفريغ المدارس العامة من الدور التعليمي والتربوي المنوط بها، إضافة إلى استفحال مشكلة الدروس الخصوصية وعدم تناسب إمكانات الخريجين مع احتياجات سوق العمل وارتفاع نسبة الأطفال المتسربين من التعليم في الفئة العمرية من 6 إلى 18 عاما.

وفي حالة تطبيق موازنة البرامج يمكن الوقوف علي مكامن الخطأ ومحاسبة المسؤولين في قطاع التعليم عبر تقويم البرامج المقدمة من وزارة التعليم, وإلي أي حد نجحت أم فشلت في تطبيق ما قدمته من برامج.

أكرم الشاعر: مخصصات القطاع الصحي ضئيلة جدا (الجزيرة نت) 
الصحة المريضة
أما عضو لجنة الصحة الدكتور أكرم الشاعر فبين أن مخصصات قطاع الصحة في مصر تبلغ 16.2 مليار جنيه فقط بما يعادل 4% من حجم الإنفاق العام، في حين أن المتعارف عليه في معظم الدول أن تصل هذه النسبة إلى 10%، مشيرا إلى أن جيبوتي تصل فيها هذه النسبة إلى 7% من حجم الإنفاق العام.

وأضاف أن مصر لا تستفيد من إمكانياتها الطبية كما هو الحال في الأردن التي تحقق 4 مليار دولار سنويا من السياحة الطبية، بل الأغرب أن موازنة الصحة لا تتضمن أية مبالغ للطب الوقائي، "وكأننا لا نؤمن بأنا الوقاية خير من العلاج"، ولا تزيد مخصصات الصيانة للقطاع الطبي عن 250 مليون جنيه لاستثمارات تبلغ مليارات الجنيهات، ويعمل الأطباء في ظل أجور متدنية.

كما أشار الدكتور حمدي حسن إلى أن نواب الإخوان تقدموا في المجلس بنحو 20 تعديلا لمشروع الموازنة بما يؤدي لتحسين الأداء الاقتصادي، إلا أن الحكومة رفضت كل هذه التعديلات "مستغلة سيف أو دكتاتورية الأغلبية".

المصدر : الجزيرة